الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 58 - 59 ] وكالنجش يزيد ليغر ; .

[ ص: 60 ] فإن علم فللمشتري رده ، وإن فات فالقيمة .

التالي السابق


( و ك ) بيع ( النجش ) بفتح النون وسكون الجيم فشين معجمة ، وفسره بقوله ( يزيد ) في سوم سلعة وهو لا يريد شراءها ( ليغر ) أي يخدع غيره فيقتدي به ظاهره سواء كانت الزيادة على ثمنها الذي تباع به عادة ، أو على أقل منه وهو ظاهر قول المازري وغيره الناجش هو الذي يزيد في سلعة ليقتدي به غيره ، وهو خلاف قول مالك رضي الله تعالى عنه في الموطإ والنجش أن تعطيه في سلعة أكثر من ثمنها وليس في نفسك اشتراؤها ليقتدي بك غيرك . ابن عرفة قول المازري وغيره أعم من قول مالك رضي الله تعالى عنه . وقال ابن العربي : الذي عندي أنه إن بلغها الناجش قيمتها ورفع الغبن عن صاحبها فهو مأجور ولا خيار لمبتاعها . ومفهوم يزيد أن استفتاح الثمن للدلال ليبني عليه في [ ص: 60 ] المناداة من شخص عارف جائز لئلا يستفتح من يجهل القيمة بسوم قليل جدا فيتعب الدلال .

ابن عرفة كان بالكتبيين بتونس رجل مشهور بالصلاح عارف بالكتب يستفتح للدلالين ما يبنون عليه في الدلالة ولا غرض في الشراء ، وهذا جائز على ظاهر تفسير مالك رضي الله تعالى عنه واختيار ابن العربي لا على ظاهر تفسير المازري ، فتحصل فيمن زاد على دون القيمة المنع على ظاهر قول الأكثر والجواز لدليل قول مالك رضي الله تعالى عنه والاستحباب لابن العربي واستبعده ابن عبد السلام .

( فإن علم ) البائع بالنجش واعتبره وبنى البيع عليه ( فللمشتري رده ) أي المبيع إن كان قائما وله التمسك به ( فإن فات ) المبيع بيد المشتري ( فالقيمة ) يوم القبض ، وإن شاء دفع الثمن لصحة البيع قاله ابن حبيب . ابن يونس يريد إن كانت أقل يدل على ذلك قوله يؤدي القيمة إن شاء ولا يشاء أحد أن يؤدي أكثر مما عليه ، فصح أن ما عليه الأقل من الثمن الذي اشتراها به أو القيمة . ا هـ . وهذا معنى تقييد ابن الحاجب بما إذا لم تزد على الثمن . .




الخدمات العلمية