الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار 2909 2910 2911 ص: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مَا يَدُلُّ عَلَى إِبَاحَةِ الْمَشْيِ بَيْنَ الْقُبُورِ بِالنِّعَالِ : حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - . . . فَذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا فِي الْمُؤْمِنِ إِذَا دُفِنَ فِي قَبْرِهِ : " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُ لَيَسْمَعُ خَفْقَ نِعَالِهِمْ حِينَ تُوَلُّوا عَنْهُ مُدْبِرِينَ " . حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ ، قَالَ : أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو . . فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ ، مِثْلَهُ . فَهَذَا يُعَارِضُ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ ; إِذْ كَانَ مَعْنَاهُ عَلَى مَا حَمَلَهُ عَلَيْهِ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى ، وَلَكِنَّا لَا نَحْمِلُهُ عَلَى الْمُعَارَضَةِ وَنَجْعَلُ الْحَدِيثَيْنِ صَحِيحَيْنِ ، فَنَجْعَلُ النَّهْيَ الَّذِي كَانَ فِي حَدِيثِ بَشِيرٍ لِلنَّجَاسَةِ الَّتِي كَانَتْ فِي النَّعْلَيْنِ ; لِئَلَّا تَنَجَّسَ الْقُبُورُ ، كَمَا قَدْ نُهِيَ أَنْ يُتَغَوَّطَ عَلَيْهَا أَوْ يُبَالَ ، وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَى إِبَاحَةِ الْمَشْيِ بِالنِّعَالِ الَّتِي لَا قَذَرٍ فِيهَا بَيْنَ الْقُبُورِ . فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ تَصْحِيحِ مَعَانِي الْآثَارِ . شرح معاني الآثار ش: ذَكَرَ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ لِكَوْنِهِ حُجَّةً لِأَهْلِ الْمَقَالَةِ الثَّانِيَةِ فِيمَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ ، وَوَفَّقَ أَيْضًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثِ بَشِيرِ بْنِ الْخَصَاصِيَّةِ ; لِأَنَّهُ يَقَعُ بَيْنَهُمَا التَّعَارُضُ إِذَا حُمِلَ مَعْنَى حَدِيثِ بَشِيرٍ عَلَى مَا حَمَلَهُ عَلَيْهِ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى ، وَهُوَ ظَاهِرٌ . وَوَجْهُ التَّوْفِيقِ الَّذِي ذَكَرَهُ : هُوَ أَنَّ حَدِيثَ بَشِيرٍ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ ، وَكَانَ النَّهْيُ لِذَلِكَ لَا لِأَنَّهُ كَرِهَ الْمَشْيَ بَيْنَ الْقُبُورِ بِالنِّعَالِ كَمَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ : "فَهَذَا يُعَارِضُ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ " أَيْ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا يُعَارِضُ حَدِيثَ بَشِيرٍ "إِذْ كَانَ مَعْنَاهُ " أَيْ حِينَ كَانَ مَعْنَاهُ عَلَى مَا حَمَلَهُ عَلَيْهِ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى ، وَهُوَ الْحَمْلُ عَلَى الْمَنْعِ مُطْلَقًا ، وَالْبَاقِي ظَاهِرٌ . ثُمَّ إِنَّهُ أَخْرَجَ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ ثَلَاثِ طُرُقٍ صِحَاحٍ : الْأَوَّلُ : عَنْ نَصْرِ بْنِ مَرْزُوقٍ ، عَنْ آدَمَ بْنِ أَبِي إِيَاسٍ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّمِيمِيِّ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ رَوَى لَهُ الْجَمَاعَةُ الْبُخَارِيُّ مُسْتَشْهِدًا ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيِّ الْمَدَنِيِّ رَوَى لَهُ الْجَمَاعَةُ الْبُخَارِيُّ مَقْرُونًا بِغَيْرِهِ وَمُسْلِمٌ فِي الْمُتَابَعَاتِ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ رَوَى لَهُ الْجَمَاعَةُ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ فِي "مُسْنَدِهِ " : حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ الْمُهَلَّبِيُّ وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ -وَاللَّفْظُ لَفْظُ عَبَّادٍ- قَالَا : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -قَالَ أَحْمَدُ : دَخَلَ أَحَدُهُمَا فِي حَدِيثِ الْآخَرِ - فِي الْمَيِّتِ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ ، قَالَ : "إِنَّهُ يَسْمَعُ خَفْقَ نِعَالِهِمْ حِينَ يُوَلُّونَ عَنْهُ . . . " الْحَدِيثَ بِطُولِهِ . الثَّانِي : عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدِ بْنِ نُوحٍ الْمِصْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ عَطَاءٍ الْخَفَّافِ الْبَصْرِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ اللَّيْثِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . . . فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ . وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ : ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَالَ : "إِنَّ الْمَيِّتَ لَيَسْمَعُ خَفْقَ نِعَالِهِمْ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ . . . " الْحَدِيثَ بِطُولِهِ . الثَّالِثُ : عَنْ فَهْدِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حُمَيْدٍ الطُّرَيْثِيثِيِّ أَبِي الْحَسَنِ الْكُوفِيِّ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ ، عَنْ وَكِيعٍ ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ الْأَسَدِيِّ الْكُوفِيِّ الْأَعْوَرِ رَوَى لَهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا الْبُخَارِيَّ ، كَانَ يَقْعُدُ فِي سُدَّةِ بَابِ الْجَامِعِ بِالْكُوفَةِ ، فَسُمِّيَ السُّدِّيَّ . عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ مَوْلَى قَيْسِ بْنِ مُخْرَمَةَ ، وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ ، وَرَوَى لَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ . وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي "مُصَنَّفِهِ " : ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ قَالَ : "إِنَّهُ لَيَسْمَعُ خَفْقَ نِعَالِهِمْ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ " .

                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                الخدمات العلمية