الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الهداية شرح بداية المبتدي قَالَ : ( وَمَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ فِي مَرَضِهِ ثَلَاثًا ، ثُمَّ أَقَرَّ لَهَا بِدَيْنٍ فَلَهَا الْأَقَلُّ مِنَ الدَّيْنِ وَمِنْ مِيرَاثِهَا مِنْهُ ) لِأَنَّهُمَا مُتَّهَمَانِ فِيهِ لِقِيَامِ الْعِدَّةِ ، وَبَابُ الْإِقْرَارِ مَسْدُودٌ لِلْوَارِثِ ، فَلَعَلَّهُ أَقْدَمَ عَلَى هَذَا الطَّلَاقِ لِيَصِحَّ إِقْرَارُهُ لَهَا زِيَادَةً عَلَى مِيرَاثِهَا وَلَا تُهْمَةَ فِي أَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ فَيَثْبُتُ . فتح القدير ( قَالَ ) ، أَيِ : الْقُدُورِيَّ فِي مُخْتَصَرِهِ : ( وَمَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ فِي مَرَضِهِ ثَلَاثًا ، ثُمَّ أَقَرَّ لَهَا بِدَيْنٍ فَلَهَا الْأَقَلُّ مِنَ الدَّيْنِ وَمِنْ مِيرَاثِهَا مِنْهُ ) ، أَيْ : مِنَ الزَّوْجِ ، قَالَ الْإِمَامُ الزَّيْلَعِيُّ فِي شَرْحِ الْكَنْزِ : هَذَا إِذَا طَلَّقَهَا بِسُؤَالِهَا ، وَإِنْ طَلَّقَهَا بِلَا سُؤَالِهَا فَلَهَا الْمِيرَاثُ بَالِغًا مَا بَلَغَ ، وَلَا يَصِحُّ الْإِقْرَارُ لَهَا ؛ لِأَنَّهَا وَارِثَةٌ إِذْ هُوَ فَارٌّ ، وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي طَلَاقِ الْمَرِيضِ ، انْتَهَى . وَقَالَ نَجْمُ الدِّينِ الزَّاهِدِيُّ فِي شَرْحِ مُخْتَصَرِ الْقُدُورِيِّ ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَالشُّرُوحِ : وَمَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ فِي مَرَضِهِ ثَلَاثًا بِسُؤَالِهَا ، ثُمَّ أَقَرَّ لَهَا بِدَيْنِ ، وَالْمَوْضِعَانِ صَحِيحَانِ ، وَالْحُكْمُ فِيهِمَا وَاحِدٌ عَلَى مَا قَرَّرَهُ فِي الْجَامِعِ وَالْمُحِيطِ ، غَيْرَ أَنَّهُ لَوْلَا الْإِقْرَارُ ، فَفِي الْوَضْعِ الْأَوَّلِ : تَرِثُهُ إِذَا مَاتَ فِي الْعِدَّةِ ، وَفِي الْوَضْعِ الثَّانِي : لَا تَرِثُهُ ، وَمَعَ هَذَا إِذَا أَقَرَّ لَهَا بِدَيْنٍ فَلَهَا الْأَقَلُّ مِنَ الدَّيْنِ وَمِنَ الْمِيرَاثِ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . أَقُولُ : قَدْ اخْتَلَفَ رَأْيَاهُمَا فِي اسْتِخْرَاجِ هَذَا الْمَقَامِ . وَالَّذِي يُطَابِقُ مَا مَرَّ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ مَا ذَكَرَهُالزَّيْلَعِيُّ ، فَإِنَّهُ قَالَ هُنَاكَ : وَإِنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فِي مَرَضِهِ بِأَمْرِهَا ، ثُمَّ أَقَرَّ لَهَا بِدَيْنٍ أَوْ أَوْصَى لَهَا بِوَصِيَّةٍ فَلَهَا الْأَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ وَمِنَ الْمِيرَاثِ ، فَكَانَتِ الْمَسْأَلَةُ مُقَيَّدَةً هُنَاكَ بِمَا قَيَّدَهُ الزَّيْلَعِيُّ هَا هُنَا ، وَلَا يَرَى لِلتَّقْيِيدِ فَائِدَةً سِوَى الِاحْتِرَازِ عَمَّا إِذَا طَلَّقَهَا بِغَيْرِ أَمْرِهَا ، ثُمَّ إِنِّي تَتَبَّعْتُ عَامَّةَ الْمُعْتَبَرَاتِ حَتَّى الْجَامِعِ وَالْمُحِيطِ وَلَمْ أَظْفَرْ فِي شَيْءٍ مِنْهَا بِكَوْنِ الْحُكْمِ وَاحِدًا فِي الْمَوْضِعَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ ، بَلْ أَيْنَمَا وَجَدْتُ الْمَسْأَلَةَ الْمَزْبُورَةَ مَذْكُورَةٌ مَعَ الْحُكْمِ الْمَسْفُورِ وَجَدْتُهَا مُقَيَّدَةً