الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الهداية شرح بداية المبتدي ( وَيُقْبَلُ إِقْرَارُ الْمَرْأَةِ بِالْوَالِدَيْنِ وَالزَّوْجِ وَالْمَوْلَى ) ؛ لِمَا بَيَّنَّا ( وَلَا يُقْبَلُ بِالْوَلَدِ ) ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَحْمِيلَ النَّسَبِ عَلَى الْغَيْرِ وَهُوَ الزَّوْجُ ؛ لِأَنَّ النَّسَبَ مِنْهُ ( إِلَّا أَنْ يُصَدِّقَهَا الزَّوْجُ ) ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ ( أَوْ تَشْهَدَ بِوِلَادَتِهِ قَابِلَةٌ ) ؛ لِأَنَّ قَوْلَ الْقَابِلَةِ فِي هَذَا مَقْبُولٌ ، وَقَدْ مَرَّ فِي الطَّلَاقِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي إِقْرَارِ الْمَرْأَةِ تَفْصِيلًا فِي كِتَابِ الدَّعْوَى ، وَلَا بُدَّ مِنْ تَصْدِيقِ هَؤُلَاءِ ، وَيَصِحُّ التَّصْدِيقُ فِي النَّسَبِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُقِرِّ ؛ لِأَنَّ النَّسَبَ يَبْقَى بَعْدَ الْمَوْتِ ، وَكَذَا تَصْدِيقُ الزَّوْجَةِ ؛ لِأَنَّ حُكْمَ النِّكَاحِ بَاقٍ ، وَكَذَا تَصْدِيقُ الزَّوْجِ بَعْدَ مَوْتِهَا ؛ لِأَنَّ الْإِرْثَ مِنْ أَحْكَامِهِ . وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ انْقَطَعَ بِالْمَوْتِ ، وَلِهَذَا لَا يَحِلُّ لَهُ غَسْلُهَا عِنْدَنَا ، وَلَا يَصِحُّ التَّصْدِيقُ عَلَى اعْتِبَارِ الْإِرْثِ ؛ لِأَنَّهُ مَعْدُومٌ حَالَةَ الْإِقْرَارِ ، وَإِنَّمَا يَثْبُتُ بَعْدَ الْمَوْتِ ، وَالتَّصْدِيقُ يَسْتَنِدُ إِلَى أَوَّلِ الْإِقْرَارِ . فتح القدير ( وَيُقْبَلُ إِقْرَارُ الْمَرْأَةِ بِالْوَالِدَيْنِ وَالزَّوْجِ وَالْمَوْلَى ؛ لِمَا بَيَّنَّا ) أَنَّهُ أَقَرَّ بِمَا يَلْزَمُهُ ، وَلَيْسَ فِيهِ تَحْمِيلُ النَّسَبِ عَلَى الْغَيْرِ ، وَالْأُنُوثَةُ لَا تَمْنَعُ صِحَّةَ إِقْرَارِهَا عَلَى نَفْسِهَا ، وَيَسْتَوِي فِي صِحَّةِ الْإِقْرَارِ بِالْأَشْيَاءِ الْمَذْكُورَةِ حَالَةَ الصِّحَّةِ ، وَحَالَةَ الْمَرَضِ ؛ لِأَنَّ حَالَةَ الْمَرَضِ إِنَّمَا تُخَالِفُ حَالَةَ الصِّحَّةِ بِاعْتِبَارِ تَعَلُّقِ حَقِّ الْغُرَمَاءِ وَالْوَرَثَةِ بِالتَّرِكَةِ ، فَمَا لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّ الْغُرَمَاءِ وَالْوَرَثَةِ كَانَ الْإِقْرَارُ بِهِ فِي الصِّحَّةِ وَالْمَرَضِ سَوَاءٌ ، وَالنَّسَبُ وَالنِّكَاحُ وَالْوَلَاءُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّ الْغُرَمَاءِ وَالْوَرَثَةِ ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ ، ( وَلَا يُقْبَلُ ) ، أَيْ : لَا يُقْبَلُ إِقْرَارُ الْمَرْأَةِ ( بِالْوَلَدِ ) وَإِنْ صَدَّقَهَا ؛ ( لِأَنَّ فِيهِ ) ، أَيْ : فِي إِقْرَارِهَا بِالْوَلَدِ ( تَحْمِيلَ النَّسَبِ ) ، أَيْ : تَحْمِيلَ نَسَبِ الْوَلَدِ ( عَلَى الْغَيْرِ ، وَهُوَ الزَّوْجُ ؛ لِأَنَّ النَّسَبَ مِنْهُ ) . