الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوءة أخيه قال يا ويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوءة أخي فأصبح من النادمين .

[31] فلما قتله، تركه بالعراء، ولم يدر ما يصنع به; لأنه كان أول ميت على وجه الأرض من بني آدم، وقصده السباع لتأكله، فحمله في جراب على ظهره أربعين يوما حتى أروح وأنتن.

فبعث الله غرابا أي: غرابين تقاتلا فقتل أحدهما الآخر، فجعل.

يبحث في الأرض أي: يحفر فيها حفيرة، فوارى فيها الغراب المقتول، وفعل ذلك.

ليريه أي: ليري قابيل.

كيف يواري سوءة أخيه أي: جيفته، فثم قال: [ ص: 284 ]

قال يا ويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوءة أخي فأصبح من النادمين على حمله، لا على قتله. قرأ الدوري عن الكسائي بخلاف عنه: (يواري) (فأواري) بالإمالة، ووقف رويس بخلاف عنه: (يا ويلتاه) (يا أسفاه) (يا حسرتاه) بزيادة هاء.

قال ابن عباس رضي الله عنهما: لما قتل ولد آدم عليه السلام وهو بمكة، اشتاك الشجر، وتغيرت الأطعمة، وحمضت الفواكه، واغبرت الأرض، فقال آدم: قد حدث في الأرض حدث، فكان قتل ولده.

وقال ابن عباس رضي الله عنهما أيضا: من قال: إن آدم قال شعرا، فقد كذب; إن محمدا والأنبياء في النهي عن الشعر سواء، بل رثى ولده بالسريانية، فأخذها يعرب بن قحطان، وكان يتكلم بالعربية والسريانية، وهو أول من خط بالعربية، وكان يقول الشعر، فرتبها ووزنها شعرا، وهي:


تغيرت البلاد ومن عليها فوجه الأرض مغبر قبيح     تغير كل ذي طعم ولون
وقل بشاشة الوجه الصبيح

وزيد فيه أبيات منها:


وما لي لا أزيد بسكب دمع     وهابيل تضمنه الضريح
أرى طول الحياة علي غما     فهل أنا من حياتي مستريح



[ ص: 285 ] وبعد قتل هابيل بخمس سنين، ولدت حواء شيثا، وتفسيره: هبة الله، يعني: أنه خلف من هابيل، وأنزل عليه خمسون صحيفة، وصار وصي آدم وولي عهده، وبقي نسله، وأما قابيل فإنه هرب بأخته إقليميا، وعبد النار، واتخذ أولاده آلات اللهو، وانهمكوا في اللهو وشرب الخمور والزنا والفواحش، وعبادة النار، حتى غرقهم الله تعالى بالطوفان أيام نوح عليه السلام.

التالي السابق


الخدمات العلمية