الهداية شرح بداية المبتدي
( كتاب الصلح )
[ ص: 404 ] [ ص: 405 ] قال : ( الصلح على ثلاثة أضرب : صلح مع إقرار ، وصلح مع سكوت ، وهو أن لا يقر المدعى عليه ولا ينكر ، وصلح مع إنكار ، وكل ذلك جائز ) ؛ لإطلاق قوله تعالى : والصلح خير ، ولقوله عليه الصلاة والسلام : [ ص: 406 ] كل صلح جائز فيما بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا [ ص: 407 ] وقال الشافعي : لا يجوز مع إنكار أو سكوت لما روينا ، وهذا بهذه الصفة لأن البدل كان حلالا على الدافع حراما على الآخذ ، فينقلب الأمر ، ولأن المدعى عليه يدفع المال لقطع الخصومة وهذا رشوة . ولنا ما تلونا ، وأول ما روينا وتأويل آخره أحل حراما لعينه كالخمر ، أو حرم حلالا لعينه كالصلح على أن لا يطأ الضرة [ ص: 408 ] ولأن هذا صلح بعد دعوى صحيحة فيقضى بجوازه ؛ لأن المدعي يأخذه عوضا عن حقه في زعمه وهذا مشروع ، والمدعى عليه يدفعه لدفع الخصومة عن نفسه وهذا مشروع أيضا ؛ إذ المال وقاية الأنفس ودفع الرشوة لدفع الظلم أمر جائز .


