الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وصح بيع ثمر ونحوه بدا صلاحه ، إن لم يستتر ، وقبله مع أصله [ ص: 290 ] أو ألحق به ، أو على قطعه إن نفع واضطر له ولم يتمالأ عليه ، لا على التبقية أو الإطلاق

التالي السابق


( وصح بيع ثمر ) بفتح المثلثة والميم سواء كان لنخل أو غيره من الشجر ( ونحوه ) أي الثمر كقمح وشعير وفول وخس وكراث ( بدا ) أي ظهر ( صلاحه ) جزافا ( إن لم يستتر ) الثمر بأكمامه ولا بورقه كبلح وعنب الحط يعني أنه يجوز بيع الثمر بعد بدو صلاحه مع أصله أو منفردا على قطعه أو تبقيته بشرط أن لا يستتر في أكمامه كبلح وعنب ، فإن استتر فيها كبزر مجرد عن أصله ، وحنطة مجردة عن سنبلها ، وجوز ولوز مجرد عن قشره جزافا فلا يجوز الباجي لا خلاف أنه لا يجوز أن تفرد الحنطة في سنبلها بالشراء دون السنبل ، وكذلك الجوز واللوز والباقلا ولا يجوز أن يفرد في البيع دون قشره على الجزاف ما دام فيه وأما شراء السنبل إذا يبس ولا ينفعه الماء فجائز ، وكذلك الجوز والباقلاء . ا هـ . فعلم منه أنه يمتنع شراء الجوز ونحوه مجردا عن قشره ولو بعد قطعه جزافا ، ويجوز شراؤه مع قشره ولو باقيا في شجره إذا بدا صلاحه وتقدم أن ما له صوان يكفي رؤية صوانه .

( و ) صح بيع ثمر ونحوه ( قبله ) أي بدو صلاحه في ثلاث صور بيعه ( مع أصله ) [ ص: 290 ] أي المذكور من الثمر ونحوه ، وأصل الثمر الشجر والزرع الأرض ، فيصح بيع الثمر قبل بدو صلاحه مع شجره وبيع الزرع قبله مع أرضه ( أو ) بيع أصله من شجر أو أرض أو لا و ( ألحق ) بضم الهمز وكسر الحاء بيع الثمر قبل بدو صلاحه أو الزرع كذلك ( أو ) بيع الثمر أو الزرع وحده غير ملحق ببيع أصله قبله ( على ) شرط ( قطعه ) أي المذكور من الثمر ونحوه في الحال أو قريبا منه بحيث لا يزيد ولا ينتقل عن طوره إلى طور آخر فيجوز ( إن نفع ) المذكور من الثمر ونحوه كالزهر والحصرم ، فإن لم ينتفع به فلا يصح بيعه لأنه فساد وإضاعة مال ، وهذا شرط في كل مبيع وذكره هنا لخشية الغفلة عنه ( و ) إن ( اضطر ) بضم همز الوصل والطاء المهملة وشد الراء ، أي احتيج كما في التوضيح عن اللخمي ، ولو لم تبلغ الحاجة حد الضرورة ( له ) أي المذكور من الثمر ونحوه من المتبايعين أو أحدهما ( و ) إن ( لم يتمالأ ) بضم التحتية وفتح الفوقية واللام آخره همز ، أي لم يكثر وقوعه والدخول ( عليه ) من أهل بلدهما وصرح بمفهوم على قطعه فقال : ( لا ) يجوز بيع الثمر والزرع قبل بدو صلاحه وحده غير ملحق بأصله ( على ) شرط ( التبقية ) له على أصله حتى يتم طيبه ( أو ) على وجه ( الإطلاق ) عن التقييد بقطعه أو تبقيته فلا يصح وضمان الثمرة من البائع ما دامت في رءوس الشجر ، فإن جذها المشتري رطبا رد قيمتها ، وتمرا رده بعينه إن كان باقيا وإلا رد مثله إن علم ، وإلا رد قيمته ، وهذا في شرائها على تبقيتها .

وأما في الإطلاق فإن جذها مضى بالثمن على قاعدة المختلف فيه كما في تت وغيره البناني قيد اللخمي والسيوري والمازري المنع هنا بكون الضمان من المشتري ، أو من البائع على النقد لأنه تارة بيع وتارة سلف ، فإن شرط الضمان على البائع وبيع بغير شرط النقد جاز ابن رشد إذا اشترى الثمرة على جذها قبل بدو صلاحها ثم اشترى أصلها جاز [ ص: 291 ] له إبقاؤها ، بخلاف شرائها على التبقية ثم شراء أصلها فلا بد من فسخ بيعها لفساد شرائها فلا يصلحه شراء أصلها فإن ورث أصلها من بائعها فلا يفسخ شراؤها ، إذ لا يمكن ردها على نفسه فإن ورثه من غير بائعها وجب فسخ شرائها ولو اشترى الثمرة قبل الإبار على البقاء ثم اشترى الأصل ولم يفطن له حتى أزهت أو نمت بغير الزهو مضى البيع ، وعليه قيمة الثمرة لأنه بشراء أصلها صار قابضا لها ، وفاتت بنمائها عنده ولو اشترى الثمرة قبل إبارها ثم اشترى أصلها قبله أيضا فسخ البيع فيهما لأنه بمنزلة من اشترى نخلا قبله على إبقاء الثمرة للبائع وهو لا يجوز ، فإن اشترى الأصل بعد الإبار فسخ البيع في الثمرة فقط .




الخدمات العلمية