الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                2579 2580 2581 2582 2583 2584 2585 2586 2587 2588 2589 2590 2591 ص: حدثنا ربيع المؤذن ، قال : ثنا أسد ، قال : ثنا حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن ابن سيرين ، عن أبي هريرة قال : "صلى بنا رسول الله - عليه السلام - إحدى صلاتي العشي الظهر أو العصر -وأكثر ظني أنه ذكر الظهر- فصلى الركعتين ثم قام إلى خشبة في مقدم المسجد فوضع يديه عليها إحداهما على الأخرى ، فعرف في وجهه الغضب ، قال : وخرج سرعان الناس ، فقالوا : أقصرت الصلاة ؟ وفي الناس أبو بكر وعمر - رضي الله عنهما - فهاباه أن يكلماه ، فقام رجل طويل اليدين كان رسول الله - عليه ، السلام - سماه ذا اليدين ، فقال : يا رسول الله ، أنسيت أم قصرت الصلاة ؟ قال : لم أنس ولم تقصر الصلاة ، قال : بلى نسيت يا رسول الله ، فأقبل على القوم فقال : أصدق ذو اليدين ؟ فقالوا : نعم ، فجاء فصلى بنا الركعتين الباقيتين ثم سلم ، ثم كبر ثم سجد مثل سجوده أو أطول ، ثم رفع رأسه فكبر وسجد مثل سجوده أو أطول ، ثم رفع رأسه فكبر " . [ ص: 15 ] حدثنا نصر بن مرزوق ، قال : ثنا الخصيب ، قال : ثنا وهيب ، عن أيوب ، وابن عون ، وسلمة بن علقمة ، عن محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة ، عن النبي - عليه السلام - نحوه .

                                                حدثنا يونس ، قال : أنا ابن وهب ، أن مالكا حدثه ، عن أيوب بن أبي تميمة ، عن محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة : " أن رسول الله - عليه السلام - انصرف من اثنتين ، فقال له ذو اليدين : أقصرت الصلاة ؟ . . . " ثم ذكر نحو ما بعد ذلك من حديث حماد بن زيد . ولم يذكر في هذا الحديث ما ذكره حماد في حديثه من قول أبي هريرة : "صلى بنا رسول الله - عليه السلام - " .

                                                حدثنا أبو بكرة ، قال : ثنا ، وهيب ، قال : ثنا هشام بن حسان ، عن محمد ، عن أبي هريرة قال : "صلى بنا رسول الله - عليه السلام - . . . " ثم ذكر مثله .

                                                حدثنا أبو بكرة ، قال : ثنا الحجاج بن المنهال ، قال : ثنا يزيد بن إبراهيم ، قال : ثنا محمد بن سيرين ، قال : قال أبو هريرة : " صلى النبي - عليه السلام - إحدى صلاتي العشي . . . " ، ثم ذكر نحوه ، ولم يقل أبو بكرة في هذا الحديث : "صلى بنا " .

                                                حدثنا محمد ، بن النعمان ، قال : ثنا الحميدي ، قال : ثنا سفيان ، قال : ثنا ابن أبي لبيد ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة قال : "صلى بنا رسول الله - عليه السلام - . . . " ثم ذكر مثله .

                                                حدثنا يونس ، قال : أنا ابن وهب ، أن مالكا حدثه ، عن داود بن الحصين ،عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد ، قال : سمعت أبا هريرة يقول : " صلى بنا رسول الله - عليه السلام - . . . " ثم ذكر نحوه .

                                                حدثنا أبو بكرة ، قال : ثنا أبو داود ، قال : ثنا حرب بن شداد ، عن يحيى بن أبي كثير ، قال : ثنا أبو سلمة ، قال : ثنا أبو هريرة قال : " صلى لنا رسول الله - عليه ، السلام - . . . " ثم ذكر نحوه .

                                                حدثنا أبو بكرة ، قال : ثنا أبو داود (ح). [ ص: 16 ] وحدثنا ابن مرزوق ، قال : ثنا وهب ، قال : ثنا شعبة ، عن سعد بن إبراهيم ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة قال : " سلم رسول الله - عليه السلام - في ركعتين ، فقيل له : يا رسول الله ، أقصرت الصلاة ؟ فقال : وما ذاك ؟ فأخبر بما صنع ، فصلى ركعتين ثم سلم ، ثم سجد سجدتين وهو جالس " .

                                                حدثنا ربيع المؤذن ، قال : ثنا شعيب بن الليث ، قال : ثنا الليث ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن عمران بن أبي أنس ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة : "أن رسول الله - عليه السلام - صلى يوما فسلم في ركعتين ثم انصرف ، فأدركه ذو الشمالين فقال : يا رسول الله أنقصت الصلاة أم نسيت ؟ فقال : لم تنقص ولم أنس . فقال : بلى والذي بعثك بالحق ، فقال رسول الله - عليه السلام - : أصدق ذو اليدين ؟ ؟ فقالوا : نعم يا رسول الله ، فصلى للناس ركعتين " .

                                                حدثنا إبراهيم بن منقذ ، قال : ثنا إدريس ، عن عبد الله بن عياش ، عن ابن هرمز ، عن أبي هريرة مثله ، وزاد : " وسجد سجدتي السهو بعد السلام " .

                                                حدثنا ربيع المؤذن ، قال : ثنا خالد بن عبد الرحمن ، قال : ثنا ابن أبي ذئب ، عن المقبري ، عن أبي هريرة : "أن النبي - عليه السلام - انصرف من ركعتين . . . " . فذكر نحو ذلك غير أنه لم يذكر السلام الذي قبل السجود .

                                                التالي السابق


                                                ش: هذه ثلاثة عشر طريقا كلها صحاح .

                                                الأول : عن ربيع بن سليمان المؤذن ، عن أسد بن موسى ، عن حماد بن زيد ، عن أيوب السختياني ، عن محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة .

                                                وأخرجه أبو داود : عن محمد بن عبيد ، عن حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن محمد ، عن أبي هريرة قال : "صلى بنا رسول الله - عليه السلام - إحدى صلاتي العشي -الظهر أو العصر - قال : صلى بنا ركعتين ثم سلم ، ثم قام إلى خشبة في مقدم المسجد فوضع [ ص: 17 ] [يديه] عليها -إحداهما على الأخرى- يعرف في وجهه الغضب ، ثم خرج سرعان الناس وهم يقولون : قصرت الصلاة [قصرت الصلاة] وفي الناس أبو بكر وعمر - رضي الله عنهما - فهاباه أن يكلماه فقام رجل كان رسول الله - عليه السلام - يسميه ذا اليدين ، فقال : يا رسول الله أنسيت أم قصرت الصلاة ؟ فقال : لم أنس ولم تقصر الصلاة ، قال : بل نسيت يا رسول الله ; فأقبل رسول الله - عليه السلام - على القوم فقال : أصدق ذو اليدين ؟ فأومئوا : أي نعم ; فرجع رسول الله - عليه السلام - إلى مقامه

                                                فصلى الركعتين الباقيتين ، ثم سلم ، ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول ، ثم رفع وكبر ، ثم كبر [وسجد] مثل سجوده أو أطول ، ثم رفع وكبر " .
                                                قال : فقيل لمحمد : سلم في السهو ؟ فقال : لم أحفظ من أبي هريرة ، ولكن نبئت عن عمران بن حصين - رضي الله عنه - قال : "ثم سلم " .

                                                وأخرجه مسلم : عن أبي الربيع الزهراني ، عن حماد ، عن أيوب ، عن محمد ، عن أبي هريرة مثله .

                                                الثاني : عن نصر بن مرزوق ، عن الخطيب بن ناصح الحارثي ، عن وهيب بن خالد البصري ، عن أيوب السختياني وعبد الله بن عون المزني البصري وسلمة بن علقمة التميمي البصري ثلاثتهم ، عن محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة ، عن النبي - عليه السلام - .

