الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

سورة المائدة

يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ومن الذين هادوا سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين لم يأتوك يحرفون الكلم من بعد مواضعه يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا أولئك [ ص: 296 ] الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم .

[41] ونزل تسلية للنبي -صلى الله عليه وسلم-: يا أيها الرسول لا يحزنك . قرأ نافع: بضم الياء وكسر الزاي، والباقون: بفتح الياء وضم الزاي.

الذين يسارعون في الكفر أي: يبادرون إلى موالاة الكفار.

تلخيصه: لا تهتم بمسارعة المنافقين في موالاة الكفار; فإني ناصرك عليهم. قرأ الدوري عن الكسائي: (يسارعون) بالإمالة.

من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم وهم المنافقون ومن الذين هادوا يعني: اليهود.

سماعون أي: قوم سماعون للكذب أي: قابلون لما يختلقه أحبارهم من الكذب على الله ورسوله; كقوله: سمع الله لمن حمده; أي: قبل.

سماعون لقوم أي: لأجل قوم.

آخرين لم يأتوك المعنى: هؤلاء الجماعة الذين جاؤوك من اليهود هم جواسيس لطائفة أخرى منهم لم تجئك; لأنه كان قد زنى يهودي بيهودية، وكانا محصنين شريفين عند أهل خيبر، وكان حدهما الرجم، [ ص: 297 ] فكرهوا رجمهما، فأرسلوا بهما مع جماعة من قريظة والنضير ليسألوا النبي -صلى الله عليه وسلم- عن حدهما عنده، وقالوا: إن أمركم محمد بالجلد، فاقبلوا، وإن أمركم بالرجم، فاحذروا، فعلى هذا (سماعون) الأولى لأهل خيبر، والثانية قريظة والنضير، فحكم -صلى الله عليه وسلم- بالرجم، فرجما عند باب المسجد بعد إنكارهم ذلك، وبعد أن أراهم عبد الله بن سلام ذلك الحكم في التوراة، فكان الزاني بالمرأة حالة الرجم يحنى على المرأة يقيها الحجارة، وقال -صلى الله عليه وسلم-: "اللهم إني أول من أحيا أمرك إذ أماتوه".

يحرفون الكلم من بعد مواضعه أي: يميلونه عن مواضعه التي وضع عليها من الصحة يقولون إن أوتيتم هذا أي: الحكم المغير، وهو الجلد فخذوه .

وإن لم تؤتوه فاحذروا محمدا وحكمه ومن يرد الله فتنته إضلاله وعذابه.

فلن تملك له من الله شيئا لن تقدر على دفعه عنه.

أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم من الكفر، فيه رد على من ينكر القدر.

لهم في الدنيا خزي هوان بالجزية، ورؤيتهم من محمد -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه ما يكرهون ولهم في الآخرة عذاب عظيم الخلود في النار.

* * *

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث