الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                2614 2615 2616 ص: واحتجوا في ذلك بما حدثنا يونس ، قال : ثنا عبد الله بن نافع ، عن هشام بن سعد ، عن نافع ، عن ابن عمر "أن النبي - عليه السلام - أتى قباء ، ، فسمعت به الأنصار ، فجاءوا يسلمون عليه وهو يصلي ، فأشار إليهم بيده باسط كفه وهو يصلي " .

                                                حدثنا يونس ، قال أنا ابن وهب ، عن هشام ، عن نافع ، عن ابن عمر ، مثله غير أنه قال : " فقلت لبلال أو صهيب : كيف رأيت رسول الله - عليه السلام - يرد عليهم وهو يصلي ؟ قال : يشير بيديه " . [ ص: 86 ] حدثنا علي بن معبد ، قال : ثنا أبو نوح عبد الرحمن بن غزوان ، قال : أنا هشام بن سعد ، .. فذكر بإسناده مثله ، غير أنه قال : " فقلت لبلال كيف كان يرد عليهم ؟ " .

                                                التالي السابق


                                                ش: أي احتج هؤلاء الآخرون فيما ذهبوا إليه بحديث عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - .

                                                وأخرجه من ثلاث طرق صحاح :

                                                الأول : عن يونس بن عبد الأعلى المصري ، عن عبد الله بن نافع الصائغ المدني روى له الجماعة البخاري في غير "الصحيح " .

                                                عن هشام بن سعد المدني روى له الجماعة إلا البخاري ، عن نافع ، عن ابن عمر . . . إلى آخره .

                                                وأخرجه أبو داود : ثنا حسين بن عيسى الخراساني الدامغاني ، ثنا جعفر بن عون ، نا هشام بن سعد ، نا نافع ، قال : سمعت عبد الله بن عمر يقول : "خرج رسول الله - عليه السلام - إلى قباء يصلي فيه ، قال : فجاءته الأنصار فسلموا عليه وهو يصلي ، قال : فقلت لبلال - رضي الله عنه - كيف رأيت رسول الله - عليه السلام - يرد عليهم حين كانوا يسلمون عليه وهو يصلي ؟ قال : يقول هكذا ; وبسط كفه ، وبسط جعفر بن عون كفه ، وجعل بطنه أسفل وظهره إلى فوق " . انتهى .

                                                قوله : "قباء " بضم القاف وبالباء الموحدة ، تمد وتقصر ، وهي قرية على ميلين من المدينة ، وهناك مسجد التقوى .

                                                الثاني : عن يونس أيضا ، عن عبد الله بن وهب ، عن هشام بن سعد ، عن نافع مولى ابن عمر . . . إلى آخره .

                                                وأخرجه البيهقي في "سننه " : من حديث هشام بن سعد ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : "خرج رسول الله - عليه السلام - إلى قباء ، فجاءت الأنصار يسلمون عليه ، فإذا هو يصلي ، فقال ابن عمر : يا بلال ، كيف رأيت رسول الله - عليه السلام - يرد عليهم وهو [ ص: 87 ] يصلي ؟ قال : هكذا بيده كلها ، يعني يشير " هكذا رواه وكيع وجعفر بن عون عنه ، وقال ابن وهب عنه : بلال أو صهيب ، ثم يقول ابن وهب في آخره ، وبلغني في غير هذا الحديث أن صهيبا الذي سأله ابن عمر .

                                                قال الترمذي : كلا الحديثين عندي صحيح ، قد رواه ابن عمر عن صهيب وبلال - رضي الله عنهم - .

                                                الثالث : عن علي بن معبد بن نوح المصري ، عن أبي نوح عبد الرحمن بن غزوان الملقب بقراد ، عن هشام بن سعد . . . إلى آخره .

                                                وأخرجه الترمذي : ثنا محمود بن غيلان ، قال : نا وكيع ، قال : ثنا هشام بن سعد ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : "قلت لبلال : كيف كان رسول الله - عليه السلام - يرد عليهم حين كانوا يسلمون عليه وهو في الصلاة ؟ قال : كان يشير بيده " .

                                                قال : أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح .




                                                الخدمات العلمية