الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مطلب الاقتصار على زوجة واحدة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

ثم قال رحمه الملك المتعال : مطلب : الاقتصار على زوجة واحدة أقرب للعدل : وواحدة أدنى من العدل فاقتنع وإن شئت فابلغ أربعا لا تزيد ( و ) زوجة ( واحدة أدنى ) أي أقرب ( من العدل ) الذي هو ضد الجور والميل بشهادة قوله تعالى { لن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة } ( فاقتنع ) بواحدة تسلم من ديجور الجور ، يقال قنع يقنع قنوعا وقناعة بالكسر إذا رضي ، وقنع بالفتح يقنع قنوعا إذا سأل .

ومن الأول : القناعة كنز لا يفنى . قال في النهاية : لأن الإنفاق منها لا ينقطع كلما تعذر عليه شيء من أمور الدنيا قنع بما دونه ورضي . وفي الحديث { عز من قنع وذل من طمع } لأن القانع لا يذله الطلب فلا يزال عزيزا ( وإن شئت ) الزيادة عن الواحدة ( فابلغ ) في زيادتك ( أربعا ) من النساء الحرائر إن كنت حرا ، فإن ذلك نهاية جمع الحر .

[ ص: 431 ] لا تزيد ) لا ناهية وتزيد بتشديد الياء المثناة تحت مجزوم بها وكسر للقافية . فليس للحر أن يزيد على أربع نسوة إلا بملك اليمين فله أن يتسرى بما شاء من الإماء ولو كتابيات من غير حصر . وكان للنبي صلى الله عليه وسلم أن يتزوج بأي عدد شاء ونسخ تحريم المنع . وليس للعبد أن يجمع أكثر من اثنتين ، وليس له التسري ولو أذن له سيده . ولمن نصفه حر فأكثر نكاح ثلاثة نصا .

قال في الإقناع : ويستحب أن لا يزيد على واحدة إن حصل بها الإعفاف ، وكل هذا لقوله تعالى { فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع ، فإن خفتم أن لا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى أن لا تعولوا } . قال المفسرون : أقرب من أن لا تميلوا . يقال عال الميزان إذا مال ، وعال الحكم إذا جار ، وعول الفريضة الميل عن حد السهام المسماة .

وفسر بأن لا يكثر عيالكم ، والأول أولى لأن كثرة النساء مظنة الميل عن حد الاستقامة والجور في القسم بينهن وعدم السلامة .

وأخرج الترمذي وتكلم فيه والحاكم وصححه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال { من كانت عنده امرأتان فلم يعدل بينهما جاء يوم القيامة وشقه ساقط } ورواه أبو داود ولفظه { من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل } . والنسائي ولفظه { من كانت له امرأتان يميل لإحداهما على الأخرى جاء يوم القيامة أحد شقيه مائل } . ورواه ابن ماجه وابن حبان في صحيحه بنحو رواية النسائي هذه إلا أنهما قالا { جاء يوم القيامة وأحد شقيه ساقط }

وأخرج أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه وقال الترمذي روي مرسلا وهو أصح عن عائشة رضي الله عنها قالت { كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم فيعدل ويقول اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك يعني القلب } .

وروى مسلم وغيره عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما [ ص: 432 ] قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين ، الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا } والله الموفق .

" تتمة " كان الناس في الصدر الأول لهم شأن غير شأن أهل هذا الزمان ، فقد كان لداود عليه السلام مائة امرأة ، ولولده سليمان عليه السلام ألف امرأة ، وكان لنبينا صلى الله عليه وسلم عدة من النساء ، ومات عن تسعة وسريتين ، وكان لأمير المؤمنين بعد وفاة سيدة نساء العالمين ، وبضعة خاتم المرسلين أربع حرائر وسبع عشرة سرية ، وتزوج ابنه الحسن بنحو من أربعمائة امرأة ، فكانوا قد أيدوا بالقوة وهن بالصبر بخلاف عصرنا لكل زمان دولة ورجال .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث