الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

وإنما ينتقل ضمان الفاسد بالقبض ، .

[ ص: 65 ] ورد ولا غلة ، .

التالي السابق


( وإنما ينتقل ضمان ) مبيع البيع ( الفاسد ) على البت الذي لم ينه عن بيعه إلى المشتري ، وصلة ينتقل ( بالقبض ) المستمر من المشتري للمبيع سواء نقد ثمنه أم لا وقولي الذي لم ينه عن بيعه مخرج للميتة والزبل فضمانه من بائعه ولو قبضه مشتريه ، بل ولو أتلفه إذ لا قيمة له شرعا ، فيرجع بجميع ثمنه إن كان أقبضه وإلا سقط عنه و للكلب المأذون في اتخاذه إذا قبضه مشتريه وتلف بسماوي فضمانه من بائعه على المشهور ، فإن أتلفه مشتريه ضمن قيمته كإتلافه جلد ميتة ، وقولي على البت لإخراج المبيع فاسدا بخيار وقبضه مشتريه فضمانه من بائعه وقولي المستمر لإخراج الأمة المبيعة فاسدا وقبضها مشتريها ثم وضعت عند أمينة لكونها عليه أو وطئها بائعها ولم يستبرئها فضمانها من بائعها والسلعة المبيعة بيعا فاسدا وقبضها مشتريها ثم ردها لبائعها أمانة ، أو رهنا في ثمنها أو لانتفاعه بها المشترط في بيعها فضمانها من بائعها .

[ ص: 65 ] البناني لا يتوقف القبض على الحصد وجذ الثمرة إن كان المبيع حين بيعه مستحقا الحصد أو الجذ فإن بيع قبل استحقاقه توقف انتقال ضمانه عليه ، ففي سماع سحنون ابن القاسم فيمن اشترى زرعا بعد يبسه بثمن فاسد فأصابته جائحة أتلفته فضمانه منه لأنه قابض له ، وإن لم يحصده فإن كان اشتراه قبل بدو صلاحه على أن يتركه فيبس وأصابته عاهة فمصيبته من بائعه لأن المشتري لا يقبضه إلا بحصده . ابن الحاجب ابن القاسم لا ضمان إلا بالقبض . أشهب أو بالتمكين منه أو بنقد الثمن . ا هـ . وأصله في الجواهر . ومفهوم الضمان أن ملك الفاسد لا ينتقل بقضبه بل لا بد من فواته وهو كذلك في ابن الحاجب والتوضيح . ابن الحاجب لا ينتقل الملك فيه إلا بالقبض والفوات .

التوضيح يعني إذا قلنا بانتقال ضمان المبيع فاسدا بقبضه فملكه لا ينتقل به ، بل لا بد من ضميمة فواته . ا هـ . وفائدة نقل ملكه بهما عدم رده وإباحة الانتفاع به خلافا لمن قال : لا ينتقل ملكه بهما فيجب رده ، ويحرم الانتفاع به لبقائه على ملك ربه وضمانه إن هلك عند مشتريه ببينة ، وهذا مقابل المشهور الذي أشار إليه ابن رشد ، وفيها من باع عبده بيعا فاسدا ثم وهبه لرجل قبل تغيره في سوق أو بدن جازت الهبة ا هـ . ابن ناجي يؤخذ من هذا أن البيع الفاسد ينقل الملك ، وكذا قولها فيمن قال لعبد : إن ابتعتك فأنت حر واشتراه شراء فاسدا أنه يعتق عليه .

( و ) إن قبض المشتري فاسدا المبيع ( رد ) بضم الراء وشد الدال المبيع لبائعه وجوبا لبقائه على ملكه ( و ) إن كان المشتري استعمله بعد قبضه ف ( لا ) يرد ( غلت ) هـ لأن ضمانه منه والخراج بالضمان ، وإن كان المشتري أنفق عليه فلا يرجع على بائعه بنفقته ، فإن لم يكن للمبيع غلة فله الرجوع بالنفقة ، فإن أحدث المشتري بالمبيع فاسدا ماله عين قائمة كبناء وصبغ فيرجع بنفقته والسكنى واللبس له ، وظاهر قوله ولا غلة ولو علم المشتري بالفساد ووجوب الرد ، وقيده س وتت بعدم علمه بهما وهو مخالف لإطلاق المدونة وابن الحاجب وابن عبد السلام وابن عرفة والتوضيح .

[ ص: 66 ] طفى الإطلاق هو المطابق للخراج بالضمان إذ علمه بهما لا يخرجه عن ضمانه ، نعم القيد معتبر في استحقاق الوقف ، فمن اشترى عقارا فظهر حبسا فله غلته حيث لم يعلم بتحبيسه ، فإن كان عالما به رجع عليه بغلته إلا إذا كان البائع المحبس عليه وهو رشيد عالم بتحبيسه فلا رجوع على مشتريه بغلته ، ويرجع المشتري بثمنه على بائعه ، فإن أعدم استوفاه من غلته ، فإن مات المحبس عليه قبله ضاع باقي ثمنه وانتقل الحبس إلى من يليه بشرط واقفه ومحل رد المبيع الفاسد إن لم يفت . .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث