الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                2945 2946 2947 ص: حدثنا ربيع المؤذن ، قال : ثنا أسد ، قال : ثنا محمد بن خازم ، عن ابن جريج ، عن ابن الزبير ، عن جابر قال : " نهى رسول الله - عليه السلام - عن تجصيص القبور ، والكتابة عليها ، والجلوس عليها ، والبناء عليها " .

                                                حدثنا أحمد بن داود ، قال : ثنا مسدد ، قال : ثنا حفص ، عن ابن جريج . . . فذكر بإسناده مثله .

                                                حدثنا محمد بن خزيمة ، قال : ثنا مسلم ، قال : ثنا مبارك بن فضالة ، عن نصر بن راشد ، عن جابر بن عبد الله : " أن رسول الله - عليه السلام - نهى أن يجلس على القبور " . .

                                                التالي السابق


                                                ش: هذه ثلاث طرق :

                                                الأول : عن ربيع بن سليمان المؤذن ، عن أسد بن موسى ، عن محمد بن خازم -بالمعجمتين- أبي معاوية الضرير روى له الجماعة ، عن عبد الملك بن جريج روى له الجماعة ، عن أبي الزبير محمد بن مسلم بن تدرس المكي روى له الجماعة البخاري مقرونا بغيره . [ ص: 470 ] وأخرجه الجماعة غير البخاري .

                                                فقال مسلم : ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال : ثنا حفص بن غياث ، عن ابن جريج ، عن أبي الزبير ، عن جابر قال : "نهى رسول الله - عليه السلام - أن يجصص القبر ، وأن يقعد عليه ، وأن يبنى عليه " .

                                                وقال أبو داود : ثنا أحمد بن حنبل ، نا عبد الرزاق ، أنا ابن جريج ، أخبرني أبو الزبير ، أنه سمع جابرا يقول : "سمعت رسول الله - عليه السلام - نهى أن يقعد على القبر ، وأن يقصص ، وأن يبنى عليه " .

                                                وقال الترمذي : ثنا عبد الرحمن بن الأسود أبو عمرو البصري ، قال : نا محمد بن ربيعة ، عن ابن جريج ، عن أبي الزبير ، عن جابر قال : "نهى رسول الله - عليه السلام - أن تجصص القبور ، وأن يكتب عليها ، وأن يبنى عليها ، وأن توطأ " .

                                                قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح .

                                                وقال النسائي : أنا عمران بن موسى ، قال : نا عبد الوارث ، قال : نا أيوب ، عن أبي الزبير ، عن جابر قال : نهى رسول الله - عليه السلام - عن تجصيص القبور " .

                                                وقال ابن ماجه : ثنا أزهر بن مروان ومحمد بن زياد ، قالا : ثنا عبد الوارث ، عن أيوب ، عن أبي الزبير ، عن جابر قال : "نهى رسول الله - عليه السلام - عن تجصيص القبور " . وفي رواية : "أن يكتب على القبر شيء " . وفي رواية : "نهى أن يبنى على القبر " . [ ص: 471 ] الثاني : عن أحمد بن داود المكي ، عن مسدد شيخ البخاري ، عن حفص بن غياث ، عن عبد الملك بن جريج . . . إلى آخره .

                                                وأخرجه مسلم بهذا الطريق ، وقد ذكرناه .

                                                الثالث : عن محمد بن خزيمة . . . إلى آخره .

                                                هذا بعينه مر في أول باب "الدفن بالليل " إلا أن المتن مختلف ، ومسلم هو ابن إبراهيم القصاب شيخ البخاري .

                                                وفيه من الأحكام : كراهة تجصيص القبور ; لأن القبر للبلى لا للبقاء ، والتجصيص من الجص -بفتح الجيم وكسرها وتشديد الصاد المهملة- وهو الكلس ، ويقال له : الجير ، وبالفارسية : كج ، وكذلك القص بالقاف .

                                                وكراهة الكتابة ، وعن الحسن أنه يكره أن يجعل اللوح على القبر .

                                                وكراهة البناء ، وسئل أحمد عن تطيين القبور ، فقال : أرجو أن لا يكون به بأس ، ورخص في ذلك الحسن والشافعي ، قاله ابن قدامة ، وعن مكحول أنه يكره .




                                                الخدمات العلمية