الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الهداية شرح بداية المبتدي

( ولو قال له علي ألف درهم من ثمن عبد اشتريته منه ولم أقبضه  ، فإن ذكر عبدا بعينه قيل للمقر له إن شئت فسلم العبد وخذ الألف وإلا فلا شيء لك ) قال : وهذا على وجوه : أحدها هذا وهو أن يصدقه ويسلم العبد ، وجوابه ما ذكر ، [ ص: 362 ] لأن الثابت بتصادقهما كالثابت معاينة .

والثاني أن يقول المقر له : العبد عبدك ما بعتكه وإنما بعتك عبدا غير هذا وفيه المال لازم على المقر لإقراره به عند سلامة العبد له وقد سلم فلا يبالى باختلاف السبب بعد حصول المقصود . والثالث أن يقول العبد عبدي [ ص: 363 ] ما بعتك . وحكمه أن لا يلزم المقر شيء لأنه ما أقر بالمال إلا عوضا عن العبد فلا يلزمه دونه ، ولو قال مع ذلك إنما بعتك غيره يتحالفان لأن المقر يدعي تسليم من عينه والآخر ينكر والمقر له يدعي عليه الألف ببيع غيره والآخر ينكره ، وإذا تحالفا بطل المال ، هذا إذا ذكر عبدا بعينه ( وإن قال من ثمن عبد اشتريته ولم يعينه لزمه الألف ولا يصدق في قوله ما قبضت عند أبي حنيفة وصل أم فصل ) لأنه رجوع فإنه أقر بوجوب المال رجوعا إلى كلمة علي ، وإنكاره القبض في غير المعين ينافي الوجوب أصلا لأن الجهالة مقارنة كانت أو طارئة بأن اشترى عبدا ثم نسياه عند الاختلاط بأمثاله توجب هلاك المبيع [ ص: 364 ] فيمتنع وجوب نقد الثمن ، وإذا كان كذلك كان رجوعا فلا يصح وإن كان موصولا .

وقال أبو يوسف ومحمد : إن وصل صدق ولم يلزمه شيء ، وإن فصل لم يصدق إذا أنكر المقر له أن يكون ذلك من ثمن عبد ، وإن أقر أنه باعه متاعا فالقول قول المقر . ووجه ذلك أنه أقر بوجوب المال عليه وبين سببا وهو البيع ، فإن وافقه الطالب في السبب وبه لا يتأكد الوجوب إلا بالقبض ، [ ص: 365 ] والمقر ينكره فيكون القول له ، وإن كذبه في السبب كان هذا من المقر بيانا مغيرا لأن صدر كلامه للوجوب مطلقا وآخره يحتمل انتفاءه على اعتبار عدم القبض والمغير يصح موصولا لا مفصولا .

التالي السابق



الخدمات العلمية