الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 337 - 338 ] ورد زائف وعجل ، وإلا فسد ما يقابله لا الجميع على الأحسن

[ ص: 338 ]

التالي السابق


[ ص: 338 ] ( و ) جاز للمسلم إليه ( رد ) رأس مال ( زائف ) أي رديء اطلع عليه بقرب أو بعد سواء كان كله أو بعضه ( وعجل ) بضم فكسر مثقلا بدله وجوبا ولو حكما كتأخيره ثلاثة أيام ولو بشرط على المشهور . إن طلب البدل قبل حلول الأجل فإن طلب عند حلوله أو قبله بيومين أو ثلاثة جاز تأخيره ما شاء ولو بشرط ( وإلا ) أي وإن لم يعجل البدل حقيقة ولا حكما بأن أخر أكثر من ثلاثة أيام ولو بلا شرط ( فسد ) السلم في بعض المسلم فيه وهو ( ما ) أي الجزء الذي ( يقابله ) أي الزائف فقط و ( لا ) يفسد ( الجميع ) أي المقابل للزائف والمقابل الجيد ( على ) القول ( الأحسن ) عند ابن محرز وهو قول أبي عمران وابن شعبان .

وقال أبو بكر بن عبد الرحمن يفسد الجميع ، وقيل بصحة الجميع ، وفساد المقابل فقط مقيد بخمسة قيود قيامه بالبدل ، وبقاء أكثر من ثلاثة أيام من الأجل والإطلاع عليه بعد تأخيره ثلاثة أيام ، وعدم دخولهما عند عقده على تأخير ما يظهر زائفا ، وكون رأس المال عينا . فإن لم يقم بالبدل بأن رضي بالزائف أو سامح من عوضه لم يفسد ما يقابله ، وكذا إن قام به بعد حلول الأجل أو قبله بثلاثة أيام ، فإن دخلا عند العقد على تأخير ما يظهر زائفا تأخيرا كثيرا فسد الجميع لأنه كالئ بكالئ ، وكذا إن كان رأس المال غير عين واطلع فيه على عيب فينقض السلم كله إن عقد على عينه ، فإن عقداه على موصوف وجب رد مثل ما ظهر معيبا .

( تنبيهات ) : الأول : إذا ظهر عيب في المسلم فيه بعد قبضه فلا ينقض السلم بحال ، سواء كان في عبد أو ثوب أو مكيل أو موزون ، وللمسلم رد المعيب والرجوع بمثله في ذمة المسلم إليه ولو بعد حوالة سوق لأنها لا تفيت الرد بالعيب ، وإن حدث عنده عيب فله الرد ، وغرم ما نقصه العيب ويرجع بمثل موصوف الصفة التي أسلم فيها ، فإن أحب الإمساك أو كان خرج من يده بهبة ثم اطلع على العيب فقيل يغرم للمسلم إليه قيمة ما [ ص: 339 ] قبض معيبا ، ورجع بالصفة ، وقيل يرجع بقدر ذلك العيب في الصفة ، فإن كانت قيمة العيب الربح رجع بمثل ربح الصفة التي أسلم فيها شريكا للمسلم إليه . وقيل يرجع بقيمة العيب من الثمن الذي كان أسلم . اللخمي وأرى أن يكون المسلم بالخيار بين أن يرد القيمة ويرجع بالمثل أو ينقص من رأس المسلم بقدر العيب .

الثاني : قال في المدونة إن قلت له حين ردها عليك ما دفعت إليك إلا جيادا فالقول قولك ، وتحلف ما أعطيته إلا جيادا في عملك إلا أن يكون إنما أخذها منك ليزنها فالقول قوله مع يمينه وعليك بدلها . زاد في الوكالة ولا أعلمها من دراهمي . أبو إسحاق إلا أن يحقق أنها ليست من دراهمه فيحلف على البت ، فإن نكل حلف قابضها الراد على البت لأنه موقن ، وظاهر الكتاب أنه يحلف على العلم ولو كان صيرفيا . وقال ابن كنانة يحلف الصراف على البت .

الثالث : في النوادر لا يجبر البائع أن يقبض من الثمن إلا ما اتفق على أنه جيد ، فإن قبضه ثم أراد رده لرداءته فلا يجبر الدافع على بدله إلا أنه رديء . ا هـ . ومثله في أحكام ابن سهل .

الرابع : إذا شرط تعين الدنانير أو الدراهم فقيل الشرط ساقط ، وقيل لازم إن كان من مطرتها ، فعلى الأول الحكم ما في كلام المصنف وعلى لزومه يجوز الخلف إذا رضيا جميعا ولا يدخله الكالئ بالكالئ لأنه إذا صح التعيين صار بمنزلة كون رأس المال ثوبا أو عبدا معينا ، فإذا ردها انتقض السلم وما تراضيا عليه سلم مبتدأ ، وعلى الثاني إن شرطه مسلمها جاز خلفها إذا رضي وإلا فسخ . وإن شرطه المسلم إليه فهو كالقول الأول .

الخامس : اللخمي إذا انتقض السلم لرد رأس المال بعيب بعد قبض المسلم فيه ، فإن كان قائما بيد المسلم رده ، وإن حالت سوقه أو حدث به عيب أو خرج من يده ، فإن كان عرضا أو رقيقا أو حيوانا رد قيمته يوم قبضه ، ولو كان موجودا الآن بيده وإن [ ص: 340 ] كان مكيلا أو موزونا كطعام ونحاس فلبائعه أخذه بعينه إن وجده بيد المسلم ، ومثله إن لم يجده ولا تفيته حوالة السوق . ا هـ . ونقله ابن عرفة . وفي الشامل وزاد على المنصوص وخرج اللخمي فيه قولا بفواته بها والله أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث