الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مطلب في الشكر على النعمة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

مطلب : في الشكر على النعمة .

وقد علمت أن الرضا بالفقر مستحب ، وقيل واجب . وقد علمت مما تقدم أن الصبر واجب بلا خلاف ، وأرقى منه الرضا ، وأرقى منهما الشكر ، بأن ترى نفس الفقر مثلا نعمة من الله أنعم بها عليك ، وأن له عليك شكرها ، ولهذا المقام أشار الناظم رحمه الله تعالى بقوله ( واشكره ) أنت على ما أنعم عليك من الفراغ ، فإن ذلك نعمة منه سبحانه بشهادة [ ص: 534 ] { نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس : الصحة والفراغ } . وتقدم أن الشكر صرف العبد جميع ما أنعم الله به عليه فيما خلق لأجله وهذا معنى قول بعضهم هو أن لا يعصي الله بنعمه .

والشكر إما على محبوب ، وهذا - كما قال صاحب منازل السائرين - شاركت فيه المسلمين اليهود والنصارى والمجوس ، ومن سعة بر الباري أنه عده شكرا ووعد عليه الزيادة وأوجب له المثوبة ، وأما في المكاره ، وهذا ممن يستوي عنده الحالات إظهارا للرضا وممن يميز بين الأحوال كظما للشكوى ورعاية للأدب وسلوك مسلك العلم ، وهذا الشاكر أول من يدعى إلى الجنة ، وأما من عبد استغرق في جمال الله تعالى فلا يشهد إلا المنعم ، فإذا شهد المنعم عبودة استعظم منه النعمة ، فإذا شهده حبا استحلى منه الشدة ، فإذا شهده تفريدا لم يشهد منه شدة ولا نعمة . وإلى مقام مشاهدته حبا واستحلاء الشدة منه أمرك الناظم بالشكر على تلك الشدة ; لأنها نعمة ، فإن فعلت ( تحمد ) بالجزم وحرك بالكسر للقافية على شكرك له سبحانه ، فإن شكر المنعم واجب ، والتحدث بالنعمة شكر ، ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله ، ومن لم يشكر القليل لم يشكر الكثير ، وباب الشكر واسع . ولله على العباد نعم لو أنفقوا جميع عمرهم في الطاعة من القيام والصيام والذكر ما أدوا شكر معشار عشرها ، فسبحان المنعم المتفضل على خلقه بنعمه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث