الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 427 ] والمثلي ولو عينا بيده ، إن طبع عليه .

التالي السابق


( و ) صح رهن ( المثلي ) بكسر فسكون أي المكيل والموزون والمعدود إن لم يكن عينا ، بل ( ولو ) كان ( عينا ) أي دنانير أو دراهم إن جعل بيد أمين ، بل ولو جعل ( بيده ) أي المرتهن ( إن طبع ) بضم فكسر أي ختم ( عليه ) أي المثلي طبعا محكما متى أزيل عرف . الحط ظاهر قوله ولو عينا أن الخلاف في العين كما هي قاعدته وليس كذلك ، إنما هو في غيرها إذا لم يطبع عليه فقال ابن القاسم لا يصح رهنه وأشهب يصح . وأما العين فلا يصح رهنها إلا مطبوعا عليها باتفاقهما ، هذه طريقة المازري وابن الحاجب . وأما الباجي وابن يونس وابن شاس فلم ينقلوا عن أشهب إلا أن الطبع في النقد مستحب . والحاصل أن المثلي غير العين فيه خلاف .

قال ابن القاسم يجب طبعه وأشهب لا ، والعين يجب طبعها عند ابن القاسم ، وفي وجوبه وندبه عند أشهب طريقان . فصواب العبارة على طريق المازري والمثلي إن طبع عليه ولو غير عين والمبالغة في مفهوم الشرط لأن الخلاف إنما هو في غير العين إذا لم يطبع عليه . وأما على طريق الباجي فلا تتأتى المبالغة على العين ولا على غيرها ، إذ لا فرق بينهما عند أشهب في عدم اشتراط طبعهما والمشهور وهو مذهب المدونة أن المثليات كلها لا ترهن إلا مطبوعا عليها ، ففي رهونها ولا ترهن الدنانير إلا أن يطبع عليه ليمنع المرتهن من الانتفاع به ورد مثله . وأما الحلي فلا يطبع عليه حذرا من الانتفاع به كما لا يطبع على سائر العروض لأنه يعرف بعينه .

ابن يونس أشهب لا أحب ارتهان الدنانير والدراهم إلا مطبوعة للتهمة بسلفها . فإن لم يطبع عليها فلا يفسد الرهن ولا البيع ، ويستقبل طبعها إن عثر عليها وما بيد أمين لا [ ص: 428 ] يطبع عليه . وما أرى ذلك عليه في الطعام الإدام وما لا يعرف بعينه وإن جرت مجرى العين لأنه لا يخاف في غير العين ما يخاف فيها .

( تنبيهات ) : الأول : لو قال والمثلي إن طبع عليه ولو غير عين لأشار لخلاف أشهب على طريقة المازري ، وأما على الطريقة الأخرى فالعين وغيرها سواء في عدم اشتراط الطبع عند أشهب ، فلا تتأتى المبالغة على أحدهما كما تقدم .

الثاني : محل الطبع إذا لم يوضع بيد أمين كما تقدم ، وصرح به ابن الحاجب وغيره .

الثالث : أبو الحسن المراد بالطبع طبع لا يقدر على فكه وإعادته كما كان في الغالب ، وأما الطبع الذي لا يقدر على فكه أصلا فليس في قدرتهما ، والطبع الذي يقدر على فكه وإعادته لحاله فلا يكفي .

الرابع : لو قام غرماء الراهن عليه قبل طبع المثلي ففي بعض الحواشي يكون مرتهنه أسوة للغرماء . أبو الحسن وليس هذا يبين لأنه رهن محوز فالمرتهن أولى به .




الخدمات العلمية