الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار 2721 ص: وَقَدْ جَاءَتْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - آثَارٌ مُتَوَاتِرَةٌ صِحَاحٌ فِيهَا أَنَّ الْفَخْذَ عَوْرَةٌ ، فَمِمَّا رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ : مَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ ، قَالَ : ثَنَا الْقَوَارِيرِيُّ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : " الْفَخِذُ عَوْرَةٌ " . شرح معاني الآثار ش: أَيْ وَقَدْ جَاءَتْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَحَادِيثُ مُتَكَاثِرَةٌ صِحَاحٌ ذَكَرَ فِيهَا أَنَّ الْفَخْذَ عَوْرَةٌ ، فَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - . أَخْرَجَهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ مُوسَى الْفَقِيهِ الْبَغْدَادِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ الْجُشَمِيِّ الْقَوَارِيرِيِّ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وَأَبِي دَاوُدَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ رَوَى لَهُ الْجَمَاعَةُ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ جُرَيْجٍ رَوَى لَهُ الْجَمَاعَةُ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ قَيْسِ بْنِ دِينَارٍ الْكُوفِيِّ رَوَى لَهُ الْجَمَاعَةُ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ السُّلُوكِيِّ الْكُوفِيِّ ، قَالَ الْعِجْلِيُّ وَابْنُ الْمَدِينِيِّ : ثِقَةٌ وَقَالَ النَّسَائِيُّ : لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ . وَرَوَى لَهُ الْأَرْبَعَةُ . عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ . وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي "سُنَنِهِ " : ثَنَا أَبُو بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ رَاشِدٍ ، ثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، ثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : "لَا تَكْشِفْ فَخْذَكَ ; فَإِنَّ الْفَخْذَ مِنَ الْعَوْرَةِ " . وَلَهُ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى : "لَا تَكْشِفْ عَنْ فَخْذَيْكَ وَلَا تَنْظُرُ إِلَى فَخْذِ حَيٍّ وَلَا مَيِّتٍ " . وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ : مِنْ حَدِيثِ الْحَجَّاجِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ فِيهِ : أُخْبِرْتُ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ عَاصِمٍ بِلَفْظِ : "لَا تَكْشِفْ فَخْذَكَ وَلَا تَنْظُرْ لِعَوْرَةِ حَيٍّ وَلَا مَيِّتٍ " . وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي "سُنَنِهِ " نَحْوَ رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ . وَأَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى فِي "مُسْنَدِهِ " . ثَنَا يَزِيدُ أَبُو خَالِدٍ الْقُرَشِيُّ ، ثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، أَبَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : "لَا تُبْرِزْ فَخْذَكَ ، وَلَا تَنْظُرْ إِلَى فَخْذِ حَيٍّ وَلَا مَيِّتٍ " . فَإِنْ قِيلَ : مَا حُكْمُ هَذَا الْحَدِيثِ ؟ قُلْتُ : هُوَ صَحِيحٌ ، فَقَدْ حَكَمَ الطَّحَاوِيُّ بِصِحَّتِهِ لِوُجُودِ شَرْطِ الصِّحَّةِ فِيهِ ; لِأَنَّ رِجَالَهُ ثِقَاتٌ كَمَا ذَكَرْنَا ، وَسَنَدَهُ مُتَّصِلٌ . فَإِنْ قِيلَ : قَالَ أَبُو دَاوُدَ : هَذَا الْحَدِيثُ فِيهِ نَكَارَةٌ . وَقَالَ الذَّهَبِيُّ فِي "مُخْتَصَرِ السُّنَنِ " : لَمْ يَصِحَّ إِسْنَادُهُ . وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ : حَدِيثُ عَلِيٍّ مُنْقَطِعٌ ، رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ حَبِيبٍ وَلَمْ يَسْمَعْهُ مِنْهُ وَبَيْنَهُمَا مَنْ لَمْ يُسَمَّ ، وَلَا يُدْرَى مَنْ هُوَ ، وَرَوَاهُ حَبِيبٌ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ وَلَمْ يَسْمَعْهُ مِنْهُ ، قَالَ ابْنُ مَعِينٍ : بَيْنَهُمَا رَجُلٌ لَيْسَ بِثِقَةٍ ، وَلَمْ يَرْوِهِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ إِلَّا أَبُو خَالِدٍ ، وَلَا يَدْرِي مَنْ هُوَ . قُلْتُ : كُلُّ هَذَا فِيهِ نَظَرٌ ; لِمَا ذَكَرْنَا ، وَقَوْلُ ابْنِ حَزْمٍ غَيْرُ صَحِيحٍ ; لِأَنَّ الدَّارَقُطْنِيَّ قَدْ صَرَّحَ فِي رِوَايَتِهِ بِسَمَاعِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ ، وَكَذَا فِي رِوَايَةِ أَبِي يَعْلَى كَمَا ذَكَرْنَاهَا . وَقَوْلُهُ : "وَلَمْ يَرْوِهِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ إِلَّا أَبُو خَالِدٍ وَلَا يَدْرِي مَنْ هُوَ " غَيْرُ صَحِيحٍ أَيْضًا ; لِأَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ رَوَاهُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ فِي رِوَايَةِ الطَّحَاوِيِّ ، وَحَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ رَوَاهُ عَنْهُ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ ، وَرَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ رَوَاهُ عَنْهُ فِي رِوَايَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ . وَأَبُو خَالِدٍ غَيْرُ مَجْهُولٍ رَوَى عَنْهُ أَبُو يَعْلَى وَاسْمُهُ يَزِيدُ . وَكَذَا قَوْلُهُ : وَرَوَاهُ حَبِيبٌ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ وَلَمْ يَسْمَعْهُ مِنْهُ ، غَيْرُ صَحِيحٍ ; لِأَنَّ الطَّحَاوِيَّ حَكَمَ بِصِحَّةِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَالِانْقِطَاعُ يُنَافِي الصِّحَّةَ . فَإِنْ قُلْتَ : قَالَ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا ، لَمْ يَرْوِ حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ شَيْئًا فَأَخْرَجَ ذَلِكَ عَنْ سُفْيَانَ . قُلْتُ : أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ فِي "سُنَنِهِ " : حَدِيثًا مِنْ رِوَايَتِهِ عَنْهُ ، وَأَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ فِي مَوْضِعَيْنِ رِوَايَتَهُ عَنْهُ .

                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                الخدمات العلمية