الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب المشي بين القبور بالنعال

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

2907 2908 ص: حدثنا أبو بكرة ، قال : ثنا أبو داود الطيالسي ، قال : ثنا الأسود بن شيبان ، قال : ثنا خالد بن سمير ، قال : حدثني بشير بن نهيك ، عن بشير بن الخصاصية : " أن رسول الله - عليه السلام - رأى رجلا يمشي بين القبور في نعلين ، فقال : ويحك يا صاحب السبتيتين ألق سبتيتيك " .

حدثنا ابن أبي داود ، قال : ثنا الحماني ، قال : ثنا وكيع ، عن الأسود . فذكر بإسناده مثله .

التالي السابق


ش: هذان طريقان جيدان :

الأول : عن أبي بكرة بكار القاضي ، أبي داود سليمان بن داود الطيالسي ، عن الأسود بن شيبان السدوسي البصري مولى أنس بن مالك روى له الجماعة سوى الترمذي ولكن البخاري في غير "الصحيح " .

عن خالد بن سمير السدوسي البصري ، وثقه النسائي وروى له أبو داود وابن ماجه .

عن بشير بن نهيك السدوسي البصري ، قال العجلي والنسائي : ثقة . وقال أبو حاتم : لا يحتج بحديثه . روى له الجماعة .

عن بشير -بفتح الباء- بن الخصاصية الصحابي ، والخصاصية أمه ، وقد اختلف في نسبه ، فقيل : بشير بن نذير ، وقيل : بشير بن معبد بن شراحيل والخصاصية : بالخاء المعجمة ، وتخفيف الصاد المهملة ، وكسر الثانية ، وتشديد الياء آخر الحروف . [ ص: 433 ] وأخرجه الحاكم وصححه ، وكذا صححه ابن حزم والطحاوي أيضا على ما يأتي ، وقال أحمد : إسناده جيد .

وأخرجه أبو داود بأتم منه : ثنا سهل بن بكار ، ثنا الأسود بن شيبان ، عن خالد بن سمير السدوسي ، عن بشير بن نهيك ، عن بشير مولى رسول الله - عليه السلام - وكان اسمه في الجاهلية : زحم بن معبد ، فهاجر إلى رسول الله - عليه السلام - ، فقال : "ما اسمك ؟ قال : زحم ، فقال : بل أنت بشير ، قال : بينما أنا أماشي رسول الله - عليه السلام - مر بقبور المشركين فقال : لقد سبق هؤلاء خيرا كثيرا -ثلاثا- ثم مر بقبور المسلمين فقال : لقد أدرك هؤلاء خيرا كثيرا ، وحانت من رسول الله - عليه السلام - نظرة فإذا رجل يمشي في القبور عليه نعلان ، فقال : يا صاحب السبتيتين ويحك ، ألق سبتيتيك ، فنظر الرجل فلما عرف رسول الله - عليه السلام - خلعهما فرمى بهما" .

الثاني : عن إبراهيم بن أبي داود البرلسي ، عن يحيى بن عبد الحميد الحماني ، عن وكيع ، عن الأسود بن شيبان . . . إلى آخره .

وأخرجه النسائي : أنا محمد بن عبد الله بن المبارك ، قال : نا وكيع ، عن الأسود بن شيبان وكان ثقة ، عن خالد بن سمير ، عن بشير بن نهيك ، أن بشير بن الخصاصية قال : "كنت أمشي مع رسول الله - عليه السلام - ، فمر على قبور المسلمين فقال : لقد سبق هؤلاء شرا كثيرا ، ثم مر على قبور المشركين فقال : لقد سبق هؤلاء خيرا كثيرا ، فحانت منه التفاتة فرأى رجلا يمشي بين القبور في نعليه ، فقال : يا صاحب السبتيتين ألقهما " . [ ص: 434 ] وأخرجه ابن ماجه : ثنا علي بن محمد ، نا وكيع ، نا الأسود بن شيبان ، عن خالد بن سمير ، عن بشير بن نهيك ، عن بشير بن الخصاصية قال : "بينا أنا أمشي مع رسول الله - عليه السلام - فقال : يا ابن الخصاصية ما تنقم على الله ؟ أصبحت تماشي رسول الله ، فقلت : يا رسول الله ما أنقم على الله شيئا ، كل خير قد أتانيه الله ، فمر على مقابر المسلمين فقال : أدرك هؤلاء خيرا كثيرا ، ثم مر على مقابر المشركين فقال : سبق هؤلاء خيرا كثيرا ، قال : فالتفت فرأى رجلا يمشي بين المقابر في نعليه ، فقال : يا صاحب السبتيتين ألقهما " .

قوله : "ويحك " كلمة ترحم ، كما أن "ويلك " كلمة دعاء بالهلاك .

و"السبتية " بكسر السين وسكون الباء الموحدة نسبة إلى السبت ، وهو جلود البقر المدبوغة بالقرظ تتخذ منها النعال سميت بذلك ; لأن شعرها قد سبت عنها أي حلق وأزيل ، وقيل : لأنها انسبتت بالدباغ أي لانت ، وإنما أطلق - عليه السلام - على النعل المتخذ من السبت سبتيا بالنسبة ، وقد جاء في بعض الروايات بدون النسبة : "يا صاحب السبتين " فهذا من قبل قولهم : فلان يلبس الصوف والإبريسم وأراد به الثياب المتخذة منها ، وهذا على طريق الاتساع والمجاز .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث