الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مطلب في أن الدعاء جوف الليل مستجاب

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

مطلب : في أن الدعاء جوف الليل مستجاب : وناد إذا ما قمت في الليل سامعا قريبا مجيبا بالفواضل يبتدي ( وناد ) أي ادع ( إذا ما قمت ) أي في وقت قيامك وما زائدة ( في ) جوف ( الليل ) وهو ما بين غروب الشمس وطلوع الفجر الثاني ربا ( سامعا ) مفعول ناد فإنه جل شأنه يسمع دعاء من دعاه ، ويبصر تضرع من تضرع إليه وناداه . فيسمع حركة النملة الدهماء ، على الصخرة الصماء ، في الليلة الظلماء . وقوله ( قريبا مجيبا ) وصفان له سبحانه وتعالى وهو منتزع من قوله سبحانه وتعالى { وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان } ( بالفواضل ) أي الأيادي الجسيمة أو الجميلة . وفواضل المال ما يأتيك من غلته ومرافقه ، ولذا قالوا إذا عزب المال قلت فواضله . قال في النهاية : أي إذا بعدت الضيعة قل المرفق منها .

والجار والمجرور متعلق بقوله ( يبتدي ) أي يبتدي بالعطايا الجسيمة ; والمواهب الوسيمة ; من غير سؤال ، فكيف بعد السؤال والتضرع والابتهال .

وقد روى الإمام أحمد بإسناد لا بأس به عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا { ما من مسلم ينصب وجهه إلى الله عز وجل في مسألة إلا أعطاها إياه إما أن يعجلها له وإما أن يدخرها له } .

وروى الإمام أحمد أيضا والبزار وأبو يعلى بأسانيد جيدة والحاكم وقال صحيح الإسناد عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال { ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه [ ص: 509 ] الله بها إحدى ثلاث : إما أن تعجل له دعوته ، وإما أن يدخرها له في الآخرة ، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها . قالوا إذن نكثر . قال الله أكثر } ونحوه في حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه مرفوعا رواه الترمذي وقال حسن صحيح ، والحاكم وقال صحيح الإسناد إلا أنه لم يذكر { أو يدخرها له في الآخرة } قال الجراحي في { قوله صلى الله عليه وسلم الله أكثر } يعني أكثر إجابة .

وفي رواية في حديث أبي هريرة { ما من مؤمن ينصب وجهه إلى الله تعالى يسأله إلا أعطاه إياها إما أن يجعلها له في الدنيا ، وإما أن يدخرها له في الآخرة ما لم يعجل ، قالوا وما عجلته ؟ قال يقول دعوت الله عز وجل فلا أراه يستجاب لي } رواه البخاري ومسلم وغيرهما .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث