الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                            صفحة جزء
                                                            13 - باب من جعل شيئا من ماله صدقة أو في سبيل الله أو في رتاج الكعبة على معاني الأيمان

                                                            4046 - قال الشافعي رحمه الله : والذي يذهب إليه عطاء أنه يجزيه من ذلك كفارة يمين ومن قال هذا القول قاله في كل ما حنث فيه سوى عتق أو طلاق ، وهو مذهب عائشة . ومذهب عدد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والله أعلم .

                                                            4047 - قال الشافعي : فمن حلف بالمشي إلى بيت الله فيها قولان : أحدهما معقول ، معنى قول عطاء : أن من حلف بشيء من النسك أو حج ، أو عمرة ، فكفارته كفارة يمين إذا حنث ، وساق الكلام في بيانه ، ثم قال وقال غير عطاء : عليه المشي كما يكون عليه إذا نذره متبررا .

                                                            [ ص: 109 ]

                                                            4048 - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو بن الفضل ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشساني ، أخبرنا إبراهيم بن عبد الله ، أخبرنا يزيد بن هارون ، أخبرنا يحيى بن سعيد ، عن منصور بن عبد الرحمن رجل من بني عبد الدار ، عن أمه صفية : أنها سمعت عائشة وإنسان يسألها الذي يقول : كل ماله في سبيل الله ، أو كل ماله في رتاج الكعبة ، ما يكفر ذلك ، قالت عائشة : يكفر ما يكفر اليمين .

                                                            4049 - ورواه الثوري ، عن منصور وزاد فيه : فحلفت إن كلمته فمالها في رتاج الكعبة ، فقالت عائشة : يكفره ما يكفر اليمين .

                                                            4050 - ورواه عطاء ، عن عائشة في رجل جعل ماله في المساكين صدقة قالت : كفارة يمين .

                                                            وأخبرنا أبو نصر بن قتادة ، أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسن السراج ، أخبرنا أبو شعيب الحراني ، أخبرنا أحمد بن عبيد الله العنبري ، أخبرنا يزيد بن زريع ، أخبرنا حبيب المعلم ، عن عمرو بن شعيب ، عن سعيد بن المسيب ، أن أخوين من الأنصار كان بينهما ميراث ، فسأل أحدهما صاحبه : القسمة ، فقال : إن عدت تسألني القسمة لم أكلمك أبدا ، وكل مال لي في رتاج الكعبة ، فقال [ ص: 110 ] عمر : إن الكعبة لغنية عن مالك ، كفر عن يمينك ، وكلم أخاك فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " لا يمين عليك ، ولا نذر في معصية الرب ، ولا في قطيعة الرحم ، ولا فيما لا تملك " .

                                                            وروينا هذا المذهب عن ابن عمر ، وابن عباس ، وحفصة ، وأم سلمة .

                                                            4051 - وفي الحديث الثابت عن عبد الرحمن بن شماسة المهري عن عقبة بن عامر ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " كفارة النذر كفارة اليمين " .

                                                            4052 - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق ، أخبرنا أبو العباس الأصم أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، أخبرنا ابن وهب ، أخبرني عمرو بن الحارث ، عن كعب بن علقمة ، عن عبد الرحمن بن شماسة المهري ، عن عقبة بن عامر الجهني ، فذكره .

                                                            4053 - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو الوليد الحسن بن سفيان ، أخبرنا هارون بن سعيد الأيلي ، أخبرنا ابن وهب فذكره ، وأقام إسناده فقال عن أبي الخير ، عن عقبة بن عامر .

                                                            4054 - وروينا في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إنما النذر ما ابتغي به وجه الله " .

                                                            آخر الجزء السادس ويتلوه إن شاء الله في السابع عشر باب من نذر نذرا . [ ص: 111 ]

                                                            التالي السابق


                                                            الخدمات العلمية