الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مطلب من لم يقنعه الكفاف لا سبيل إلى رضاه

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

ثم ذكر بعض مزايا القناعة عودا على بدء فقال :

مطلب : من لم يقنعه الكفاف لا سبيل إلى رضاه : فمن لم يقنعه الكفاف فما إلى رضاه سبيل فاقتنع وتقصد ( فمن ) أي فالإنسان الذي ( لم يقنعه ) ويكفه ( الكفاف ) وهو الذي لم يزد عن قدر الحاجة وكف عن المسألة .

وفي حديث عمر رضي الله عنه : وددت أني سلمت من الخلافة كفافا لا علي ولا لي . قال في النهاية : الكفاف هو الذي لا يفضل من الشيء ويكون بقدر الحاجة إليه ، انتهى .

وفي شعر مجنون ليلى قيس بن الملوح :

    وددت على حب الحياة لو أنه
يزاد لها في عمرها من حياتيا     على أنني راض بأن أحمل الهوى
وأخلص منه لا علي ولا ليا

وفي بعض الدواوين :

فليتكم لم تعرفوني وليتني     خلصت كفافا لا علي ولا ليا

وفيه الشاهد ، فإذا الإنسان لم يقنع بقدر حاجته من الدنيا ( فما ) نافية حجازية ( إلى رضاه ) متعلق بمحذوف خبرها مقدم و ( سبيل ) اسمها مؤخر والجملة محلها الجزم جواب من . والمعنى ليس طريق ولا سبب ينتهي إلى [ ص: 540 ] رضا هذا الشره ، لأن طالب الدنيا كشارب ماء البحر ، فكلما ازداد شربا ازداد عطشا وظمأ فلا يتصور رضاه بطريق ما .

وفي الحديث { لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى لهما ثالثا ، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب } متفق عليه .

ورواه الإمام أحمد والشيخان أيضا عن حديث أنس وابن عباس رضي الله عنهم بلفظ { لو كان لابن آدم واد من مال لابتغى إليه ثانيا ، ولو كان له واديان لابتغى لهما ثالثا ، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ، ويتوب الله على من تاب } وظاهر صنيع السيوطي أنه متواتر والله الموفق .

وفي رواية عند الإمام أحمد وابن حبان عن جابر رضي الله عنه { لو كان لابن آدم واد من نخل لتمنى مثله ثم تمنى مثله حتى يتمنى أودية ، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب } ورواه البخاري أيضا من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ( فاقتنع ) افتعل مثل اكتسب واحتصد واغترب ، أي اطلب القناعة واعتمد عليها .

( وتقصد ) معطوف على اقتنع ، والقصد مثل التزهد مشتق من القصد وهو استقامة الطريق والاعتماد وضد الإفراط وهو المراد هنا كالاقتصاد ، ورجل ليس بالجسيم ولا بالضئيل كالمقصد . وفي صفته صلى الله عليه وسلم كان أبيض مقصدا ، وهو الذي ليس بطويل ولا قصير ولا جسيم كأن خلقه نحى به القصد من الأمور . والمعتدل الذي لا يميل إلى حد طرفي التفريط والإفراط .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث