الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مطلب حكم حفر البئر في المسجد

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

مطلب : حكم حفر البئر في المسجد .

وأما مسألة حفر البئر فجزم في الإقناع والمنتهى بعدم جواز ذلك . قال في شرح المنتهى : ولو للمصلحة العامة ; لأن البقعة مستحقة للصلاة فتعطيلها عدوان .

وفي الإقناع يتوجه جواز حفر بئر إن كان فيه مصلحة ، ولم يحصل به ضيق ، وجزم به في الغاية .

قال في الفروع : ويحرم حفر بئر فيه ، ولا تغطى بالمغتسل ; لأنه للموتى وتطم .

نقل ذلك المروذي .

وفي الرعاية في إحياء الموات أن الإمام أحمد لم يكره حفرها فيه يعني المسجد ثم قال : قلت بلى إنه كره الوضوء فيه . انتهى كلامه في الفروع .

وقال في الإنصاف : يحرم حفر بئر في المسجد ، فإن فعل طم ، نص عليه في رواية المروذي .

ثم نقل كلام الفروع بالحرف ثم قال : وقال الحارثي في الغصب : وإن حفر بئرا في المسجد للمصلحة العامة فعليه ضمان [ ص: 319 ] ما تلف بها ; لأنه ممنوع منه إذ البقعة مستحقة للصلاة فتعطيلها عدوان .

ويحتمل أنه كالحفر في السابلة لاشتراك المسلمين في كل منهما ، فالحفر في إحداهما كالحفر في الأخرى ، فيجري فيه رواية ابن ثواب بعدم الضمان . انتهى .

فهذا تحرير هذه المسألة .

والمختار من هذا المنقول ما اعتمده الشيخ مرعي في غايته من جواز حفر البئر وغرس الشجرة للمصلحة الراجحة حيث كانتا في غير بقع المصلين .

وهذا - إن شاء الله تعالى - عين اليقين ، فإن مساجد بلادنا لا تتم مصالحها بها لا سيما حفر الآبار ، فإن كون البئر في المسجد من أعظم مصالحه وأكبر الأسباب المعينة على العبادة .

وهذا الذي عليه العمل في سائر بلادنا وغيرها في زماننا ، ومنذ أزمان ، والله ولي الإحسان .

والخلاف إنما هو في تجديد الآبار ، وأما ما كان سابقا فحكمه كحكم الشجرة ، وإن جهل الحال فالأصل عدم التجديد ، ووضع الأشياء على الوجه الشرعي حتى يثبت بالوجه الشرعي وضعها على خلاف الشرعي والله أعلم . .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث