الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الكلام في الصلاة لما يحدث فيها من السهو

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

2609 ص: ومما يدل على نسخ الكلام في الصلاة ، وأنه كان بالمدينة أيضا :

ما حدثنا علي بن عبد الرحمن ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثنا الليث ، قال : حدثني محمد بن عجلان ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي سعيد الخدري ، - رضي الله عنه - قال : " كنا نرد السلام في الصلاة حتى نهينا عن ذلك " .

وأبو سعيد فلعله في السنن أيضا دون زيد بن أرقم بدهر طويل ، بل هو كذلك ، فها هو ذا يخبر أنه قد كان أدرك إباحة الكلام في الصلاة .

التالي السابق


ش: أي : ومن الذي يدل على نسخ الكلام في الصلاة بعد حديث ذي اليدين ، وأن نسخه كان بالمدينة : حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - .

أخرجه بإسناد صحيح ، عن علي بن عبد الرحمن ، عن عبد الله بن صالح ، شيخ البخاري ، عن الليث بن سعد ، عن محمد بن عجلان المدني ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار عنه .

وأخرجه البزار في "مسنده " : ثنا عمر بن الخطاب السجستاني ، ثنا عبد الله بن صالح ، حدثني الليث ، حدثني محمد بن عجلان ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي سعيد الخدري : "أن رجلا سلم على النبي - عليه السلام - وهو في الصلاة ، فرد عليه النبي - عليه السلام - إشارة ، فلما سلم قال له النبي - عليه السلام - : إنا كنا نرد السلام في صلاتنا ، فنهينا عن ذلك " . [ ص: 76 ] قوله : " وأبو سعيد فلعله . . . " إلى آخره ، بيان ذلك : أن أبا سعيد الخدري أصغر من زيد بن أرقم ; لأنه استصغر يوم أحد وأول مشاهده الخندق ، وزيد بن أرقم غزا مع رسول الله - عليه السلام - سبع عشرة غزوة ، وأول مشاهده المريسيع ، والله أعلم .

وكانت غزوة أحد سنة ثلاث من الهجرة في شهر شوال ، وكانت غزوة الخندق في سنة خمس من الهجرة في شوال أيضا ، وكانت غزوة المريسيع ، في سنة ست ، قاله محمد بن إسحاق ، وعن الواقدي : أنها كانت في سنة خمس من الهجرة ، وهي غزوة بني المصطلق ، ويقال : كانت في سنة أربع ، والله أعلم .

فإذا كان كذلك يكون أبو سعيد الخدري أصغر من زيد بن أرقم في العمر بكثير ، ومع هذا يخبر أنه قد كان أدرك إباحة الكلام في الصلاة ، فدل ذلك أن الكلام كان مباحا يوم ذي اليدين .

ومما يستفاد من الحديث : عدم جواز رد السلام في الصلاة ، حتى لو رد السلام وهو في الصلاة بطلت صلاته .

وقال ابن قدامة في "المغني " : إذا سلم على المصلي لم يكن له رد السلام بالكلام ; فإن فعل بطلت صلاته ، روى نحو ذلك عن أبي ذر عطاء والنخعي ، وبه قال مالك والشافعي وإسحاق وأبو ثور ، وكان سعيد بن المسيب والحسن وقتادة لا يرون به بأسا ، وروي عن أبي هريرة أنه أمر بذلك ، وقال إسحاق : إن فعله متأولا جازت صلاته .

ثم قال : ويرد السلام بالإشارة ، وهذا قول مالك والشافعي وإسحاق وأبي ثور ، وإن رد عليه بعد فراغه من الصلاة فحسن ، روي هذا عن عطاء والنخعي وداود .

وفي "البدائع " : ولا ينبغي للرجل أن يسلم على المصلي ولا للمصلي أن يرد عليه بإشارة ولا غير ذلك ، ولو رد بالإشارة لا تفسد صلاته ولكنه يكره .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث