الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مطلب في حرمة اللعن لمعين وما ورد فيه

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

مطلب : في حرمة اللعن لمعين وما ورد فيه .

( ثم ) هي حرف عطف تفيد الترتيب والتراخي ، وكأنه عطف بها على ما قبلها لشدة حرمة اللعن ، فبينه وبين ما قبله بون في الحرمة ، فيحرم إفشاء ( لعن ) وأصله الطرد والإبعاد من الله تعالى ، ومن الخلق السب والدعاء كما في النهاية .

وفي القاموس : لعنه كمنعه طرده وأبعده فهو لعين وملعون والجمع ملاعين والاسم اللعان واللعانية ، واللعنة بالضم من يلعنه الناس ، وكهمزة الكثير اللعن لهم .

وقال الحجاوي في لغة إقناعه : لعنه لعنا من باب نفع طرده وأبعده أو سبه فهو لعين وملعون ، والمرأة لعين والفاعل لعان ، والشجرة الملعونة هي كل من ذاقها كرهها ولعنها ، يعني شجرة الزقوم التي تنبت في أصل الجحيم ، جعلها جل شأنه فتنة للكافرين ، فقالوا النار تحرق الشجر فكيف تنبته ؟ ( مقيد ) أي لمعين فيحرم لعن الإنسان بعينه [ ص: 120 ] أو دابة ، وأما الكفار عموما فلا يحرم كما سنذكره .

قال صلى الله عليه وسلم { إن من أكبر الكبائر أن يلعن ، الرجل والديه . قيل يا رسول الله وكيف يلعن الرجل والديه ؟ قال يسب أبا الرجل فيسب أباه ، ويسب أمه فيسب أمه } رواه البخاري وغيره من حديث أبي هريرة رضي الله عنه .

وأخرج مسلم رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال { لا ينبغي لصديق أن يكون لعانا } ورواه الحاكم وصححه بلفظ { لا يجتمع أن يكونوا لعانين صديقين } .

وأخرج البيهقي عن عائشة رضي الله عنها قالت { مر النبي صلى الله عليه وسلم بأبي بكر وهو يلعن بعض رقيقه ، فالتفت إليه وقال لعانين وصديقين كلا ورب الكعبة . فعتق أبو بكر رضي الله عنه يومئذ بعض رقيقه ، قال ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال لا أعود } . وأخرج مسلم عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { لا يكون اللعانون شفعاء ولا شهداء يوم القيامة } ورواه أبو داود ولم يقل يوم القيامة . والترمذي وحسنه عن ابن مسعود رفعه { لا يكون المؤمن لعانا } .

وأخرج البخاري ومسلم { لعن المؤمن كقتله } والطبراني بإسناد جيد عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال : كنا إذا رأينا الرجل يلعن أخاه رأينا أن قد أتى بابا من الكبائر .

وأخرج أبو داود عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { إن العبد إذا لعن شيئا صعدت اللعنة إلى السماء فتغلق أبواب السماء دونها ثم تهبط إلى الأرض فتغلق أبوابها دونها ثم تأخذ يمينا وشمالا ، فإن لم تجد مساغا رجعت إلى الذي لعن ، فإن كان أهلا وإلا رجعت إلى قائلها } .

وأخرج الإمام أحمد بإسناد جيد عن ابن ، مسعود رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول { اللعنة إذا وجهت إلى من وجهت إليه ، فإن أصابت عليه سبيلا أو وجدت فيه مسلكا وإلا قالت يا رب وجهت إلى [ ص: 121 ] فلان فلم أجد فيه مسلكا ولم أجد عليه سبيلا ، فيقال لها ارجعي من حيث جئت } .

وأخرج مسلم عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال { بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره وامرأة من الأنصار على ناقة فضجرت فلعنتها ، فسمع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال خذوا ما عليها ودعوها فإنها ملعونة قال عمران : فكأني أراها الآن تمشي في الناس ما يعرض . لها أحد } .

وروى أبو يعلى وابن أبي الدنيا بإسناد جيد عن أنس رضي الله عنه قال { سار رجل مع النبي صلى الله عليه وسلم فلعن بعيره ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : يا عبد الله لا تسر معنا على بعير ملعون } . وقد { نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لعن الديك فقال لا تلعنه ولا تسبه فإنه يدعو إلى الصلاة } . وقال أنس : { كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فلدغت رجلا برغوث فلعنها ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تلعنها فإنها نبهت نبيا من الأنبياء للصلاة } رواه أبو يعلى والبزار . .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث