الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب المشي بين القبور بالنعال

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

2908 ص: وخالفهم في ذلك آخرون ، فقالوا : قد يجوز أن يكون النبي - عليه السلام - أمر ذلك الرجل بخلع النعلين لا لأنه كره المشي بين القبور بالنعال ، لكن لمعنى آخر من قذر رأه فيهما يقذر القبور ، وقد رأينا رسول الله - عليه السلام - صلى وعليه نعلاه ، ثم أمر بخلعهما فخلعهما وهو يصلي ، فلم يكن ذلك على كراهة الصلاة في النعلين ، ولكنه للقذر الذي فيهما .

التالي السابق


ش: أي خالف القوم المذكورين جماعة آخرون ، وأراد بهم : الحسن البصري ومحمد بن سيرين والنخعي والثوري وأبا حنيفة ومالكا والشافعي وجماهير الفقهاء من التابعين ومن بعدهم ; فإنهم أباحوا المشي بين القبور في النعال إذا كانت طاهرة ، وقال ابن قدامة : وأكثر أهل العلم لا يرون بذلك بأسا .

قوله : "فقالوا " أي هؤلاء الآخرون ، وأراد به الجواب عن الحديث المذكور ، بيانه : أنه قد يجوز أن يكون النبي - عليه السلام - أمر صاحب السبتيتين بالخلع لا لكون المشي بين القبور بالنعال مكروها ، ولكن لما رأى - عليه السلام - قذرا فيهما يقذر القبور فلذلك أمر بخلعهما .

وقال ابن الأثير : إنما اعترض عليه بالخلع احتراما للمقابر لأنه كان يمشي بينها ، أو لاختياله في مشيه ، ومنه حديث ابن عمر : "إنك تلبس النعال السبتية " إنما اعترض عليه لأنها نعال أهل النعمة والسعة .

وقال الخطابي : يشبه أن يكون إنما كره ذلك لما فيه من الخيلاء ; لأنها من لباس أهل السرف والتنعيم ، فأحب أن يكون دخوله المقبرة على زي التواضع والخشوع .

وقال ابن الجوزي : هذا تكلف من الخطابي ; لأن ابن عمر - رضي الله عنهما - كان يلبس النعال السبتية ويتوخى التشبه بسيدنا رسول الله - عليه السلام - في نعاله ; لأن نعاله كانت [ ص: 436 ] سبتية ، أو لأن السبتية كانت تشبهها ، وما كان ابن عمر يقصد التنعيم بل يقصد السنة ، وليس في هذا الحديث سوى الحكاية عمن يدخل المقابر ، وذلك لا يقتضي إباحة ولا تحريما ، ويدل على أنه أمره بخلعهما احتراما للقبور ; لأنه نهى عن الاستناد إلى القبر والجلوس عليه . انتهى .

وفيه ذهول عما ورد في بعض الأحاديث : أن صاحب القبر كان يسأل ، فلما سمع صرير السبتيتين أصغى إليه فكاد يهلك لعدم جواب الملكين ، فقال له النبي - عليه السلام - : "ألقهما لئلا تؤذي صاحب القبر " . ذكره أبو عبد الله الترمذي .

قوله : "وقد رأينا رسول الله - عليه السلام - صلى وعليه نعلاه " ذكره شاهدا لما قاله من قوله : "لكن لمعنى آخر . . . " ، إلى آخره ، أي صلى والحال أن نعليه في رجليه ، ثم أمر بخلعهما فخلعهما ، والحال أنه يصلي ، فلم يكن ذلك الأمر بخلع نعليه لأجل كراهة الصلاة فيهما ، ولكنه للقذر الذي كان فيهما ، وهذا أيضا كذلك .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث