الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مطلب خلاصة القول في الرضا بالقضاء

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

( تنبيه ) : خلاصة القول في الرضا بالقضاء في نحو ما يخالف به الطاعة ، ويكتسب به الإثم وخسران البضاعة ، أنا نرضى بالقضاء الذي هو فعل الرب جل شأنه ، دون المقضي الذي هو فعل العبد ، وبه تعلم أن الخلق غير المخلوق ، والفعل غير المفعول ، والقضاء غير المقضي .

وقال ابن القيم في شرح منازل السائرين : الرضا بالقضاء الديني الشرعي واجب وهو أساس الإسلام وقاعدة الإيمان ، فيجب على العبد أن يكون راضيا به بلا حرج ولا منازعة ولا معارضة ولا اعتراض . قال تعالى { فلا [ ص: 533 ] وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما } فأقسم سبحانه أنهم لا يؤمنون حتى يحكموا رسوله ، ويرتفع الحرج من نفوسهم من حكمه ، ويسلموا لحكمه ، وهذا حقيقة الرضا بحكمه ; فالتحكيم في مقام الإسلام ، وانتفاء الحرج في مقام الإيمان ، والتسليم في مقام الإحسان . ومتى خالط القلب بشاشة الإيمان ، واكتحلت بصيرته بحقيقة اليقين ، وحيي بروح الوحي وتمهدت طبيعته ، وانقلبت النفس الأمارة مطمئنة راضية وادعة ، وتلقى أحكام الرب تعالى بصدر واسع منشرح مسلم ، فقد رضي كل الرضا بهذا القضاء الديني المحبوب لله ورسوله . والرضا بالقضاء الكوني القدري الموافق لمحبة العبد وإرادته ورضاه من الصحة والغنى والعافية واللذة أمر لازم لمقتضى الطبيعة ، فإنه ملائم للعبد محبوب له ، فليس في الرضا به عبودية في مقابلته بالشكر والاعتراف بالمنة ووضع النعمة مواضعها التي يحب الله أن توضع فيها ، وأن لا يعصي المنعم بها .

والرضا بالقضاء الكوني القدري الجاري على خلاف مراد العبد ومحبته مما يلائم ولا يدخل تحت اختياره مستحب ، وهو من مقامات الإيمان ، وفي وجوبه قولان ، وهذا كالمرض والفقر وأذى الخلق له ، والحر والبرد والآلام . والرضا بالقضاء والقدر الجاري عليه باختياره مما يكرهه الله ويسخطه وينهى عنه كأنواع الظلم والفسوق والعصيان حرام يعاقب عليه ، وهو مخالفة لربه تعالى ، فإنه جل ثناؤه لا يرضى بذلك ولا يحبه ، فكيف تتفق المحبة والرضا بما يسخطه الحبيب ويبغضه . قال ابن القيم رحمه الله تعالى : فعليك بهذا التفصيل في مسألة الرضا بالقضاء ، وأطال رحمه الله تعالى .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث