الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قال : ( وإن قال : له علي أو قبلي فقد أقر بالدين ) لأن " علي " صيغة إيجاب ، [ ص: 335 ] وقبلي ينبئ عن الضمان على ما مر في الكفالة .

التالي السابق


( قال ) أي قال محمد في الأصل : ( وإن قال له علي أو قبلي فقد أقر بالدين ) لم يذكر محمد هذه المسألة في الجامع الصغير وإنما ذكرها في الأصل . أما وجه كونه مقرا بالدين في قوله : له علي فما أشار إليه المصنف بقوله : ( لأن علي صيغة إيجاب ) تقريره أن علي كلمة خاصة للإخبار عن الواجب في الذمة واشتقاقها من العلو ، وإنما يعلوه وإذا كان دينا في ذمته لا يجد بدا من قضائه ليخرج عنه ، كذا في النهاية . وتقرير آخر أن الدين وإن لم يذكر صريحا في قوله : له علي فقد ذكر اقتضاء ; لأن كلمة علي تستعمل في الإيجاب ، قال الله تعالى { ولله على الناس حج البيت } ومحل الإيجاب الذمة ، [ ص: 335 ] والثابت في الذمة الدين لا العين فصار مقرا بالدين لا العين ، كذا في غاية البيان ، وذكر في النهاية أيضا نقلا عن الإمام المحبوبي : وأما وجه كونه مقرا بالدين في قوله له قبلي فما أشار إليه بقوله ( وقبلي ينبئ عن الضمان ) لأن هذا عبارة عن اللزوم ، ألا يرى أن الصك الذي هو حجة الدين يسمى قبالة وأن الكفيل يسمى قبيلا لأنه ضامن للمال ، كذا في النهاية نقلا عن المبسوط ( على ما مر في الكفالة ) من أنه تنعقد الكفالة بقوله : أنا قبيل لأن القبيل هو الكفيل . أقول : هاهنا نظر ، وهو أن كون القبيل بمعنى الكفيل ، وتضمينه معنى الضمان لا يقتضي كون قبلي منبئا عن الضمان لأن كلمة قبل غير كلمة القبيل ، ولم يذكر في كتب اللغة مجيء الأولى بمعنى الثانية قط ، بل الذي ذكره أئمة اللغة في كتبهم هو أن قبل فلان بمعنى عنده ، وأن قبلا بمعنى مقابلة وعيانا ، وأنه يجيء قبل بمعنى طاقة فإنهم قالوا رأيته قبلا : أي مقابلة وعيانا قال الله تعالى { أو يأتيهم العذاب قبلا } أي عيانا ولي قبل فلان حق أي عنده ، ومالي به قبل أي طاقة ، وأما استعمال كلمة قبل في معنى الضمان فلم يسمع منهم قط . والحاصل أن كتب اللغة غير مساعدة لهذه الرواية في هاتيك المسألة فتأمل .




الخدمات العلمية