الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مطلب حكم لبس النعل في الصلاة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

مطلب حكم لبس النعل في الصلاة : ولا بأس في نعل يصلي به بلا أذى وافتقدها عند أبواب مسجد ( ولا بأس ) أي لا كراهة ( في ) لبس ( نعل ) طاهر ( يصلي ) الإنسان ( به ) أي بالنعل ، يعني يصلي وهو لابس له حيث كان ( بلا أذى ) يعني حيث خلا النعل من النجاسة التي لا يعفى عنها .

واستحب شيخ الإسلام - طيب الله ثراه - الصلاة في النعال .

قال في الفتاوى المصرية : وسئل رضي الله عنه عمن يصلي في النعلين هل يجوز في السفر والحضر أم لا ؟ .

أجاب - قدس الله روحه - : الصلاة في النعلين سنة ، وكذلك سائر ما يلبس من حذاء وجمجم وزربول وخف وغير ذلك .

وقد ثبت في الصحيحين عن أنس رضي الله عنه قال { رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في نعليه } .

وفي سنن أبي داود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : { إن اليهود لا يصلون في نعالهم فخالفوهم ، فأمرنا أن نخالف اليهود الذين لا يصلون في نعالهم } .

قال : فالصلاة في النعلين مما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وفي السنن أيضا { أنه صلى في نعله ، وصلى أصحابه في نعالهم ، فخلع نعليه ، فخلعوا نعالهم ، فلما سلم قال : لم خلعتم نعالكم ؟ قالوا : رأيناك خلعت نعليك فخلعنا نعالنا ، فقال : إن جبريل أتاني فأخبرني أن فيهما أذى [ ص: 302 ] فإذا أتى أحدكم المسجد فلينظر في نعليه فإن كان فيهما أذى فليدلكهما بالتراب فإن التراب لهما طهور } فصلاة الرجل للفرض والتطوع والجنازة في الحضر والسفر في نعليه من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وسواء كان يمشي بهما في طرقات المدينة التي في الأسواق أو غيرهما فإن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا يمشون في طرقات المدينة وغيرها بنعالهم ويصلون فيها .

وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالصلاة فيهما ، بل كانوا يخرجون بها إلى الحشوش حيث يتغوطون ويطئون الأرض بما عليها ، وقد بين لهم أنه إذا رأى أحدهم في نعليه أذى فليدلكهما بالتراب فإن التراب طهور النعلين .

وهذا على رأيه رضي الله عنه وهو اختياره قال : وهذا هو الصحيح من قول أهل السنة نصا وقياسا .

وأطال في استدلال ، والله أعلم .

وقال الناظم : والأولى الصلاة حافيا .

قال في الآداب الكبرى عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعا { إذا خلع نعليه في الصلاة خلصه الله - تعالى - من ذنوبه حتى يلقاه كهيئة يوم ولدته أمه } رواه أبو محمد الخلال .

قال القاضي : هذا يدل على فضل خلع النعل في الصلاة .

ويحتمل أن يكون قال ذلك في خلع نعل كان فيها أذى .

قال في الفروع : ذكر القاضي الاستحباب وعدمه للخبرين .

وقد روى الخلال عن أبي هريرة رضي الله عنه { أن النبي صلى الله عليه وسلم قال خذوا زينة الصلاة قلنا يا رسول الله وما زينة الصلاة ؟ قال : البسوا نعالكم وصلوا فيها } .

قال في الآداب الكبرى واليونيني في مختصرها بعد إيراد حديث أبي هريرة : هذا يدل على أنه تستحب الصلاة في النعال .

قالا : وذكر الشيخ تقي الدين أن الصلاة في النعل ونحوه مستحبة قال : وإذا شك في نجاسة الخف لم تكره الصلاة فيها والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث