الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 456 ]

وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه وإن كثيرا ليضلون بأهوائهم بغير علم إن ربك هو أعلم بالمعتدين .

[119] ثم وبخهم على ترك الأكل منه فقال:

وما لكم وأي مانع لكم من.

ألا تأكلوا شيئا.

مما ذكر اسم الله عليه من الذبائح.

وقد فصل لكم ما حرم عليكم قرأ ابن كثير، وابن عامر، وأبو عمرو: بضم الفاء والحاء وكسر الصاد والراء على غير تسمية الفاعل; لقوله: (ذكر)، وقرأ نافع، وأبو جعفر، ويعقوب، وحفص عن عاصم: (فصل) و (حرم) بالفتح فيهما; أي: فصل الله ما حرمه عليكم; لقوله (اسم الله)، وقرأ حمزة، والكسائي، وأبو بكر: (فصل) بالفتح، و (حرم) بالضم، وأراد بتفصيل المحرمات ما ذكر في قوله حرمت عليكم الميتة والدم [ المائدة: 3].

إلا ما اضطررتم إليه من هذه الأشياء; فإنه حلال لكم عند الاضطرار.

قرأ أبو جعفر بخلاف عنه: (اضطررتم) بكسر الطاء. [ ص: 457 ]

وإن كثيرا ليضلون قرأ الكوفيون: بضم الياء; أي: يضلون غيرهم، وقرأ الباقون: بالفتح; أي: يضلون هم.

بأهوائهم بغير علم قوله بتشهيهم من غير تعلق بدليل يفيد العلم.

إن ربك هو أعلم بالمعتدين الذين يجاوزون الحلال إلى الحرام.

* * *

التالي السابق


الخدمات العلمية