                                                وأخرجه البخاري : من حديث ابن عون ، عن ابن سيرين فقال : ثنا إسحاق ، ثنا ابن شميل ، أنا ابن عون ، عن ابن سيرين ، عن أبي هريرة قال : "صلى بنا رسول الله - عليه السلام - إحدى صلاتي العشي -قال ابن سيرين : سماها أبو هريرة ولكن نسيت أنا- قال : فصلى بنا ركعتين ، ثم سلم ، فقام إلى خشبة معروضة في المسجد [ ص: 18 ] فاتكأ عليها كأنه غضبان ، ووضع يده اليمنى على اليسرى ، وشبك بين أصابعه ، ووضع خده الأيمن على ظهر كفه اليسرى ، وخرجت السرعان من أبواب المسجد ، فقالوا : قصرت الصلاة ؟ وفي القوم أبو بكر وعمر - رضي الله عنهما - فهابا أن يكلماه ، وفي القوم رجل في يديه طول يقال له : ذو اليدين ، قال : يا رسول الله ، أنسيت أم قصرت الصلاة ؟ قال : لم أنس ولم تقصر ؟ فقال كما يقول ذو اليدين ؟ فقالوا : نعم ; فتقدم فصلى ما ترك ، ثم سلم ، ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول ، ثم رفع رأسه فكبر ، ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول ، ثم رفع رأسه وكبر ، فربما سألوه : ثم سلم ؟ فيقول : نبئت أن عمران بن حصين قال : ثم سلم " .

                                                وأخرجه النسائي أيضا : عن حميد بن مسعدة ، عن يزيد بن زريع ، عن ابن عون ، عن محمد بن سيرين قال : قال أبو هريرة : "صلى النبي - عليه السلام - إحدى صلاتي العشي -قال : أبو هريرة : ولكني نسيت- قال : فصلى بنا ركعتين . . . " الحديث .

                                                وأخرجه أبو داود : من حديث سلمة بن علقمة ، عن محمد ، عن أبي هريرة قال : "صلى بنا رسول الله - عليه السلام - . . . " بمعنى حديث حماد كله إلى آخر قوله : "نبئت أن عمران بن حصين قال : ثم سلم ، قال : قلت : فالتشهد ؟ قال : لم أسمع في التشهد ، وأحب إلي أن يتشهد " . ولم يذكر : "كان يسميه ذا اليدين " ولا ذكر : "فأومئوا " ولا ذكر الغضب " انتهى .

                                                قلت : حديث حماد بن زيد هو الذي ذكرناه ، عن أبي داود عن قريب فافهم .

                                                الثالث : عن يونس بن عبد الأعلى ، عن عبد الله بن وهب ، عن مالك بن أنس ، عن أيوب بن أبي تميمة السختياني ، عن محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة .

                                                وأخرجه البخاري : ثنا عبد الله بن مسلمة ، عن مالك بن أنس ، عن أيوب بن أبي تميمة السختياني ، عن محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة : "أن رسول الله - عليه السلام - [ ص: 19 ] انصرف من اثنتين ، فقال له ذو اليدين : أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله ؟ فقال رسول الله - عليه السلام - : أصدق ذو اليدين ؟ فقال الناس : نعم . فقام رسول الله - عليه السلام - فصلى اثنتين أخريين ، ثم سلم ، ثم كبر فسجد مثل سجوده وأطول " .

                                                وأخرجه النسائي : عن محمد بن مسلمة ، عن ابن القاسم ، عن مالك . . . إلى آخره نحوه .

                                                الرابع : عن أبي بكرة بكار القاضي ، عن وهب بن جرير ، عن هشام بن حسان القردوسي ، عن محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة .

                                                وأخرجه البزار في "مسنده " : ثنا عمرو بن عيسى والحسن بن قزعة قالا : ثنا عبد الأعلى ، نا هشام ، عن محمد ، عن أبي هريرة : "أن النبي - عليه السلام - صلى بهم إحدى صلاتي العشي -وأكبر ظني أنها الظهر- ثم انصرف إلى خشبة في مقدم المسجد ، فوضع يديه عليها -إحداهما على الأخرى- قال : وفي الناس أبو بكر وعمر - رضي الله عنهما - فهاباه أن يكلماه ، قال : وخرج سرعان الناس فقالوا : قصرت الصلاة ، قصرت الصلاة ، قال : فقام رجل طويل اليدين كان رسول الله - عليه السلام - يسميه ذا اليدين ، فقال : يا رسول الله ، أقصرت الصلاة أم نسيت ؟ قال : لم أنس ولم تقصر الصلاة ، قال : بلى يا رسول الله ، قال : أصدق ذو اليدين ؟ قالوا : نعم . قال : فرجع فصلى بنا الركعتين الباقيتين ، ثم سلم ، ثم كبر وهو جالس وسجد مثل سجوده أو أطول ، ثم رفع رأسه وكبر ، ثم سجد مثل سجوده أو أطول ، ثم رفع رأسه وكبر .

                                                الخامس : عن أبي بكرة بكار القاضي ، عن الحجاج بن المنهال الأنماطي شيخ البخاري ، عن يزيد بن إبراهيم التستري ، عن محمد بن سيرين ، قال : قال أبو هريرة . . . إلى آخره .

                                                وأخرجه البخاري : ثنا حفص بن عمر ، ثنا يزيد بن إبراهيم ، عن محمد ، عن أبي هريرة قال : "صلى النبي - عليه السلام - إحدى صلاتي العشاء- قال محمد : وأكثر ظني [ ص: 20 ] العصر - ركعتين ، ثم سلم ، ثم قام إلى خشبة في مقدم المسجد فوضع يده عليها ، وفيهم أبو بكر وعمر - رضي الله عنهما - فهابا أن يكلماه ، وخرج سرعان الناس فقالوا : قصرت الصلاة ؟ ورجل يدعوه النبي - صلى الله عليه وسلم - ذا اليدين فقال : أنسيت أم قصرت ؟ فقال : لم أنس ولم تقصر . قال : بلى قد نسيت ، فصلى ركعتين ، ثم سلم ، ثم كبر فسجد مثل سجوده أو أطول ، ثم رفع رأسه فكبر ، ثم وضع رأسه فكبر فسجد مثل سجوده أو أطول ، ثم رفع رأسه فكبر .

                                                السادس : عن محمد بن النعمان السقطي ، عن عبد الله بن الزبير بن عيسى بن عبد الله بن الزبير بن عبيد الله بن حميد الحميدي شيخ البخاري ، عن سفيان بن عيينة ، عن عبد الله بن أبي لبيد الثقفي المدني من رجال مسلم ، عن أبي سلمة عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف ، عن أبي هريرة .

                                                وأخرجه السراج في "مسنده " نحوه .

                                                السابع : عن يونس بن عبد الأعلى ، عن عبد الله بن وهب ، عن مالك بن أنس ، عن داود بن الحصين ، عن أبي سفيان اسمه قزمان -قاله الدارقطني - مولى عبد الله بن أبي أحمد بن جحش القرشي الأسدي روى له الجماعة .

                                                عن أبي هريرة .

                                                وأخرجه مسلم ، والنسائي : كلاهما عن قتيبة ، عن مالك ، عن داود بن الحصين ، عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد ، أنه قال : سمعت أبا هريرة يقول : "صلى لنا رسول الله صلاة العصر فسلم في ركعتين ، فقام ذو اليدين فقال : أقصرت الصلاة يا رسول الله أم نسيت ؟ فقال رسول الله - عليه السلام - : كل ذلك لم يكن . فقال : قد كان بعض ذلك يا رسول الله ; فأقبل رسول الله - عليه السلام - على الناس ، فقال : أصدق ذو اليدين ؟ فقالوا : نعم . فأتم رسول الله - عليه السلام - ما بقي من الصلاة ، ثم سجد سجدتين وهو جالس بعد التسليم " . [ ص: 21 ] الثامن : عن أبي بكرة بكار القاضي ، عن أبي داود سليمان بن داود الطيالسي ، عن حرب بن شداد اليشكري البصري ، عن يحيى بن أبي كثير اليمامي ، عن أبي سلمة عبد الله ، عن أبي هريرة .

                                                وأخرجه مسلم : حدثني حجاج بن الشاعر ، قال : نا هارون بن إسماعيل الخزاز ، قال : ثنا علي بن المبارك ، قال : نا يحيل ، قال : ثنا أبو سلمة ، قال : ثنا أبو هريرة : "أن رسول الله صلى ركعتين من صلاة الظهر ، ثم سلم فأتاه رجل من بني سليم فقال : يا رسول الله ، أقصرت الصلاة أم نسيت ؟ . . . . " وساق الحديث .

                                                التاسع : عن أبي بكرة بكار أيضا ، عن أبي داود سليمان أيضا ، عن شعبة ، عن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، عن أبي سلمة عبد الله ، عن أبي هريرة .

                                                وأخرجه أبو داود : حدثنا عبيد الله بن معاذ ، ثنا أبي ، ثنا شعبة ، عن سعد ، سمع أبا سلمة بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة ، عن النبي - عليه السلام - : "أنه صلى الظهر -يعني النبي - عليه السلام - فسلم في الركعتين ، فقيل له : نقصت الصلاة ؟ فصلى ركعتين ، ثم سجد سجدتين " .

                                                وأخرجه النسائي أيضا : عن سليمان بن عبيد الله ، عن بهز بن أسد ، عن شعبة . . . إلى آخره .

                                                العاشر : عن إبراهيم بن مرزوق ، عن وهب بن جرير ، عن شعبة . . . إلى آخره .

                                                وأخرجه البخاري : ثنا آدم ، ثنا شعبة ، عن سعد بن إبراهيم ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة قال : "صلى بنا النبي - عليه السلام - الظهر أو العصر ، فسلم ، فقال له ذو [ ص: 22 ] اليدين : الصلاة يا رسول أنقصت ؟ فقال النبي - عليه السلام - : أحق ما يقول ؟ قالوا : نعم . فصلى ركعتين أخريين ، ثم سجد سجدتين " .

                                                الحادي عشر : عن ربيع بن سليمان المؤذن شيخ أبي داود والنسائي وابن ماجه ، عن شعيب بن الليث من رجال مسلم ، عن يزيد بن أبي حبيب من رجال الجماعة ، عن عمران بن أبي أنس المصري من رجال مسلم ، عن أبي سلمة عبد الله ، عن أبي هريرة .

                                                وأخرجه النسائي : عن عيسى بن حماد ، عن الليث . . . إلى آخره نحوه سواء .

                                                وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه : عن شبابة ، عن ليث إلى آخره نحوه .

                                                وهذا الحديث ينادي بأعلى صوته أن ذا اليدين وذا الشمالين كلاهما واحد وأنهما لقبان على خرباق السلمي كما قد ذكرناه ، وفيه رد على من قال : إن الزهري وهم في قوله : "أن ذا اليدين وذا الشمالين " ، واحد وأنه تفرد به ، وقد مضى الكلام فيه مستقصى .

                                                الثاني عشر : عن إبراهيم بن منقذ العصفري ، عن إدريس بن يحيى الخولاني المصري ، عن عبد الله بن عياش -بالياء آخر الحروف المشددة-بالشين المعجمة- ابن عباس -بالباء الموحدة والسين المهملة- القتباني المصري ، فهو وإن كان النسائي قد ضعفه فهو من رجال مسلم ، وثقه ابن حبان وغيره .

                                                وهو يروي عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج ، عن أبي هريرة .

                                                الثالث عشر : عن ربيع بن سليمان المؤذن -صاحب الشافعي - عن خالد بن عبد الرحمن الخراساني ، عن محمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن أبي ذئب المدني ، عن سعيد المقبري ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - . [ ص: 23 ] وأخرجه البزار في "مسنده " : ثنا عمرو بن علي ، نا أبو داود ، نا ابن أبي ذئب ، عن سعيد ، عن أبي هريرة : "أن رسول الله - عليه السلام - سلم في ركعتين ، فقالوا : يا رسول الله ، نسيت أو قصرت الصلاة ؟ فقال رسول الله - عليه السلام - : لم أنس ولم تقصر الصلاة . قالوا : يا رسول الله نسيت ، فركع ركعتين أخريين وسجد سجدتين " . انتهى .

                                                قوله : "الظهر أو العصر " شك من الراوي ، وهو ابن سيرين ، والدليل عليه ما جاء في رواية البخاري : "صلى بنا رسول الله - عليه السلام - إحدى صلاتي العشي قال ابن سيرين : سماها أبو هريرة ولكن نسيت أنا " .

                                                قوله : "وأكبر ظني أنه ذكر الظهر " هو قول ابن سيرين أي : أكبر ظني أن أبا هريرة ذكر صلاة الظهر ، وكذا ذكره البخاري في كتاب "الأدب " وأطلق على الظهر والعصر صلاة العشي ; لأن العشي يطلق على ما بعد الزوال إلى المغرب ، وقيل : العشي من زوال الشمس إلى الصباح ، وفي "الصحاح " : العشي والعشية من صلاة المغرب إلى العتمة .

                                                قلت : الذي قاله الجوهري هو أصل الوضع ، وفي الاستعمال : يطلق على ما ذكرنا .

                                                قوله : "مقدم المسجد " بفتح الدال المشددة .

                                                قوله : "إحداهما على الأخرى " قد فسره في رواية أخرى بقوله : "وشبك بين أصابعه . . . " .

                                                قوله : "ثم خرج سرعان الناس " بفتح السين والراء والعين المهملات ، أي أخفاؤهم والمستعجلون منهم وأوائلهم ويلزم الأعراب "نونه " في كل وجه ، هو الصواب الذي قاله الجمهور من أهل الحديث واللغة ، وكذا ضبطه المتقنون ، وقال ابن الأثير : "السرعان " -بفتح السين والراء- أوائل الناس الذين يتسارعون إلى الشيء ويقبلون عليه بسرعة ، ويجوز تسكين الراء . [ ص: 24 ] قلت : وكذا نقل القاضي عن بعضهم ، قال : وضبطه الأصيلي في "المغازي " -بضم السين وإسكان الراء- ووجهه أنه جمع سريع كفقير وفقران وكثيب وكثبان ، ومن قال : "سرعان " بكسر السين فهو خطأ ، وقيل : يقال أيضا : سرعان -كسر السين وسكون الراء-وهو جمع سريع كرعيل ورعلان وأما قولهم : سرعان ما فعلت ، ففيه ثلاث لغات : الضم والكسر والفتح ، مع إسكان الراء والنون مفتوحة أبدا .

                                                قوله : "فقام رجل طويل اليدين " وفي رواية : "فقام ذو اليدين " وفي رواية : "رجل من بني سليم " وفي رواية : "رجل يقال له : الخرباق بن عمرو وكان في يده طول " . وفي رواية : "رجل بسيط اليدين " . هذا كله رجل واحد ، واسمه : الخرباق ابن عمرو ، ولقبه : ذو اليدين ، وذو الشمالين ، كما ذكرناه فيما مضى مستقصى .

                                                قوله : "لم أنس ولم تقصر الصلاة " وفي رواية مسلم : "كل ذلك لم يكن " وفي رواية أبي داود : "كل ذلك لم أفعل " قال النووي : فيه تأويلان :

                                                أحدهما : أن معناه لم يكن المجموع ولا ينفي وجود أحدهما .

                                                والثاني : وهو الصواب معناه : لم يكن لا ذاك ولا ذا في ظني ، بل ظني أني كملت الصلاة أربعا ، ويدل على صحة هذا التأويل وأنه لا يجوز غيره ، أنه جاء في رواية للبخاري في هذا الحديث أن النبي - عليه السلام - قال : "لم تقصر ولم أنس " ويقال : "لم أنس " يرجع إلى السلام ، أي : لم أسه فيه ، إنما سلمت قصدا ، ولم أسه في نفس السلام ، وإنما سهوت ، عن العدد ; قال القرطبي : "وهذا فاسد ; لأنه حينئذ لا يكون جوابا عما سئل عنه ، ويقال : بين النسيان والسهو فرق ; فقيل : كان النبي - عليه السلام - يسهو ولا ينسى ، ولذلك نفى عن نفسه النسيان ; لأن فيه غفلة ولم يغفل ، قاله القاضي . وقال القشيري : يبعد الفرق بينهما في استعمال اللغة ، وكأنه يتلوح من اللفظ ، على أن النسيان عدم الذكر لأمر لا يتعلق بالصلاة ، والسهو عدم الذكر لأمر يتعلق بها ، ويكون النسيان : الإعراض عن تفقد أمورها حتى يحصل عدم الذكر ، والسهو : عدم الذكر لا لأجل الإعراض ، وقال القرطبي : لا نسلم الفرق ، ولئن سلم فقد [ ص: 25 ] أضاف - عليه السلام - النسيان إلى نفسه في غير مما موضع بقوله : "إنما أنا بشر أنسى كما تنسون ، فإذا نسيت فذكروني " .

                                                وقال القاضي : إنما أنكر - عليه السلام - نسيت المضافة إليه ، وهو قد نهى عن هذا بقوله : "بئسما لأحدكم أن يقول نسيت كذا ، ولكنه نسي " وقد قال أيضا : "لا أنسى " على النفي ولكن أنسى " .

                                                وقد شك بعض الرواة في روايته فقال : " أنس ، أو أنسى " وأن "أو " للشك أو للتقسيم ، وأن هذا يكون منه مرة من قبل شغله ، ومرة يغلب ويجبر عليه ; فلما سأله السائل بذلك أنكره وقال : "كل ذلك لم يكن " وفي الأخرى "لم أنس ولم تقصر " أما القصر فبين ، وكذلك "لم أنس " حقيقة من قبل نفسي ولكن الله أنساني ، ويمكن أن يجاب عما قاله القاضي : أن النهي في الحديث عن إضافة نسيت إلى الآية الكريمة ; لأنه يفتح للمؤمن أن يضيف إلى نفسه نسيان كلام الله تعالى ، ولا يلزم من هذا النهي الخاص النهي عن إضافته إلى كل شيء ; فافهم .

                                                وذكر بعضهم أن العصمة ثابتة في الإخبار عن الله تعالى ، وأما إخباره عن الأمور الوجودية فيجوز فيها النسيان .

                                                قلت : تحقيق الكلام في هذا المقام أن قوله : "لم أنس ولم تقصر الصلاة " مثل قوله : "كل ذلك لم يكن " والمعنى : كل من القصر والنسيان لم يكن ، فيكون في معنى : لا شيء منهما بكائن ، على شمول النفي وعمومه لوجهين :

                                                أحدهما : أن السؤال عن أحد الأمرين بـ"أم " يكون لطلب التعيين بعد ثبوت أحدهما عند المتكلم لا على التعيين ، فجوابه إما بالتعيين أو بنفيهما جميعا تخطئة [ ص: 26 ] للمستفهم ، لا ينفي الجمع بينهما حتى يكون نفي العموم ; لأنه عارف بأن الكائن أحدهما .

                                                والثاني : لما قال : "كل ذلك لم يكن " قال له ذو اليدين : "قد كان بعض ذلك " ومعلوم أن الثبوت للبعض إنما ينافي النفي عن كل فرد لا النفي عن المجموع .

                                                وقوله "قد كان بعض ذلك " موجبة جزئية ، ونقيضها السالبة الكلية ، ولولا أن ذا اليدين فهم السلب الكلي لما ذكر في مقابلته الإيجاب الجزئي ، وها هنا قاعدة أخرى وهي : أن لفظة كل إذا وقعت في حيز النفي كان النفي موجبها خاصة ، وأفاد بمفهومه ثبوت الفعل لبعض الأفراد ، كقولك : ما جاء كل القوم ، ولم آخذ كل الدراهم ، وقوله : ما كل ما يتمنى المرء يدركه ، وإن وقع النفي في حيزها اقتضى السلب عن كل فرد ; لقوله - عليه السلام - : "كل ذلك لم يكن " .

                                                قوله : "فقالوا : نعم " وفي رواية البخاري : "فقال الناس : نعم " وفي رواية أبي داود : "فأومئوا : نعم " كما ذكرنا ، وأكثر الأحاديث : "قالوا : نعم " ويمكن أن يجمع بينهما بأن بعضهم أومأ ، وبعضهم تكلم ، ثم إذا كان كلاما لا إشارة كان إجابة للرسول - عليه السلام - وهي واجبة قال الله تعالى : استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم وقال بعض المالكية : لا يلزم أن تكون الإجابة بالقول ، بل يكفي فيها الإيماء ، وعلى تقدير أن تجب بالقول لا يلزم منه الحكم بصحة الصلاة ، لجواز أن تجب الإجابة ، ويلزمهم الاستئناف ، أو يكون النبي - عليه السلام - تكلم معتقدا للتمام والصحابة تكلموا مجوزين النسخ . انتهى .

                                                ويضعف هذا قول ذي اليدين : "قد كان بعض ذلك " وقولهم : "نعم " بعد قوله : "أصدق ذو اليدين " فقد تكلموا بعد العلم بعدم النسخ .

                                                فإن قيل : كيف تكلم ذو اليدين والقوم وهم بعد في الصلاة ؟ . [ ص: 27 ] قلت : قال النووي -رحمه الله- : فجوابه من وجهين :

                                                الأول : أنهم لم يكونوا على اليقين من البقاء في الصلاة ; لأنهم كانوا مجوزين لنسخ الصلاة ، من أربع إلى ركعتين ، ولهذا قال ذو اليدين : "أقصرت الصلاة أم نسيت " .

                                                والثاني : أن هذا كان خطابا للنبي - عليه السلام - وجوابا ، وذلك لا يبطل عندنا ولا عند غيرنا ، وفي روايةلأبي داود بإسناد صحيح "أن الجماعة أومئوا " أي : أشاروا : نعم ، فعلى هذه الرواية لم يتكلموا .

                                                قلت : وفي الجواب الأول نظر كما ذكرنا الآن ، وقال القاضي : وقد يجاب عن هذا بأن يقال : يمكن أن يجاوبوه إشارة إذ لم يكن استدعى منهم النطق ، وفي كتاب أبي داود ما يشير إلى هذا ; لأنه ذكر أن أبا بكر وعمر أشارا إليه أن يقوم ، ولعل أن من روى عنهما أنهما قالا : نعم أي : أشار ، فسمى الإشارة قولا .

                                                ويستفاد منه أحكام :

                                                الأول : احتج به بعضهم على جواز الترجيح بكثرة العدد ، قال القرطبي : لا حجة فيه ; لأنه إنما استكشف لما وقع له من التوقف في خبره حيث انفرد بالخبر عن ذلك الجمع لكثير وكلهم دواعيهم متوفرة ، وحاجتهم داعية إلى الاستكشاف عما وقع ، فوقعت الريبة في خبر المخبر لهذا ، وجوز أن يكون الغلط والسهو منه لا لأنها شهادة .

                                                الثاني : فيه إشكال على مذهب الشافعي ; لأن عندهم أنه لا يجوز للمصلي الرجوع في قدر صلاته إلى قول غيره إماما كان أو مأموما ولا يعمل إلا على يقين نفسه ، واعتذر الشيخ محيي الدين النووي عن هذا بأنه - عليه السلام - سألهم ليتذكر ، فلما ذكروه تذكر بعلم السهو فبنى عليه ، لا أنه رجع إلى مجرد قولهم ، ولو جاز ترك يقين نفسه والرجوع إلى قول غيره ، لرجع ذو اليدين حين قال النبي - عليه السلام - : "لم تقصر ولم أنس " .

                                                قلت : هذا ليس بجواب مخلص لأنه لا يخلو من الرجوع ، سواء كان رجوعه للتذكر أو لغيره ، وعدم رجوع ذي اليدين كان لأجل كلام الرسول - عليه السلام - لا لأجل يقين نفسه ، فافهم . [ ص: 28 ] وقال ابن القصار : اختلفت الرواية في هذا عن مالك ، فمرة قال : يرجع إلى قولهم -وهو قول أبي حنيفة - لأنه قال : يبني على غالب ظنه ، وقال مرة أخرى : يعمل على يقينه ولا يرجع إلى قولهم ، كقول الشافعي .

                                                الثالث : استدلت طائفة -منهم : الأوزاعي - على جواز الكلام في الصلاة لمصلحة الصلاة .

                                                الرابع : استدلت به طائفة -منهم : الشافعي ومالك وأحمد - أن الصلاة لا تفسد بالكلام ناسيا .

                                                وسيجيء الكلام فيه مستقصى إن شاء الله تعالى .



                                                الخدمات العلمية