الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وهل لقروي ؟ قولان . وفسخ وأدب .

[ ص: 63 ] وجاز الشراء له ، وكتلقي السلع أو صاحبها : كأخذها في البلد بصفة ولا يفسخ .

[ ص: 64 ] وجاز لمن على كستة أميال : أخذ محتاج إليه .

التالي السابق


( وهل ) يمنع بيع الحاضر سلعة مملوكة ( ل ) شخص ( قروي ) أي ساكن قرية صغيرة أو لا يمنع في الجواب ( قولان ) للإمام مالك رضي الله تعالى عنه محلهما إذا جهل القروي سعرها بالحاضرة وإلا جاز اتفاقا الباجي والقروي إن كان يعرف الأسعار فلا بأس أن يباع له ، وإن كان لا يعرفها فلا يباع له . ومفهوم لقروي جوازه إذا كانت لمدني وهو أحد قولين والآخر المنع . الحط يظهر من كلام الشامل ترجيح القول بجواز ذلك ونصه وكبيع حاضر لباد عمودي خاصة ، وقيل : وقروي ، وقيل : كل وارد على محل ولو مدنيا . وقيد بمن يجهل السعر ولو بعثه مع رسول على الأصح ( وفسخ ) بضم فكسر بيع الحاضر سلعة العمودي إن لم تفت بمفوت البيع الفاسد وإلا مضى بالثمن وقيل : بالقيمة ( وأدب ) بضم فكسر مثقلا كل الحاضر والبادي المشتري إن لم يعذر بجهل ، وهل وإن لم يعتده أو إن اعتاده وإلا زجر قولان .

[ ص: 63 ] وجاز ) للحاضر ( الشراء له ) أي العمودي بالنقد لا بالسلع لأنه بيع لها ، هذا هو الظاهر من كلام الأئمة قاله البناني . تت هذا هو المشهور ، وعن مالك رضي الله تعالى عنه أيضا الشراء كالبيع ( وكتلقي ) بفتح الفوقية واللام وكسر القاف أي الخروج من البلد لشراء ( السلع ) المجلوبة إليه قبل وصولها إلى سوقها الذي تباع به عادة لخبر البخاري عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما { كنا نتلقى الركبان نشتري منها الطعام فنهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم } ابن رشد { نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تلقي السلع حتى يهبط إلى الأسواق } فلا يجوز للرجل أن يخرج من الحاضرة إلى الجلائب التي تساق إليها فيشتري منها ضحايا ولا ما يؤكل ولا لتجارة . ابن الحاجب في حده ثلاثة أقوال ميل وفرسخان ويومان ، وقال الباجي : لا حد له فيمنع فيما بعد وفيما قرب وهذا ظاهر المصنف . ( أو ) تلقي ( صاحبها ) أي السلع قبل وصوله البلد ليشتري منه ما وصل قبله أو يصل بعده على الصفة لنص مالك رضي الله تعالى عنه على أنه من التلقي في الثانية ، وقال الباجي في الأولى : لم أر فيها نصا ، وعندي أنها من التلقي .

وشبه في المنع فقال ( كأخذها ) أي شراء السلع من صاحبها المقيم بالبلد أو القادم عليه ( في البلد ) قبل وصول السلع له أو لسوقها إن كان لها سوق ويكون أخذها ( بصفة ) من بائعها أو في برنامج ، أو بشرط خيار المشتري برؤيتها . فإن لم يكن لها سوق جاز شراؤها بعد وصولها البلد ولو قبل مرورها على بيته ولو للتجارة وهو من أهل البلد ، واختلف هل النهي عن التلقي تعبد أو معقول المعنى ، وعلى هذا فهل لحق أهل البلد وهو لمالك رضي الله تعالى عنه أو الجالب وهو للشافعي رضي الله تعالى عنه أو لهما وهو لابن العربي رحمه الله تعالى . ( و ) إن تلقى السلع أو صاحبها أو أخذها في البلد بصفة ف ( لا يفسخ ) بضم التحتية البيع لصحته ، وهل يختص بها ، وشهره المازري ، أو يشاركه من شاء من أهل البلد ، وشهره عياض روايتان . وروي تباع لهم ، فإن خسر فعليه وإن ربح فللجميع .

وقيل : [ ص: 64 ] تقسم بينهم بالثمن الأول ، وروى ابن القاسم عن مالك رضي الله تعالى عنه أنه ينهى عنه ، فإن عاد أدب . وأشعر قوله تلقى السلع أن الخروج للبساتين لشراء ثمرها الذي يلحق أربابه الضرر بتفريق بيعه ليس من التلقي المنهي عنه سواء الطعام وغيره وهو كذلك ، فقد روى ابن القاسم عن مالك رضي الله تعالى عنهما لا بأس به ، وقاله أشهب وكذا شراء الطعام وغيره من السفن بالساحل إلا أن يأتي من ذلك ضرر وفساد فكاحتكار ق الظاهر جواز تلقي كراء الدواب والخدم قبل وصولها الموقف المعتاد ، وانظر شراء الخبز من الفرن وتلقي جمال السقائين من البحر . ( وجاز لمن ) منزله أو قريته خارج البلد المجلوب إليه ( على كستة أميال أخذ ) أي شراء شيء ( محتاج إليه ) لقوته لا للتجارة إن كان لها سوق بالبلد المجلوب إليه وإلا فله الأخذ ولو للتجارة ، بل قال ق إن كان على مسافة زائدة على ما يمنع التلقي منه فله الأخذ ولو للتجارة ، ولها سوق ، واعتمده عج ، وإن كان على مسافة يمنع التلقي منها فله الأخذ مما له سوق لقوته لا للتجارة ومما لا سوق له ولو للتجارة . .




الخدمات العلمية