الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 287 ] كمشترط زكاة ما لم يطب ، وأن لا عهدة [ ص: 288 ] أو لا مواضعة أو لا جائحة ، أو إن لم يأت بالثمن لكذا فلا بيع ، [ ص: 289 ] أو ما لا غرض فيه ولا مالية وصحح ؟ تردد .

التالي السابق


وشبه في عدم التوفية بالشرط ست مسائل فقال : ( ك ) شرط مشتر ثمرا قبل طيبه ( مشترط زكاة ما ) أي ثمر ( لم يطب ) حين شرائه على بائعه فيصح البيع ولا يوفى بالشرط لأنه غرر ، إذ لا يعلم مقدار ما يزكى به وتجب زكاته على مشتريه لحدوث سبب وجوبها وهو الطيب وهو في ملكه ، هكذا نقله في ضيح عن المتيطي ، واعترضه " ح " في التزاماته بأمرين ، أحدهما : أن الحكم في هذه فساد البيع كما يدل عليه كلام العتبية والنوادر وابن يونس وأبي الحسن وسند ، وصرح به ابن رشد قال " ح : " ولم أر من صرح بصحة البيع وبطلان الشرط إلا المصنف في ضيح والثاني : أن الذي في المتيطية ومختصرها لابن هارون ما نصه الثانية من باع على أن لا زكاة عليه قلت : وهكذا نقله المواق عن المتيطي وهو غير ما نقله عن المصنف قال " ح : " وهو مشكل لأنه يقتضي أن البائع هو المشترط للزكاة على المشتري ، واشتراط البائع الزكاة على المشتري صحيح على كل حال لأنه إن كان الزرع قد طاب فالزكاة على البائع ، وقد نص ابن القاسم على أنه يجوز أن يشترطها على المشتري وقد قال ابن رشد : إنه أجوز للبيع ، وصرح به غير واحد .

وإن كان الزرع لم يطب فالزكاة على المشتري ولو لم يشترطها البائع فاشتراطها عليه صحيح لأنه من الشروط التي يقتضيها العقد ( و ) كشرط بائع ( أن لا عهدة ) ثلاث أو سنة في بيع رقيق وهي معتادة أو محكوم بها من السلطان فيلغى شرطه ، ويصح بيعه ، والذي اختاره اللخمي التوفية بالشرط ولا عهدة عليه وذكر " ح " في التزاماته أن الذي عند المصنف قول قوي أيضا وأما عهدة الإسلام وهي ضمان المبيع من الاستحقاق فلا ينفع اشتراط عدمها ، سواء كان المبيع رقيقا أو غيره ومن العيب ، ولا ينفع اشتراط عدمها إلا في الرقيق بشرط عدم علم عيبه وطول [ ص: 288 ] إقامته عنده ، وكلام المصنف في غير ما لا عهدة فيه وهي الإحدى وعشرون مسألة المتقدمة فلا عهدة فيها ، والشرط فيها مؤكد الحط في التزاماته وإذا أسقط المشتري حقه من القيام بعيب بعد العقد وقبل ظهوره فقال أبو الحسن في إسقاط المواضعة بعده يقوم منها أن من تطوع بعد الشراء بأن لا قيام له بعيب يظهر في المبيع ، فإنه يلزمه سواء كان فيما تجوز فيه البراءة أو ما لا تجوز فيه وفي كتاب ابن المواز فرق بين ما تجوز فيه البراءة أو ما لا تجوز فيه وفي كتاب ابن المواز فرق بين ما تجوز فيه وما لا تجوز فيه ونحوه في الصلح منها أبو محمد صالح الفرق بينهما أن الاستبراء بغير عوض .

وما في الموازية والصلح بعوض ووجهه الحط بأنه إذا أسقطه بعوض فهي معاوضة مجهولة لأن المشتري لم ير ما يظهر له من العيوب ، وأما إذا أسقطه بغير عوض فلا محظور فيه ( و ) كشرط ( أن لا مواضعة ) في بيع أمة رائعة أو وخش أقر بائعها بعدم استبرائها من وطئه قبل بيعها فيبطل الشرط لحق الله تعالى ويصح البيع وتجب مواضعتها ( أو ) شرط أن ( لا جائحة ) توضع عن مشتري الثمرة بعد بدو صلاحها وقبل طيها فيلغى الشرط ويصح البيع ، ظاهره ولو فيما عادته أن يجاح ، وهذا قول مالك رضي الله تعالى عنه في كتاب ابن المواز وسماع ابن القاسم ، وعليه اقتصر ابن رشد في البيان والمقدمات ، ونقل اللخمي وأبو الحسن عن السليمانية فساد البيع لزيادة الغرر ( أو ) شرط البائع شيئا بثمن مؤجل على مشتريه ( إن لم يأت ) مشتريه ( بالثمن ) المؤجل ( لكذا ) أي عند استهلال شعبان مثلا ( فلا بيع ) مستمر بين المتبايعين فيلغى الشرط ويصح البيع ، ويكون الثمن مؤجلا إلى ذلك الأجل الذي سمياه وإن مضى ولم يأت المشتري بالثمن فلا يرتفع البيع وليس للبائع إلا مطالبة المشتري بثمنه قال فيها : ومن اشترى سلعة على أنه إن لم ينقد ثمنها إلى ثلاثة أيام ، وفي موضع آخر إلى عشرة أيام فلا يبيع بينهما ، فلا يعجبني أن يعقدا على هذا ، فإن نزل ذلك جاز البيع وبطل الشرط وغرم الثمن الذي اشترى به . ا هـ . أي إلى الأجل عياض على هذا حملها أكثرهم .

وظاهرها أن المشتري يجبر على نقد الثمن في الحال [ ص: 289 ] أو ) شرط ( ما ) أي شرطا ( لا غرض فيه ) للمشتري ( ولا مالية ) أي لا تزيد قيمة المبيع بوجوده ولا تنقص بعدمه ككون الرقيق نصرانيا أو أميا فيوجد مسلما أو كاتبا فيلغى الشرط ويصح البيع ابن رشد الشرط في البيع على مذهب مالك رضي الله تعالى عنه أربعة أقسام ، قسم يبطل به البيع وهو ما آل البيع به إلى إخلال بشرط من شروط صحته ، وقسم يبطل به البيع ما دام المشترط متمسكا به ، وقسم يجوز البيع به ويلزم الوفاء به وهو ما لا يئول إلى فساد ولا يجر إلى حرام ، وقسم يجوز البيع به ولا يجوز الوفاء به ، وهو ما كان حراما خفيفا لم تقع له حصة من الثمن ( وصحح ) بضم فكسر مثقلا أي عدم التوفية بشرط عدم ثياب المهنة ، وهو القول الثاني المشار إليه بقوله أولا ، وقرر " ق " أنه الراجح في جواب هل يوفى أو لا ( تردد ) فهو راجع لما قبل الكاف .




الخدمات العلمية