الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

مطلب : قطيعة الرحم من الكبائر

( الثالث ) : قطيعة الرحم من الكبائر . وقد ذكرها الحجاوي في منظومته المشتملة على الكبائر الواقعة في إقناعه ، وقد شرحتها شرحا لطيف الحجم ، غزير الفوائد والعلم .

قال فيها : وأمن لمكر الله ثم قطيعة لذي رحم والكبر والخيلا اعدد وقد قال تعالى { فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم } وتقدم كلام البلباني في ذلك .

وأخرج الإمام بسند رواته ثقات عن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول { إن أعمال بني آدم تعرض كل خميس ليلة الجمعة فلا يقبل عمل قاطع رحم } .

[ ص: 355 ] وروى ابن حبان وغيره عن أبي موسى رضي الله عنه مرفوعا { ثلاثة لا يدخلون الجنة : مدمن الخمر ، وقاطع الرحم ، ومصدق بالسحر } .

وأخرج الشيخان والترمذي وغيرهم عن جبير بن مطعم رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول { لا يدخل الجنة قاطع } قال سفيان يعني قاطع رحم .

وأخرج الطبراني عن الأعمش قال : كان ابن مسعود جالسا بعد الصبح في حلقة فقال " أنشد الله قاطع رحم لما قام عنا فإنا نريد أن ندعو ربنا وإن أبواب السماء مرتجة دون قاطع رحم . والمرتجة بضم الميم وفتح التاء المثناة فوق وتخفيف الجيم المغلقة .

وورد في عدة أخبار أن الرحمة لا تنزل على قوم فيهم قاطع رحم ، وأن الملائكة لا تنزل على قوم فيهم قاطع رحم . قال الحافظ ابن حجر في شرح البخاري : قال الطيبي : يحتمل أن يراد بالقوم الذين يساعدونه على قطيعة الرحم ولا ينكرون عليه . ويحتمل أن يراد بالرحمة المطر ، وأنه يحبس عن الناس عموما بشؤم التقاطع . انتهى .

قلت : وظاهر صنيع ابن مسعود يدل على رحمة أخص من المطر ، وعلى عموم من حضر المجلس الذي فيه قاطع رحم كما يظهر بالتأمل .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث