الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية

ابن تيمية - أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني

صفحة جزء
قال: الشيخ أبو الحسن محمد بن عبد الملك الكرجي، الشافعي، في كتابه الذي سماه (الفصول في الأصول عن [ ص: 399 ] الأئمة الفحول إلزاما لذوي البدع والفضول) ذكر فيه الأئمة الاثنى عشر، المتبوعين في العلم، وهم: الشافعي، ومالك، وسفيان الثوري، وأحمد بن حنبل، والبخاري، وسفيان بن عيينة، وعبد الله بن المبارك، والأوزاعي، والليث بن [ ص: 400 ] سعد، وإسحاق بن راهويه، وأبو زرعة، وأبو حاتم، الرازيان.

[ ص: 401 ] وقد ذكر في ترجمة سفيان بن سعيد الثوري أنه سئل عن قوله تعالى: وهو معكم أين ما كنتم [الحديد: 4] قال: علمه.

ثم ذكر في أثناء الترجمة: "فإن قيل فقد منعتم من التأويل، وعددتموه من الأباطيل، فما قولكم في تأويل السلف؟ وما وجهه؟ نحو ما يروى عن ابن عباس في معنى: استوى أي: استقر، وما رويتم عن سفيان في قوله تعالى: وهو معكم قال: علمه.

الجواب: قلنا لعلتين، لا ثالث لهما، على أن الجواب عن السؤال أن يقال: إن كان السلف صحابيا فتأويله مقبول [ ص: 402 ] متبع، لأنه شاهد الوحي والتنزيل، وعرف التفسير والتأويل، وابن عباس من علماء الصحابة، وكانوا يرجعون إليه في علم التأويل، وكان يقول: أنا من الراسخين في العلم، إذ كان بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين ظهراني الأئمة الأربعة، وسائر المشايخ من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين" يدأب ليلا ونهارا في البحث والتسآل عن النساء والرجال الذين عرفوا تأويل ما لم يعرفه في صغره، وشاهدوا تنزيل ما لم يشاهده في حاله من كبره، وقد دعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم بمعرفة التأويل، وكان رديفا له فقال: "اللهم علمه التأويل وفقهه في الدين".

[ ص: 403 ] وكان لعمر مجلسان في كل يوم، مجلس لكبار الصحابة ومشايخهم، ومجلس لشبانهم، وكان يأمر ابن عباس أن يحضر مع كبار الصحابة مجلسه، فكانت إذا ألقيت عليهم مسألة يجيبون فيها، قال لابن عباس "غص يا غواص، دس يا دواس"، إذا أجاب ابن عباس بجواب صوبه وقرره.

التالي السابق


الخدمات العلمية