الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مطلب إذا ندم الغاصب ورد ما غصبه لورثة المغصوب منه

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

مطلب : هل إذا ندم الغاصب ورد ما غصبه لورثة المغصوب منه يبرأ من إثم الغصب أم لا ؟ .

( الثاني ) : سئل الإمام أحمد رضي الله عنه عن رجل غصب رجلا شيئا فمات المغصوب منه وله ورثة ، وندم الغاصب فرد ذلك الشيء على ورثته .

فذهب إلى أنه قد بريء من إثم ذلك الشيء ولم يبرأ من إثم الغصب الذي غصب . وقال في رواية أحمد بن أبي عبيدة : أما إثم الغصب فلا يخرج منه ، وقد خرج مما كان أخذ .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : لا يسقط حق المظلوم الذي أخذ ماله وأعيد إلى ورثته ، بل له أن يطالب الظالم بما حرمه من الانتفاع به في حياته .

وقال في مكان آخر : تقبل توبة القاتل وغيره من الظلمة ، فيغفر الله عز وجل له بالتوبة الحق الذي له . وأما حقوق المظلومين فإن الله عز وجل يوفيهم إياها إما من حسنات الظالم ، وإما من عنده .

وقال القرطبي في تفسيره حكاية عن العلماء : فإن كان الذنب من مظالم العباد فلا تصح التوبة إلا برده إلى صاحبه والخروج عنه ، عينا كان أو غيره إن كان قادرا عليه ، فإن لم يكن قادرا عليه فالعزم أنه يؤديه إذا قدر في أعجل وقت وأسرعه . وهذا يدل على الاكتفاء بهذا ، وأنه لا عقاب عليه للعذر وللعجز .

[ ص: 584 ] قال العلامة ابن مفلح في الآداب الكبرى : وقد أفتى بهذا بعض الفقهاء في عصره من الحنفية والمالكية والشافعية وأصحابنا . وشرط المالكي في جوابه أن يكون استدانة لمصلحة لا سفها . انتهى .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث