الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                2986 2987 ص: وهو قول أبي يوسف ومحمد ، وقد اختلف عن أبي حنيفة في ذلك ، فروي عنه أنه قال : لا بأس بالصدقات كلها إلى بني هاشم ، . وذهب في ذلك -عندنا- إلى أن الصدقات إنما كانت حرمت عليهم من أجل ما جعل لهم في الخمس من سهم ذوي القربى ، فلما انقطع ذلك عنهم ورجع إلى غيرهم بموت رسول الله - عليه السلام - حل لهم بذلك ما قد كان محرما عليهم من أجل ما قد كان أحل لهم .

                                                وقد حدثني سليمان بن شعيب ، عن أبيه ، عن محمد ، عن أبي يوسف ، عن أبي حنيفة في ذلك مثل قول أبي يوسف ، فبهذا نأخذ .

                                                التالي السابق


                                                ش: أي : وجه النظر الذي هو عموم التحريم قول أبي يوسف ومحمد بن الحسن رحمهما الله .

                                                وعن أبي حنيفة روايتان .

                                                إحداهما : عموم الإباحة ، أشار إليها بقوله : لا بأس بالصدقات كلها إلى بني هاشم .

                                                والأخرى : عموم الحرمة ، أشار إليها بقوله : حدثني سليمان بن شعيب بن سليمان الكيساني . . . إلى آخره .

                                                قوله : "وذهب في ذلك " أي : ذهب أبو حنيفة فيما قاله من عموم الإباحة ، وأراد بذلك بيان وجه هذه الرواية عن أبي حنيفة - رضي الله عنه - ولكن لا يخلو عن نظر ; لأنه - عليه السلام - علل في منع الصدقة على بني هاشم فيما مضى من قوله : "إنما هي أوساخ الناس " . [ ص: 533 ] أخرجه مسلم وغيره ، فكانت العلة كونها أوساخ الناس ، فهي موجودة في كل وقت سواء وصل إليهم ما جعل لهم في الخمس من سهم ذوي القربى أو لم يصل .

                                                قوله : "فبهذا نأخذ " أي : بقول أبي يوسف -رحمه الله- .




                                                الخدمات العلمية