بِكَوْنِ الطَّلَاقِ بِسُؤَالِ الْمَرْأَةِ أَوْ بِأَمْرِهَا : فَالظَّاهِرُ مَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ . وَأَمَّا عَدَمُ تَعَرُّضِ الْمُصَنِّفِ وَصَاحِبِ الْكَافِي وَكَثِيرٍ مِنَ الشُّرَّاحِ هَاهُنَا لِلتَّقْيِيدِ الْمَذْكُورِ ، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِنَاءً عَلَى ظُهُورِهِ مِمَّا صَرَّحَ بِهِ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ ، ثُمَّ إِنَّ صَاحِبَ الْعِنَايَةِ مِنَ الشُّرَّاحِ وَإِنْ قَيَّدَ الْمَسْأَلَةَ هَاهُنَا أَيْضًا بِالْقَيْدِ الْمَذْكُورِ إِلَّا أَنَّهُ فَسَّرَهَا ؛ حَيْثُ جَعَلَهَا مِثَالًا لِمَا إِذَا كَانَ الْمُقِرُّ لَهُ وَارِثًا حَالَةَ الْإِقْرَارِ دُونَ الْمَوْتِ ، فَغَيَّرَهَا عَنْ وَضْعِهِمَا الْمَذْكُورِ فِي الْكِتَابِ ، فَقَالَ : كَمَا إِذَا طَلَّقَ زَوْجَتَهُ فِي مَرَضِهِ ثَلَاثًا بِأَمْرِهَا ، وَقَدْ أَقَرَّ لَهَا بِدَيْنٍ ، فَلَهَا الْأَقَلُّ مِنَ الدَّيْنِ وَالْمِيرَاثِ وَالْمَذْكُورُ فِي الْكِتَابِ : ثُمَّ أَقَرَّ لَهَا ، وَبَيْنَهُمَا بَوْنٌ لَا يَخْفَى . قَالَ الْمُصَنِّفُ : فِي تَعْلِيلِ مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ : ( لِأَنَّهُمَا ) ، أَيِ : الزَّوْجَيْنِ ( مُتَّهَمَانِ فِيهِ ) ، أَيْ : فِي هَذَا الْإِقْرَارِ ؛ ( لِقِيَامِ الْعِدَّةِ ) أَشَارَ بِهَذَا إِلَى أَنَّ وَضْعَ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا إِذَا كَانَ مَوْتُ الْمُقِرِّ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ، وَأَمَّا إِذَا كَانَ مَوْتُهُ بَعْدَ انْقِضَائِهَا فَإِقْرَارُهُ لَهَا جَائِزٌ . ( وَبَابُ الْإِقْرَارِ مَسْدُودٌ لِلْوَارِثِ فَلَعَلَّهُ ) ، أَيْ : فَلَعَلَّ الزَّوْجَ ( أَقْدَمَ عَلَى هَذَا الطَّلَاقِ لِيَصِحَّ إِقْرَارُهُ لَهَا زِيَادَةً عَلَى مِيرَاثِهَا ) ، فَوَقَعَتِ التُّهْمَةُ فِي إِقْرَارِهِ . ( وَلَا تُهْمَةَ فِي أَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ فَيَثْبُتُ ) ، أَيْ : أَقَلَّ الْأَمْرَيْنِ . قَالَ عَلَاءُ الدِّينِ الْإِسْبِيجَابِيُّ فِي شَرْحِ الْكَافِي : وَلَوْ أَقَرَّ لِامْرَأَتِهِ بِدَيْنٍ مِنْ مَهْرِهَا صُدِّقَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَهْرِ مَثْلِهَا ، وَتَحَاصَّ غُرَمَاءُ الصِّحَّةِ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِمَا يَمْلِكُ إِنْشَاءَهُ ، فَانْعَدَمَتِ التُّهْمَةُ ، وَلَوْ أَقَرَّتِ الْمَرْأَةُ فِي مَرَضِهَا بِقَبْضِ الْمَهْرِ مِنْ زَوْجِهَا لَمْ تُصَدَّقْ ؛ لِأَنَّهَا أَقَرَّتْ بِدَيْنٍ لِلزَّوْجِ ؛ لِأَنَّ الْقَبْضَ يُوجِبُ مِثْلَ الْمَقْبُوضِ فِي الذِّمَّةِ ، ثُمَّ يَلْتَقِيَانِ قِصَاصًا ، وَالْإِقْرَارُ بِالدَّيْنِ لِلْوَارِثِ لَا يَصِحُّ ، انْتَهَى . وَفِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى : الْمَرِيضَةُ إِذَا أَقَرَّتْ بِاسْتِيفَاءِ مَهْرِهَا فَإِنْ مَاتَ وَهِيَ مَنْكُوحَةٌ أَوْ مُعْتَدَّةٌ لَا يَصِحُّ إِقْرَارُهَا ، وَإِنْ مَاتَتْ غَيْرَ مَنْكُوحَةٍ وَلَا مُعْتَدَّةٍ بِأَنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ يَصِحُّ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية