الهداية شرح بداية المبتدي
قال ( ولو أقر المريض لوارثه لا يصح إلا أن يصدقه فيه بقية الورثة ) وقال الشافعي في أحد قوليه : يصح لأنه إظهار حق ثابت لترجح جانب الصدق فيه ، وصار كالإقرار لأجنبي وبوارث آخر وبوديعة مستهلكة للوارث . [ ص: 388 ] ولنا قوله عليه الصلاة والسلام لا وصية لوارث ولا إقرار له بالدين [ ص: 389 ] ولأنه تعلق حق الورثة بماله في مرضه ولهذا يمنع من التبرع على الوارث أصلا ، ففي تخصيص البعض به إبطال حق الباقين ، ولأن حالة المرض حالة الاستغناء ، والقرابة سبب التعلق ، [ ص: 390 ] إلا أن هذا التعلق لم يظهر في حق الأجنبي لحاجته إلى المعاملة في الصحة ؛ لأنه لو انحجر عن الإقرار بالمرض يمتنع الناس عن المعاملة معه ، وقلما تقع المعاملة مع الوارث ولم يظهر في حق الإقرار بوارث آخر لحاجته أيضا ، ثم هذا التعلق حق بقية الورثة ، فإذا صدقوه فقد أبطلوه فيصح إقراره قال ( وإذا أقر لأجنبي جاز وإن أحاط بماله ) لما بينا ، والقياس أن لا يجوز إلا في الثلث [ ص: 391 ] لأن الشرع قصر تصرفه عليه .
إلا أنا نقول : لما صح إقراره في الثلث كان له التصرف في ثلث الباقي لأنه الثلث بعد الدين ثم وثم حتى يأتي على الكل .


