الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مطلب في ضرب الرجل زوجته تأديبا لها

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

مطلب : في ضرب الرجل زوجته تأديبا لها .

( ولا ترفعن ) نهي مؤكد بالنون الثقيلة ، والمراد به الإرشاد والجواز ( السوط ) بالسين والطاء المهملتين ، المقرعة ، سميت بذلك لأنها تخلط اللحم بالدم . وأصل السوط الخلط ، وهو أن تخلط شيئين في إنائك ثم تضربهما بيدك حتى يختلطا . وجمع السوط سياط وأسواط ( عن كل معتد ) أي ظالم مفسد من أهلك تأديبا لها وردعا عن ظلمها وفسادها ، وليكن ذلك عشرة أسواط فأقل ضربا غير مبرح .

قال علماؤنا وغيرهم : إذا ظهر من الزوجة أمارات النشوز بأن تتشاغل أو تدافع إذا دعاها إلى الاستمتاع أو تجيبه متبرمة متكرهة أو يختل أدبها في حقه ، وعظها ، فإن رجعت إلى الطاعة والأدب حرم الهجر والضرب ، وإن أصرت وأظهرت النشوز بأن عصته وامتنعت من إجابته إلى الفراش ، أو خرجت من بيته بغير إذنه ونحو ذلك هجرها في المضجع ما شاء ، وفي الكلام ثلاثة أيام لا فوقها .

فإن أصرت ، ولم ترتدع فله أن يضربها فيكون الضرب بعد الهجر في الفراش وتركها من الكلام ضربا غير مبرح ، أي غير شديد يفرقه على بدنها ويجتنب الوجه والبطن والمواضع المخوفة والمستحسنة عشرة [ ص: 403 ] أسواط فأقل . وقيل بدرة أو مخراق منديل ملفوف لا بسوط ولا خشب ، فإن تلفت من ذلك فلا ضمان عليه .

ويمنع من هذه الأشياء من علم بمنعه حقها حتى يؤديه ويحسن عشرتها ، ولا يسأله أحد لم ضربها ولا أبوها ، لقوله صلى الله عليه وسلم { لا تسأل الرجل فيم ضرب امرأته } رواه الإمام أحمد وابن ماجه والحاكم من حديث أبي هريرة وهو حديث صحيح . وله تأديبها كذلك على ترك فرائض الله - تعالى .

قال في الفروع : ولا يملك تعزيرها في حق الله - تعالى - كالسحاق ; لأنه وظيفة الحاكم .

ونقل مهنا هل يضربها على ترك زكاة ؟ قال : لا أدري . قال : وفيه ضعف ; لأنه نقل عنه يضربها على فرائض الله . قاله في الانتصار . وذكر غيره يملكه . قال : ولا ينبغي سؤاله لم ضربها . قاله الإمام أحمد رضي الله عنه .

وفي الترغيب وغيره : الأولى تركه يعني ترك الضرب إبقاء للمودة . والأولى أن لا يتركه عن الصبي لإصلاحه .

وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها { ما ضرب النبي صلى الله عليه وسلم بيده شيئا قط إلا أن يجاهد } . ولمسلم عنها { خروجه صلى الله عليه وسلم في الليل إلى البقيع وإخفائه منها ، وخرجت في أثره فأقام فأطال القيام ثم رفع يديه ثلاث مرات قالت : ثم انحرف فانحرفت ، فأسرع فأسرعت ، فهرول فهرولت ، فأحضر فأحضرت } . قال في الفروع : الإحضار العدو ، { فسبقته فدخلت فدخل فقال ما لك يا عائشة حشيا رابئة ؟ قلت : لا شيء قال لتخبرني أو ليخبرني اللطيف ، قلت يا رسول الله بأبي أنت وأمي فأخبرته فلهدني في صدري لهدة أوجعتني ، ثم قال : أظننت أن يحيف الله عليك ورسوله } .

قوله حشيا هو بفتح الحاء المهملة وإسكان الشين المعجمة مقصور والحشا والربو والتهيج الذي يعرض للمسرع في مشيه والمجد في كلامه من ارتفاع النفس وتواتره .

وقوله رابئة أي مرتفعة البطن .

وقولها لهدني بفتح الهاء والدال المهملة ، وروي بالزاي وهما متقاربتان يقال لهده ولهده بتخفيف الهاء وتشديدها [ ص: 404 ] أي دفعه ، ويقال لهزه أي ضربه بجمع كفه في صدره ، ويقرب منها لكزه ووكزه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث