الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( ولو قال له علي من درهم إلى عشرة أو قال ما بين درهم إلى عشرة لزمه تسعة عند أبي حنيفة فيلزمه الابتداء وما بعده وتسقط الغاية ، وقالا : يلزمه العشرة كلها ) فتدخل الغايتان . وقال زفر : يلزمه ثمانية ولا تدخل الغايتان .

التالي السابق


( ولو قال : له علي من درهم إلى عشرة أو قال ما بين درهم إلى عشرة لزمه تسعة عند أبي حنيفة فيلزمه الابتداء وما بعده وتسقط الغاية ، وقالا : يلزمه العشرة كلها فتدخل الغايتان ) أي الابتداء والانتهاء ( وقال زفر : يلزمه ثمانية ولا تدخل الغايتان ) قال في النهاية : والقياس ما قاله زفر ، فإنه جعل الدرهم الأول والآخر حدا ولا يدخل الحد في المحدود كمن قال لفلان من هذا الحائط إلى هذا الحائط أو ما بين هذين الحائطين لا يدخل الحائطان في الإقرار ، فكذلك هاهنا لا يدخل الحدان . وأبو يوسف ومحمد قالا : هو كذلك في حد قائم بنفسه كما في المحسوسات فأما فيما ليس بقائم بنفسه فلا لأنه إنما يتحقق كونه حدا إذا كان واجبا فأما ما ليس بواجب فلا يتصور أن يكون حدا لما هو واجب [ ص: 345 ] وأبو حنيفة يقول : الأصل ما قاله زفر من أن الحد غير المحدود ، وما لا يقوم بنفسه حد ذكرا وإن لم يكن واجبا ، إلا أن الغاية الأولى لا بد من إدخالها لأن الدرهم الثاني والثالث واجب ، ولا يتحقق الثاني بدون الأول ، ولأن الكلام يستدعي ابتداء ، فإذا أخرجنا الأول من أن يكون واجبا صار الثاني هو الابتداء فيخرج هو من أن يكون واجبا ثم الثالث والرابع وهكذا بعده ، فلأجل هذه الضرورة أدخلنا فيه الغاية الأولى ، ولا ضرورة في إدخال الغاية الثانية فأخذنا فيها بالقياس انتهى .

والحاصل أن ما قاله أبو حنيفة في الغاية الأولى استحسان وفي الغاية الثانية قياس وما قالاه في الغايتين استحسان وما قاله زفر فيهما قياس كذا في مبسوط شيخ الإسلام خواهر زاده .




الخدمات العلمية