الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مطلب تمعددوا واخشوشنوا

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

مطلب : تمعددوا واخشوشنوا .

( تمعدد ) أي اتبع سنة معد بن عدنان في التقشف ، وعدم التنعم ( واخشوشن ) قد قدمنا ما رواه أبو عوانة في مسنده بإسناد صحيح وفيه { وتمعددوا واخشوشنوا واقطعوا الركب وانزوا وارموا الأغراض } . وذكرنا أيضا ما رواه الطبراني في المعجم عن أبي حدرد الأسلمي مرفوعا { تمعددوا واخشوشنوا } . قال في الفروع : قوله تمعددوا أمر باللبسة الخشنة المنسوبة إلى معد بن عدنان ، ومثله قوله : وعليكم بالمعدية . وقيل معنى تمعددوا أي من الغلظ ، ومنه يقال للغلام إذا شب وغلظ تمعدد . قال الهروي : ويقال تمعددوا : تشبهوا بعيش معد وكانوا أهل غلظ وقشف . وقال في القاموس :

اخشوشن وتخشن اشتدت خشونته ، أو لبس الخشن ، أو تكلم به ، أو عاش عيشا خشنا ، واخشوشن أبلغ في الكل .

وقال العلقمي : اخشوشنوا بفتح المعجمة الأولى يعني الشين وسكون الواو وبكسر الثانية أمر من الخشونة .

قال في الدر : أي كونوا كمعد بن عدنان وكانوا أهل غلظ وقشف ، وعليكم باللبسة المعدية أي خشونة اللباس .

وروى { تمعززوا واخشوشنوا } بالزاي ، أي كونوا أشد صبرا من المعز ، وهو الشدة كما في النهاية انتهى .

وكنت فيما تقدم تكلمت على قوله ( واقطعوا الركب ) من عندي ، ثم رأيت العلامة ابن قندس ذكر في حواشي الفروع وعبارته : الظاهر أن الركب جمع ركاب مثل كتاب وكتب ، والمراد - والله أعلم - أنهم يلقون ركب [ ص: 342 ] الخيل ويركبون بغير ركب وينزون عليها نزوا أي يثبون وثبا لأنهم يألفون بذلك القوة والنشاط والخشونة ، قال : ولم أر في ذلك نقلا أعتمد عليه فيعلم ذلك .

وقد ذكر ابن عبد البر الخبر وفيه { واقطعوا الركب وانزوا على الخيل } وهذا يؤكد المعنى المشار إليه وفيه واخشوشنوا .

قال في نظم النهاية : واخشوشنوا أي : اخشنوا في دينكم ثم اصلبوا ، فأفادنا رحمه الله تعالى أن طلب الخشونة الصلابة في الدين وهو - وإن كان بعيدا - حسن والله الموفق .

وعن حذيفة رضي الله عنه مرفوعا { اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر واقتدوا بهدي عمار ، وتمسكوا بعهد عبد الله بن مسعود قلت : ما هدي عمار ؟ قال : التقشف والتشميس } .

وتقدم ما فيه كفاية .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث