الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                2637 ص: فذهب قوم إلى هذه الآثار ، فقالوا : يقطع الصلاة الكلب الأسود والمرأة والحمار إذا مروا بين يدي المصلي .

                                                التالي السابق


                                                ش: أراد بالقوم هؤلاء : عطاء بن أبي رباح والحسن البصري وعكرمة وأبا الأحوص ومكحولا وأحمد بن حنبل وإسحاق وأهل الظاهر ; فإنهم قالوا : يقطع الصلاة الكلب الأسود والمرأة والحمار .

                                                ويحكى ذلك عن أبي ذر وابن عباس وأبي سعيد الخدري وأنس بن مالك - رضي الله عنهم - .

                                                وأخرج عبد الرزاق : عن ابن جريج ، قال : قلت لعطاء : ماذا يقطع الصلاة ؟ قال : المرأة الحائض والكلب الأسود " .

                                                وأخرج : عن معمر ، عمن سمع عكرمة يقول : "يقطع الصلاة الكلب والخنزير واليهودي والنصراني والمجوسي والمرأة الحائض " .

                                                وأخرج : عن ابن عيينة عن عبيد الله بن أبي يزيد عن ابن عباس مثله . [ ص: 111 ] وأخرج : عن ابن التيمي ، عن أبيه ، عن عكرمة وأبي الشعثاء ، عن ابن عباس قال : "يقطع الصلاة المرأة الحائض والكلب الأسود " .

                                                وأخرج : عن ابن عيينة ، عن ليث ، عن مجاهد ، عن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - قال : "الكلب الأسود البهيم شيطان ، وهو يقطع الصلاة " .

                                                وأخرج ابن أبي شيبة : عن ابن عيينة ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد قال : "الكلب الأسود البهيم شيطان ، وهو يقطع الصلاة " .

                                                وأخرج : عن غندر ، عن شعبة ، عن عبيد الله بن أبي بكر ، عن أنس قال : "يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب " .

                                                وأخرج : عن غندر ، عن شعبة ، عن زياد بن فياض ، عن أبي الأحوص مثله .

                                                وأخرج : عن أبي داود ، عن زمعة ، عن ابن طاوس ، عن أبيه قال : "يقطع الصلاة الكلب ، قيل له : فالمرأة ؟ قال : لا إنما هن شقائق أخواتكم وأمهاتكم " .

                                                وقال ابن حزم في "المحلى " : ويقطع صلاة المصلي كون الكلب بين يديه مارا ، وغير مار ، صغيرا أو كبيرا ، حيا أو ميتا ، أو كون الحمار بين يديه كذلك أيضا ، وكون المرأة بين يدي الرجل مارة أو غير مارة إلا أن تكون مضطجعة معترضة فلا تقطع الصلاة حينئذ ، ولا تقطع النساء بعضهن صلاة بعض . انتهى .

                                                فإن قيل : ما الحكمة في تخصيص الكلب الأسود والمرأة والحمار عند من يرى قطع الصلاة بمرورها ؟ [ ص: 112 ] قلت : أما الكلب الأسود فإنه صرح في الحديث أنه شيطان ، وأن الشياطين كثيرا ما يتصورون في صور الكلاب السود ، ولأن الملائكة لا تحضر موضعها .

                                                وأما المرأة فلأجل جريان الحيض ونجاسته عليها ; ولهذا جاء في حديث ابن عباس "والحائض " مكان "المرأة " .

                                                وأما الحمار فلاختصاص الشيطان به في قصة نوح - عليه السلام - في السفينة وتعلقه له ، لنهاقته عند رؤيته وقد يقال في المرأة من هذا المعنى أيضا لأنها تقبل في صورة شيطان وتدبر في صورة شيطان ، وأنها من مصائد الشيطان وحبائله .




                                                الخدمات العلمية