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ ، ( إِلَّا أَنْ يُصَدِّقَهَا الزَّوْجُ ) ، اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ : وَلَا يُقْبَلُ بِالْوَلَدِ ، يَعْنِي : إِذَا صَدَّقَهَا الزَّوْجُ يُقْبَلُ إِقْرَارُهَا بِالْوَلَدِ ؛ ( لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ ) ، أَيْ : لِلزَّوْجِ ، فَيَثْبُتُ بِتَصْدِيقِهِ ، ( أَوْ تَشْهَدَ بِوِلَادَتِهِ قَابِلَةٌ ) ، أَيْ : أَوْ إِلَّا أَنْ تَشْهَدَ قَابِلَةٌ بِوِلَادَتِهِ ، أَيْ : بِتَوَلُّدِ ذَلِكَ الْوَلَدِ مِنْ تِلْكَ الْمَرْأَةِ . وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِوِلَادَتِهَا ، أَيْ : بِوِلَادَتِهَا إِيَّاهُ ، فَفِي هَذِهِ النُّسْخَةِ أُضِيفَ الْمَصْدَرُ إِلَى الْفَاعِلِ وَتُرِكَ الْمَفْعُولُ ، وَفِي الْأُولَى عَكْسُ الْأَمْرِ ؛ ( لِأَنَّ قَوْلَ الْقَابِلَةِ فِي هَذَا ) ، أَيْ : فِي هَذَا الْخُصُوصِ ( مَقْبُولٌ ) ؛ إِذِ الْفَرْضُ أَنَّ الْفِرَاشَ قَائِمٌ ، فَيُحْتَاجُ إِلَى تَعْيِينِ الْوَلَدِ ، وَشَهَادَتُهَا فِي ذَلِكَ مَقْبُولَةٌ . ( وَقَدْ مَرَّ فِي الطَّلَاقِ ) ، أَيْ : فِي بَابِ ثُبُوتِ النَّسَبِ عِنْدَ قَوْلِهِ : فَإِنَّ جَحْدَ الْوِلَادَةِ يَثْبُتُ بِشَهَادَةِ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ ، تَشَهَدُ بِالْوِلَادَةِ حَتَّى لَوْ نَفَاهُ الزَّوْجُ يُلَاعِنُ ؛ لَأَنَّ النَّسَبَ يَثْبُتُ بِالْفِرَاشِ الْقَائِمِ ، ( وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي إِقْرَارِ الْمَرْأَةِ تَفْصِيلًا فِي كِتَابِ الدَّعْوَى ) مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، وَذَلِكَ التَّفْصِيلُ هُوَ أَنَّ إِقْرَارَهَا بِالْوَلَدِ إِنَّمَا لَا يَصِحُّ بِدُونِ شَهَادَةِ قَابِلَةٍ بِالْوِلَادَةِ إِذَا كَانَتِ الْمَرْأَةُ ذَاتَ زَوْجٍ ، وَإِنْ كَانَتْ مُعْتَدَّةً فَلَا بُدَّ مِنْ حُجَّةٍ تَامَّةٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ . وَأَمَّا إِذَا لَمْ تَكُنْ مَنْكُوحَةً وَلَا مُعْتَدَّةً قَالُوا : يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْهَا بِقَوْلِهَا ؛ لِأَنَّ فِيهِ إِلْزَامًا عَلَى نَفْسِهَا دُونَ غَيْرِهَا . وَالْأَصْلُ فِي جِنْسِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّ مَنْ أَقَرَّ بِنَسَبٍ يَلْزَمُهُ فِي نَفْسِهِ ، وَلَا يَحْمِلُهُ عَلَى غَيْرِهِ ، فَإِقْرَارُهُ مَقْبُولٌ ، كَمَا يُقْبَلُ إِقْرَارُهُ عَلَى نَفْسِهِ بِسَائِرِ الْحُقُوقِ ، وَمَنْ أَقَرَّ بِنَسَبٍ يَحْمِلُهُ عَلَى غَيْرِهِ فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ إِقْرَارُهُ ، كَمَا لَا يُقْبَلُ إِقْرَارُهُ عَلَى غَيْرِهِ بِسَائِرِ الْحُقُوقِ ، كَذَا فِي شَرْحِ الْأَقْطَعِ . فَإِنْ قُلْتَ : لِأَيِّ مَعْنًى يَثْبُتُ نَسَبُ الْوَلَدِ مِنَ الْأَبِ دُونَ الْأُمِّ مَعَ أَنَّ الْوَلَدَ وُلِدَ مِنْهُمَا ، وَمَا فَائِدَةُ ثُبُوتِ نَسَبِهِ مِنَ الْأَبِ دُونَ الْأُمِّ ، وَمَا فَائِدَةُ ثُبُوتُ النَّسَبِ مِنَ الرَّجُلِ فِي الْأَرْبَعَةِ أَوِ الْخَمْسَةِ الْمَذْكُورَةِ دُونَ مَنْ سِوَاهُمْ ، مَعَ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا أَقَرَّ بِالْأَخِ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهِ يُشَارِكُهُ فِي تَرِكَةِ أَبِيهِ عَلَى مَا سَيَأْتِي فِي الْكِتَابِ ، وَكَذَلِكَ يَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَةُ الْأَخِ الْمُقَرِّ لَهُ حَالَ حَيَاتِهِ ، كَمَا ذَكَرَ فِي الْمُحِيطِ وَالذَّخِيرَةِ . قُلْتُ : أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ الْوَلَدَ مَنْسُوبٌ إِلَى الْأَبِ دُونَ الْأُمِّ ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ ؛ حَيْثُ أَضَافَ الْوَلَدَ إِلَى الْأَبِ بِلَامِ الْمِلْكِ ، وَلِذَلِكَ اخْتُصَّ الْأَبُ بِالنَّسَبِ . وَأَمَّا فَائِدَةُ اخْتِصَاصِ ثُبُوتِ النَّسَبِ مِنَ الْأَبِ فَهِيَ صِحَّةُ إِقْرَارِ الْأَبِ بِالْوَلَدِ ، وَوُجُوبُ نَفَقَةِ الْوَلَدِ عَلَى الْأَبِ عَلَى وَجْهِ الِاخْتِصَاصِ حَتَّى لَا يُشَارِكَهُ فِيهَا أَحَدٌ ، كَمَا لَا يُشَارِكُهُ أَحَدٌ فِي نَسَبِهِ . وَأَمَّا فَائِدَةُ ثُبُوتِ النَّسَبِ فِي حَقِّ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ أَوِ الْخَمْسَةِ فَهِيَ ثُبُوتٌ عَلَى طَرِيقِ الْعُمُومِ لَا عَلَى طَرِيقِ الْخُصُوصِ ، أَيْ : أَنَّ حُقُوقَ الْمُقَرِّ لَهُ ، كَمَا تَلْزَمُ عَلَى الْمُقِرِّ كَذَلِكَ تَلْزَمُ عَلَى غَيْرِ الْمُقِرِّ تَقْرِيرًا لِصِحَّةِ إِقْرَارِهِ ، حَتَّى أَنَّهُ إِذَا أَقَرَّ بِالِابْنِ مَثَلًا ، فَالِابْنُ الْمُقَرُّ لَهُ يَرِثُ مِنَ الْمُقَرِّ مَعَ سَائِرِ وَرَثَتِهِ ، وَإِنْ جَحَدَ سَائِرُ الْوَرَثَةِ ذَلِكَ ، وَيَرِثُ مِنْ أَبِي الْمُقِرِّ وَهُوَ جَدُّ الْمُقَرِّ لَهُ ، وَإِنْ كَانَ الْجَدُّ يَجْحَدُ بُنُوَّتَهُ لِابْنِهِ . وَأَمَّا فِيمَا سِوَى الْأَرْبَعَةِ أَوِ الْخَمْسَةِ ، فَلَمَّا لَمْ يَصِحَّ إِقْرَارُ الْمُقِرِّ بِهِ ظَهَرَ أَنَّهُ فِي مَوْضِعَيْنِ : أَحَدُهُمَا : عَدَمُ اعْتِبَارِ إِقْرَارِهِ فِيمَا يَلْزَمُ غَيْرَهُ مِنَ الْحُقُوقِ ، حَتَّى أَنَّ مَنْ أَقَرَّ بِأَخٍ وَلَهُ وَرَثَةٌ سِوَاهُ يَجْحَدُونَ أُخُوَّتَهُ فَمَاتَ الْمُقِرُّ لَا يَرِثُ الْأَخُ مَعَ سَائِرِ وَرَثَتِهِ ، وَلَا يَرِثُ مِنْ أَبِي الْمُقِرِّ وَأُمِّهِ ، بِخِلَافِ مَنْ صَحَّ إِقْرَارُهُ فِي حَقِّهِ ، كَمَا ذَكَرْنَاهُ . وَالثَّانِي : صِحَّةُ رُجُوعِ الْمُقِرِّ عَمَّا أَقَرَّ فِي حَقٍّ مِنْ سِوَى الْأَرْبَعَةِ أَوِ الْخَمْسَةِ وَعَدَمِ صِحَّتِهِ فِي حَقِّ هَؤُلَاءِ ؛ فَإِنَّ مَنْ أَقَرَّ فِي مَرَضِهِ بِأَخٍ وَصَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ ، ثُمَّ رَجَعَ عَمَّا أَقَرَّ يَصِحُّ ، حَتَّى أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى بِمَالِهِ كُلِّهِ لِإِنْسَانٍ بَعْدَ الْإِقْرَارِ بِأَخٍ كَانَ مَالُهُ كُلُّهُ لِلْمُوصَى لَهُ ؛ لِأَنَّ النَّسَبَ لَمَّا لَمْ يَثْبُتْ كَانَ إِقْرَارُهُ بِالْأَخِ وَقَعَ بَاطِلًا ، فَيَصِحُّ رُجُوعُهُ عَمَّا أَقَرَّ ، وَأَمَّا أَخْذُ الْأَخِ الْمُقَرِّ لَهُ تَرِكَةُ الْمُقِرِّ عِنْدَ عَدَمِ الْمُزَاحِمِ ، فَلَيْسَ بِاعْتِبَارِ صِحَّةِ الْإِقْرَارِ بِالنَّسَبِ ، بَلْ بِاعْتِبَارِ أَنَّ ذَلِكَ صَارَ بِمَنْزِلَةِ الْمُوصِي بِجَمِيعِ الْمَالِ ، وَبِاعْتِبَارِ أَنَّ إِقْرَارَهُ حُجَّةٌ فِي حَقِّ نَفْسِهِ لَا فِي حَقِّ غَيْرِهِ ، وَلِذَلِكَ قُلْنَا بِاسْتِحْقَاقِ الْمُقَرِّ لَهُ النَّفَقَةَ عَلَى الْمُقِرِّ فِي حَالِ حَيَاتِهِ ، إِلَى هَذَا كُلِّهِ أَشَارَ فِي الذَّخِيرَةِ وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِلْإِمَامِ الْمَحْبُوبِيِّ . قَالَ الْمُصَنِّفُ : ( وَلَا بُدَّ مِنْ تَصْدِيقِ هَؤُلَاءِ ) ، أَيْ : لَا بُدَّ مِنْ تَصْدِيقِ الْمُقَرِّ لَهُمُ الْمَذْكُورِينَ ؛ لِأَنَّهُمْ فِي أَيْدِي أَنْفُسِهِمْ فَيَتَوَقَّفُ نَفَاذُ الْإِقْرَارِ عَلَى تَصْدِيقِهِمْ ، كَذَا فِي الْكَافِي وَغَيْرِهِ ، إِلَّا إِذَا كَانَ الْمُقَرُّ لَهُ صَغِيرًا فِي يَدِ الْمُقِرِّ وَهُوَ لَا يُعَبِّرُ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ عَبْدًا لَهُ فَيَثْبُتُ نَسَبُهُ بِمُجَرَّدِ الْإِقْرَارِ ، وَلَوْ كَانَ عَبْدًا لِغَيْرِهِ يُشْتَرَطُ تَصْدِيقُ مَوْلَاهُ ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ ، ( وَيَصِحُّ التَّصْدِيقُ فِي النَّسَبِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُقِرِّ ) ، يَعْنِي : أَنَّ الْمُقَرَّ لَهُ بِالنَّسَبِ إِذَا صَدَّقَ فِي حَالِ حَيَاةِ الْمُقِرِّ يَصِحُّ ، فَكَذَا إِذَا صَدَّقَ بَعْدَ مَوْتِهِ ؛ ( لِأَنَّ النَّسَبَ يَبْقَى بَعْدَ الْمَوْتِ ) ، فَيَصِحُّ تَصْدِيقُ الْمُقَرِّ لَهُ بِالنَّسَبِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُقِرِّ حَتَّى يَثْبُتَ بِهِ أَحْكَامُ النِّسَبِ بِأَسْرِهَا ، قَالَ تَاجُ الشَّرِيعَةِ : وَلَا يُشْكِلُ هَذَا بِإِيجَابِ الْبَائِعِ إِذَا مَاتَ قَبْلَ قَبُولِ الْمُشْتَرِي ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ تَامٌّ فِي نَفْسِهِ وَالتَّصْدِيقَ شَرْطٌ ، فَكَانَ كَمَا إِذَا بَاعَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي ، ثُمَّ مَاتَ الْبَائِعُ لَا يَبْطُلُ ، أَمَّا الْإِيجَابُ ثَمَّةَ فَلَيْسَ بِتَامٍّ ؛ لِأَنَّ الْقَبُولَ رُكْنٌ ، انْتَهَى . ( وَكَذَا تَصْدِيقُ الزَّوْجَةِ ) ، أَيْ : وَكَذَا يَصِحُّ تَصْدِيقُ الزَّوْجَةِ زَوْجَهَا فِي الْإِقْرَارِ بِالزَّوْجِيَّةِ بَعْدَ مَوْتِ الزَّوْجِ الْمُقِرِّ بِالِاتِّفَاقِ حَتَّى يَكُونَ لَهَا الْمَهْرُ وَالْمِيرَاثُ ؛ ( لِأَنَّ حُكْمَ النِّكَاحِ ) وَهُوَ الْعِدَّةُ ( بَاقٍ ) بَعْدَ الْمَوْتِ ؛ فَإِنَّ الْعِدَّةَ وَاجِبَةٌ بَعْدَ الْمَوْتِ وَهِيَ مِنْ آثَارِ النِّكَاحِ ، أَلَا يُرَى أَنَّهَا تُغَسِّلُهُ بَعْدَ الْمَوْتِ لِقِيَامِ النِّكَاحِ مِنْ وَجْهٍ . ( وَكَذَا تَصْدِيقُ الزَّوْجِ بَعْدَ مَوْتِهَا ) ، أَيْ : وَكَذَا يَصِحُّ تَصْدِيقُ الزَّوْجِ الْمَرْأَةَ بَعْدَ مَوْتِهَا فِي الْإِقْرَارِ بِالزَّوْجِيَّةِ فَعَلَيْهِ مَهْرُهَا وَلَهُ الْمِيرَاثُ مِنْهَا ؛ ( لِأَنَّ الْإِرْثَ مِنْ أَحْكَامِهِ ) ، أَيْ : مِنْ أَحْكَامِ النِّكَاحِ ، وَهُوَ مِمَّا يَبْقَى بَعْدَ الْمَوْتِ كَالْعِدَّةِ ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ . ( وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ : لَا يَصِحُّ ) تَصْدِيقُ الزَّوْجِ بَعْدَ مَوْتِهَا ؛ ( لِأَنَّ النِّكَاحَ انْقَطَعَ بِالْمَوْتِ ) ، حَتَّى يَجُوزَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُخْتَهَا وَأَرْبَعًا سِوَاهَا ؛ ( وَلِهَذَا لَا يَصِحُّ لَهُ غَسْلُهَا ) بَعْدَ مَوْتِهَا ( عِنْدَنَا ) وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهِ لِيَصِحَّ بِاعْتِبَارِهَا ، كَمَا فِي الْعَكْسِ ، ( وَلَا يَصِحُّ التَّصْدِيقُ عَلَى اعْتِبَارِ الْإِرْثِ ) هَذَا جَوَابُ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ يَرُدُّ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ تَقْرِيرَهُ : سَلَّمْنَا أَنَّ تَصْدِيقَ الزَّوْجِ إِيَّاهَا بَعْدَ مَوْتِهَا لَا يَصِحُّ نَظَرًا إِلَى انْقِطَاعِ النِّكَاحِ بِالْمَوْتِ ، بِدَلِيلِ أَنَّ الزَّوْجَ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُغَسِّلَ زَوْجَتَهُ بَعْدَ مَوْتِهَا بِاتِّفَاقِ أَصْحَابِنَا ، وَلَكِنْ لِمَ لَا يَصِحُّ تَصْدِيقُهُ إِيَّاهَا بَعْدَ مَوْتِهَا نَظَرًا إِلَى الْإِرْثِ الَّذِي هُوَ مِنْ حَقِّ آثَارِ النِّكَاحِ أَيْضًا؟ فَقَالَ : لَا يَصِحُّ التَّصْدِيقُ عَلَى اعْتِبَارِ الْإِرْثِ ؛ ( لِأَنَّهُ ) ، أَيْ : لِأَنَّ الْإِرْثَ ( مَعْدُومٌ حَالَةَ الْإِقْرَارِ ) ، أَيْ : حَالَةَ إِقْرَارِ الزَّوْجَةِ بِالنِّكَاحِ ، ( وَإِنَّمَا يَثْبُتُ ) ، أَيِ : الْإِرْثَ ( بَعْدَ الْمَوْتِ ، وَالتَّصْدِيقُ يَسْتَنِدُ إِلَى أَوَّلِ الْإِقْرَارِ ) . قَالَ صَاحِبُ الْعِنَايَةِ : مَعْنَاهُ أَنَّ التَّصْدِيقَ هُوَ الْمُوجِبُ لِثُبُوتِ النِّكَاحِ الْمُوجِبِ لِلْإِرْثِ ، فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَثْبُتَ بِالْإِرْثِ ، انْتَهَى . أَقُولُ : لَا يَخْفَى عَلَى الْفَطِنِ أَنَّ مَعْنَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هَاهُنَا أَنَّ التَّصْدِيقَ يَسْتَنِدُ إِلَى أَوَّلِ الْإِقْرَارِ بِالنِّكَاحِ ، وَالْإِرْثُ مَعْدُومٌ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ فَلَا يُمْكِنُ اعْتِبَارُ صِحَّةِ التَّصْدِيقِ بِاعْتِبَارِ الْإِرْثِ الْمَعْدُومِ وَقْتَئِذٍ ، وَأَمَّا الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْعِنَايَةِ فَمَعَ كَوْنِهِ مِمَّا لَا يُسَاعِدُهُ عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ أَصْلًا لَيْسَ بِسَدِيدٍ هَاهُنَا . أَمَّا أَوَّلًا : فَلِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِأَنَّ التَّصْدِيقَ يَثْبُتُ بِنَفْسِ الْإِرْثِ حَتَّى يَتِمَّ أَنْ يُقَالَ فِي الْجَوَابِ عَنْهُ : لَا يُمْكِنُ أَنْ يَثْبُتَ التَّصْدِيقُ بِالْإِرْثِ لِثُبُوتِ الْإِرْثِ بِهِ ، بَلْ قِيلَ : صِحَّةُ التَّصْدِيقِ بِاعْتِبَارِ مُصَادَفَتِهِ وَقْتَ الْإِرْثِ الَّذِي هُوَ مِنْ آثَارِ النِّكَاحِ ، وَلَا يُنَافِيهِ ثُبُوتُ نَفْسِ الْإِرْثِ بِالتَّصْدِيقِ . وَأَمَّا ثَانِيًا : فَلِأَنَّ ذَلِكَ يَنْتَقِضُ بِمَا إِذَا كَانَ التَّصْدِيقُ قَبْلَ مَوْتِهَا ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ اتِّفَاقًا لِمُصَادَفَتِهِ وَقْتَ ثُبُوتِ النِّكَاحِ مَعَ أَنَّهُ يَجْرِي أَنْ يُقَالَ : إِنَّ التَّصْدِيقَ هُوَ الْمُوجِبُ لِثُبُوتِ النِّكَاحِ ، فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَثْبُتَ بِثُبُوتِ النِّكَاحِ . وَأَمَّا ثَالِثًا : فَلِأَنَّهُ يَلْزَمُ حِينَئِذٍ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ : لِأَنَّهُ مَعْدُومٌ حَالَةَ الْإِقْرَارِ ، وَإِنَّمَا يَثْبُتُ بَعْدَ الْمَوْتِ ضَائِعًا مُسْتَدْرِكًا لِجَرَيَانِ ذَلِكَ الْمَعْنَى ، وَإِنْ فُرِضَ أَنَّ الْإِرْثَ مَوْجُودٌ حَالَةَ الْإِقْرَارِ ثَابِتٌ قَبْلَ الْمَوْتِ ، تَدَبَّرْ . وَقَالَ صَاحِبُ الْعِنَايَةِ : وَلِقَائِلٍ أَنْ يُعَارِضَ فَيَقُولَ : لَا يَصِحُّ التَّصْدِيقُ عَلَى اعْتِبَارِ الْعِدَّةِ ؛ لِأَنَّهَا مَعْدُومَةٌ حَالَةَ الْإِقْرَارِ ، وَإِنَّمَا تَثْبُتُ بَعْدَ الْمَوْتِ ، وَالتَّصْدِيقُ يَسْتَنِدُ إِلَى أَوَّلِ الْإِقْرَارِ ، وَيُفَسَّرُ بِمَا ذَكَرْتُمْ . وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْهُ بِأَنَّ الْعِدَّةَ لَازِمَةٌ لِلْمَوْتِ عَنْ نِكَاحٍ بِالْإِجْمَاعِ ، فَجَازَ أَنْ يُعْتَبَرَ النِّكَاحُ الْمُعَايِنُ قَائِمًا بِاعْتِبَارِهِمَا ، فَكَذَا الْمُقَرُّ بِهِ ، وَأَمَّا الْإِرْثُ فَلَيْسَ بِلَازِمٍ لَهُ لِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ كِتَابِيَّةً فَلَمْ يُعْتَبَرْ قَائِمًا بِاعْتِبَارِهِ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . أَقُولُ : جَوَابُهُ لَيْسَ بِتَامٍّ ؛ لِأَنَّ الْعِدَّةَ أَيْضًا غَيْرُ لَازِمَةٍ لِلْمَوْتِ عَنْ نِكَاحٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ ذِمِّيَّةً مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا الذِّمِّيُّ ، أَوْ تَكُونَ حَرْبِيَّةً خَرَجَتْ إِلَيْنَا مُسْلِمَةً أَوْ ذِمِّيَّةً أَوْ مُسْتَأْمِنَةً أَوْ صَارَتْ ذِمِّيَّةً ، فَإِنَّهُ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - إِذَا لَمْ تَكُنْ حَامِلًا ، كَمَا تَقَرَّرَ فِي مَحَلِّهِ ، وَالْمُعَارَضَةُ الْمَذْكُورَةُ إِنَّمَا تَرُدُّ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ، فَالْجَوَابُ الْمَزْبُورُ لَا يَدْفَعُهَا عَلَى أَصْلِهِ . ثُمَّ إِنَّ بَعْضَ الْعُلَمَاءِ قَالَ بَعْدَ نَقْلِ مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْعِنَايَةِ فِي هَذَا الْمَقَامِ : الظَّاهِرُ أَنًّ مُرَادَ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ أَنَّ التَّصْدِيقَ يَسْتَنِدُ إِلَى حَالَةِ الْإِقْرَارِ ، وَفِي تِلْكَ الْحَالَةِ لَا يَجِبُ الْإِرْثُ بَلْ هُوَ حُكْمٌ يَجِبُ وَيَثْبُتُ بَعْدَ الْمَوْتِ ، فَمَتَى صَحَّحْنَا الْإِقْرَارَ صَحَّحْنَا لِإِثْبَاتِ الْإِرْثِ ابْتِدَاءً ، فَيَكُونُ التَّصْدِيقُ وَاقِعًا فِي شَيْءٍ ، وَهُوَ فِي الْحَالِ مَعْدُومٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَهُوَ النِّكَاحُ ، وَأُشِيرَ إِلَى هَذَا فِي النِّهَايَةِ ، فَلَا تَرِدُ الْمُعَارَضَةُ أَصْلًا ؛ لِأَنَّ وُجُوبَ الْعِدَّةِ ثَابِتٌ قَبْلَ الْمَوْتِ فَلَا يَكُونُ التَّصْدِيقُ وَاقِعًا فِي نِكَاحٍ مَعْدُومٍ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ، إِلَى هَاهُنَا كَلَامُهُ . أَقُولُ : نَعَمْ ، أُشِيرَ إِلَى ذَلِكَ الْمَعْنَى فِي النِّهَايَةِ وَغَيْرِهَا ، وَلَكِنْ قَوْلُهُ : فَلَا تَرُدُّ الْمُعَارَضَةُ أَصْلًا مَمْنُوعٌ ، قَوْلُهُ : لِأَنَّ وُجُوبَ الْعِدَّةَ ثَابِتٌ قَبْلَ الْمَوْتِ إِنْ أَرَادَ بِهِ أَنَّ وُجُوبَهَا ثَابِتٌ قَبْلَ الْمَوْتِ فِي الْمُعْتَدَّةِ بِالطَّلَاقِ فَمُسَلَّمٌ ، لَكِنَّ ذَلِكَ لَا يُجْدِي نَفْعًا ؛ إِذِ الْكَلَامُ فِي الْمُعْتَدَّةِ بِالْمَوْتِ ، وَإِنْ أَرَادَ بِهِ أَنَّ وُجُوبَهَا ثَابِتٌ قَبْلَ الْمَوْتِ فِي الْمُعْتَدَّةِ بِالْمَوْتِ أَيْضًا فَمَمْنُوعٌ ، بَلْ وُجُوبُهَا فِي الْمُعْتَدَّةِ بِالْمَوْتِ بَعْدَ الْمَوْتِ ، كَمَا لَا يَخْفَى وَصَرَّحَ بِهِ فِي النِّهَايَةِ وَغَيْرِهَا . وَقَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ : هَذِهِ الْمُعَارَضَةُ مَدْفُوعَةٌ عَنِ الْمُصَنِّفِ ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يُعَيِّنَ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ حُكْمِ النِّكَاحِ فِي قَوْلِهِ : حُكْمُ النِّكَاحِ بَاقٍ ، هُوَ الْعِدَّةُ ، فَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِهِ مِثْلَ حُرْمَةِ التَّزَوُّجِ بِزَوْجٍ آخَرَ وَحِلِّ غَسْلِهَا ؛ فَإِنَّهُ ثَابِتٌ فِي حَالِ النِّكَاحِ أَيْضًا ، وَلَوْ عَيَّنَهُ لَأَمْكَنَ أَنْ يُقَالَ : أَرَادَ بِالْعِدَّةِ مَا يُلَازِمُهَا مِنْ أَمْثَالِ مَا ذَكَرْنَا مَجَازًا ، فَلَا إِشْكَالَ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . أَقُولُ : مَا ذَكَرَهُ مِنْ مِثْلِ حُرْمَةِ التَّزَوُّجِ بِزَوْجٍ آخَرَ وَحِلِّ غَسْلِهَا لَيْسَ بِحُكْمٍ مُسْتَقِلٍّ لِلنِّكَاحِ بَعْدَ الْمَوْتِ بَلْ هُوَ مِنْ مُتَفَرِّعَاتَ الْعِدَّةِ ، كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى الْعَارِفِ بِالْفِقْهِ ، فَإِذَا لَمْ يَصِحَّ التَّصْدِيقُ عَلَى اعْتِبَارِ الْعِدَّةِ لَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ عَلَى اعْتِبَارِ مَا هُوَ مُتَفَرِّعٌ عَلَيْهَا ؛ لِأَنَّ سُقُوطَ الْأَصْلِ عَنْ حَيِّزِ الِاعْتِبَارِ يَقْتَضِي سُقُوطَ الْفَرْعِ عَنْ حَيِّزِ ذَلِكَ أَيْضًا فَالْإِشْكَالُ بَاقٍ . فَإِنْ قِيلَ : إِذَا أَقَرَّ رَجُلٌ لِرَجُلٍ بِعَبْدٍ ، فَمَاتَ الْعَبْدُ وَتَرَكَ كَسْبًا اكْتَسَبَهُ بَعْدَ الْإِقْرَارِ ، ثُمَّ صَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ اسْتَحَقَّ الْكَسْبَ وَالْإِرْثَ فِي مَسْأَلَتِنَا كَذَلِكَ . قُلْنَا : الْكَسْبُ يَقَعُ مِلْكًا مِنْ الِابْتِدَاءِ لِمَالِكِ الرَّقَبَةِ ؛ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمَنْفَعَةِ . وَمَنْ مَلَكَ رَقَبَةً مَلَكَ مَنَافِعَهَا حُكْمًا لَهَا ، فَيَصِيرُ الْإِقْرَارً بِالْعَبْدِ إِقْرَارًا بِأَنَّ الْكَسْبَ لِلْمُقَرِّ لَهُ ، فَيَصِيرُ قِيَامُهُ بِمَنْزِلَةِ قِيَامِ الْعَبْدِ ، فَأَمَّا الْإِرْثُ فَإِنَّمَا يَثْبُتُ بَعْدَ مَوْتِ الْمَرْأَةِ عَلَى سَبِيلِ الْخِلَافَةِ عَنْهَا بِسَبَبِ الزَّوْجِيَّةِ لَا بِحُكْمِ الْإِقْرَارِ ، وَالْمُسْتَحِقُّ عَلَيْهَا بِالنِّكَاحِ يَفُوتُ بِمَوْتِهَا ، فَيَبْقَى تَصْدِيقُهَا بَعْدَ ذَلِكَ دَعْوَى إِرْثٍ مُبْتَدَأٍ ، كَذَا فِي الْأَسْرَارِ وَالْإِيضَاحِ وَغَيْرِهِمَا

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية