الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

ومواضعة ; أو منافع عين ، .

[ ص: 45 ] وبيعه بدين : وتأخير رأس مال سلم .

[ ص: 46 ] ومنع بيع دين ميت ; أو غائب ولو قربت غيبته ; وحاضر إلا أن يقر ; .

التالي السابق


( و ) كأمة ( متواضعة ) فلا يجوز لمن له دين على مشتريها فسخه فيها قبل حيضها لأنها لا تنتقل لضمانه حتى تحيض فهو فسخ دين في مؤخر ويمنع فسخ الدين في أمة علية أو وخش أقر المدين بوطئها ولم يستبرئها لذلك ( أو ) كان المفسوخ فيه ( منافع عين ) أي ذات معينة كركوب دابة معينة وخدمة رقيق معين وسكنى عقار معين وزرع أرض معينة وعمل مدين معين لتأخر استيفاء تمامها عن وقت الفسخ ، وقبض الأول لا ينزل منزلة قبض الجميع هذا مذهب ابن القاسم ، وقال أشهب : يجوز لتنزيل قبض الأول منزلة قبض الجميع واتفقا على منع فسخه في منافع غير المعين فيها ومن لك عليه دين حال أو إلى أجل ، فلا تكتري منه داره سنة أو أرضه التي رويت أو عبده شهرا أو تستعمله هو به عملا يتأخر [ ص: 45 ] ولا تبتاع به منه ثمرة حاضرة في رءوس النخل قد أزهت أو أرطبت أو زرعا قد أفرك لاستئخارهما ، ولو استجذ الثمرة واستحصد الزرع بلا تأخير جاز ا هـ .

ابن رشد من اكترى دابة بعينها فهلكت انفسخ الكراء ووجب للمكتري الرجوع بما ناب ما بقي من المسافة من الكراء ، ولا يجوز له أن يأخذ دابة أخرى غير معينة بإجماع لأنه ما وجب له الرجوع به في ركوب لا يتعجله ولا معينة عند ابن القاسم ، وفي روايته عن مالك " رضي الله عنه " إلا عند الضرورة التي تحل أكل الميتة مثل كونه في صحراء لا يجد فيها كراء ولا شراء ويخاف هلاك نفسه إن لم يأخذ منه دابة يتبلغ عليها . وأجاز أشهب أخذه دابة بما بقي له وإن لم تكن ضرورة . ق ابن سراج إذا خدم معك من لك عليه دين بغير شرط فإنه يجوز لك أن تقاصصه عند الفراغ من الدين الذي عليه ، وبهذا أفتى ابن رشد في نوازله لظهوره عنده ، إذ ما كان ابن رشد يخفى عليه قول ابن القاسم ، ومحل منع فسخ الدين في مؤخر إن كان المفسوخ فيه للمدين ، فإن كان لغيره فلا يمنع كما يفهم من قولها فلا تكتري منه ولا تبتاع منه ، وفيها عقب ما تقدم ولو بعت دينك من غير غريمك بما ذكرنا جاز وليس كغريمك لأنك انتفعت بتأخيره في ثمن ما فسخت فيه ما عليه بخلاف الأجنبي ا هـ . فظاهره أنه يجوز بجميع ما تقدم ذكره وقد صرح في الأم بجوازه بالمواضعة والغائب والثمرة التي أزهت والزرع الذي أفرك ولم يذكر فيها بيعه بمنافع عين .

وظاهر كلام البراذعي جوازه لإدخاله في العموم . اللخمي اختلف فيمن له دين فباعه من أجنبي بمنافع مبدأ ودابة ، أفاده الحط . وأفاد القسم الثاني من أقسام الكالئ بالكالئ بقوله ( وبيعه ) أي الدين ولو حالا ( بدين ) لغير المدين ومفهوم بدين أنه لا يمتنع بمعين يتأخر قبضه ولا بمنافع معين وهو كذلك كما تقدم ، وأقل ما يتحقق به بيع الدين لغير المدين ثلاثة أشخاص . وأفاد القسم الثالث بقوله ( وتأخير رأس مال سلم ) أكثر من ثلاثة أيام وهو نقد [ ص: 46 ] وسمي ابتداء دين بدين لأنه لا تعمر الذمة إلا بالعقد وهو أخف من بيع الدين بالدين لاغتفار التأخير فيه ثلاثة أيام .

( ومنع ) بضم فكسر ( بيع دين ميت ) أي عليه ( و ) منع بيع دين على ( غائب ) إن بعدت غيبته ، بل ( ولو قربت غيبته ) وثبت ببينة وعلم ملاؤه ( و ) منع بيع دين على شخص ( حاضر ) ولو ثبت ببينة في كل حال ( إلا أن يقر ) بضم التحتية وكسر القاف وشد الراء أي يعترف الحاضر بالدين فيجوز بيع الدين الذي عليه إن كان الدين مما يباع قبل قبضه وبيع بغير جنسه وليس ذهبا بفضة ولا عكسه ، وليس بين مشتريه وبين مدينه عداوة ولا قصد إعناته واشترط حضوره ليعلم حاله من فقر أو غنى لاختلاف الرغبة فيه بهما . واحترز بجواز بيعه قبل قبضه من طعام المعارضة وببيعه بغير جنسه عن بيعه بجنسه لأنه بدل مؤخر وإن نقص الثمن فسلف بزيادة في وثائق الغرناطي لا يجوز بيع الدين إلا بخمسة شروط أن لا يكون طعاما وأن يحضر المدين ويقرر أن يباع بغير جنسه ، وأن لا يقصد بالبيع ضرر المدين وأن يكون الثمن حالا ا هـ . .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث