الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

مطلب : في آداب الدعاء .

( الثالثة ) : في آداب الدعاء .

ذكر الإمام الحافظ ابن الجوزي في تبصرته للدعاء تسعة عشر أدبا :

أحدها : أن يترصد به الأوقات الشريفة .

الثاني : أن يدعو في الأحوال الشريفة .

الثالث : أن يدعو مستقبل القبلة .

الرابع : خفض الصوت في الدعاء .

الخامس : الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم .

السادس : أن يسبح قبل الدعاء عشرا .

السابع : أن يكون لفظ الدعاء غير متكلف بل عن حرقة واجتهاد .

فإن المشغول بتسجيع الألفاظ وترتيبها بعيد من الخشوع . نعم إن اتفق له ذلك من غير تكلف كقوله عليه الصلاة والسلام : { أعوذ بك من قلب لا يخشع . ومن عين لا تدمع } وقال ابن عباس لبعض أصحابه : إياك والسجع في الدعاء فإنهم كانوا لا يفعلون ذلك .

الثامن : أن يكون الدعاء صحيح اللفظ لتضمنه مواجهة الحق بالخطاب وقد جاء في الحديث : { لا يقبل الله دعاء ملحونا } .

التاسع : العزم في الدعاء لما في الصحيحين عن أنس مرفوعا : { إذا دعا أحدكم فليعزم ، ولا يقل : اللهم إن شئت فأعطني . فإن الله عز وجل لا مستكره له } [ ص: 515 ]

العاشر : حضور القلب لقوله صلى الله عليه وسلم : { إن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه } .

الحادي عشر : أن يسأل ما يصلح سؤاله . فإنه لو سأل مرتبة الأنبياء كان متعديا .

الثاني عشر : أن يدعو وهو موقن بالإجابة لقوله عليه الصلاة والسلام : { ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة } .

الثالث عشر : التضرع والخشوع لقوله تعالى : { يدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين } وقال : { واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة } .

الرابع عشر : أن يلح في الدعاء لقوله صلى الله عليه وسلم : { إن الله يحب الملحين في الدعاء } .

الخامس عشر : أن يأكل الحلال قبل الدعاء لما في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم { أنه ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر ثم يمد يده إلى السماء : يا رب يا رب ومطعمه حرام ، وملبسه حرام ، ومشربه حرام ، وغذي بالحرام ، فأنى يستجاب لذلك } .

السادس عشر : الخروج من المظالم لما في الإسرائيليات وذكره ابن دينار " أصاب بني إسرائيل بلاء فخرجوا مخرجا ، فأوحى الله عز وجل إلى نبيهم أن أخبرهم أنكم تخرجون إلى الصعيد بأبدان نجسة ، وترفعون إلي أكفا قد سفكتم بها الدماء ، وملأتم بها بيوتكم من الحرام ، الآن اشتد غضبي عليكم ، ولن تزدادوا مني إلا بعدا " .

السابع عشر : دوام الدعاء في السراء قبل نزول الضراء .

الثامن عشر : الدعاء بالأدعية المأثورة ، فإن تعليم الشرع خير من اختيار العبد .

التاسع عشر : عدم العجلة كما مر ، انتهى .

زاد ابن الجزري : وتقديم عمل صالح والوضوء . وهذا مستفاد من قول ابن الجوزي أن يدعو في الأحوال الشريفة . والجثو على الركب [ ص: 516 ] والثناء على الله ، وتقدم أنه يندب أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم أولا وآخرا ووسطا ، وبسط يديه ورفعهما حذو منكبيه وكشفهما مع تأدب واعتراف بالذنب ، ويبدأ بنفسه ولا يخصها إن كان إماما ، ولا يدعو بإثم ولا قطيعة رحم ، ولا بأمر قد فرغ منه . وهذا مفهوم من قول ابن الجوزي : وأن يسأل ما يصلح ، ويمسح وجهه بيديه بعد فراغه . والله سبحانه وتعالى أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث