الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                            صفحة جزء
                                                            9 - باب عتق أمهات الأولاد .

                                                            4455 - أخبرنا أبو زكريا يحيى بن إبراهيم بن محمد بن يحيى ، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، أخبرنا ابن وهب ، أخبرني عمر بن محمد ، وعبد الله بن عمر ، ومالك بن أنس ، وغيرهم ، أن نافعا ، أخبرهم ، عن عبد الله بن عمر ، أن عمر بن الخطاب ، قال : أيما وليدة ولدت من سيدها فإنه لا يبيعها ولا يهبها ولا يورثها ، وهو يستمتع بها ، فإذا مات فهي حرة .

                                                            ورواه أيضا عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر ، عن عمر وغلط فيه بعض الرواة ، فرووه مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو وهم فاحش .

                                                            4456 - وأخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني ، أخبرنا أبو سعيد بن الأعرابي ، أخبرنا الحسن بن محمد الزعفراني ، أخبرنا محمد بن عبيد ، أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد ، عن عامر ، عن عبيدة السلماني ، قال : قال علي بن أبي طالب : استشارني عمر رضي الله عنه في بيع أمهات الأولاد ، فرأيت أخبرنا وهو أنها عتيقة فقضى بها عمر حياته وعثمان بعده ، فلما وليت أخبرنا رأيت أن أرقهن ، قال : فأخبرني محمد بن سيرين أنه سأل عبيدة عن ذلك فقال : أيهما أحب إليك ؟ فقال : رأي عمر ، وعلي جميعا أحب إلي من رأي علي حين أدرك الاختلاف .

                                                            [ ص: 228 ] الاختلاف .

                                                            4457 - وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ، أخبرنا أبو عمر بن السماك ، أخبرنا محمد بن عيسى بن السكن الواسطي ، أخبرنا عمرو بن عثمان ، أخبرنا هشيم ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن الشعبي ، عن عبيدة قال : قال علي : فذكر معنى هذا الحديث فقال الشعبي : وحدثني محمد بن سيرين ، عن عبيدة قال : قلت لعلي : فرأيك ورأي عمر في الجماعة أحب إلي من رأيك وحدك في الفرقة ، وكذلك رواه أيوب ، وهشام بن حسان ، عن محمد بن سيرين ، عن عبيدة ، عن علي .

                                                            4458 - أخبرنا أبو طاهر الفقيه ، أخبرنا أبو حامد بن بلال ، أخبرنا محمد بن إسماعيل الأحمسي ، أخبرنا وكيع ، عن شريك ، عن حسين بن عبد الله ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " أيما رجل ولدت منه أمته فهي معتقة عن دبر منه " .

                                                            هكذا رواه شريك ، عن حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس .

                                                            4459 - ورواه غيره عن عكرمة عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأم إبراهيم حين ولدت " أعتقها ولدها " وقيل عن ابن أبي أويس .

                                                            4460 - عن حسين كما رواه شريك ، وروي عن ابن أبي حسين ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : لما ولدت مارية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أعتقها ولدها " .

                                                            4461 - وفي حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم توفي ولم يترك درهما ولا عبدا ولا أمة وفيه دلالة على أن أم إبراهيم لم تبق أمة بعد وفاته صلى الله عليه وسلم وأنها عتقت بما تقدم من حرمة الاستيلاء ، والله أعلم .

                                                            4462 - ولحديث حسين بن عبد الله ، وغيره ، عن عكرمة ، عن عمر ، أنه قال : أم الولد أعتقها ولدها وإن كان سقطا .

                                                            [ ص: 229 ] ورواية خصيف ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، عن عمر : إذا ولدت أم الولد من سيدها فقد عتقت ، وإن كان سقطا .

                                                            4463 - وأخبرني أبو نصر بن قتادة ، أخبرنا أبو منصور النضروي ، أخبرنا أحمد بن نجدة ، أخبرنا سعيد بن منصور ، أخبرنا سفيان ، حدثني الحكم بن أبان قال : سئل عكرمة عن أمهات الأولاد قال : هن أحرار ، قيل : بأي شيء تقوله ؟ قال : بالقرآن قالوا : بماذا من القرآن ؟ ، قال : " قول الله عز وجل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ( النساء : 59 ) .

                                                            وكان عمر من أولي الأمر ، قال : عتقت وإن كان سقطا فعاد الحديث إلى عمر رضي الله عنه .

                                                            4464 - وأما حديث جابر ، وأبي سعيد : كنا نبيع أمهات الأولاد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، فليس فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم علم بذلك فأقرهم عليه ، ويحتمل أنه نهى عنه بعد ذلك ، فلم يبلغهما وبلغ عمر ، ومن تابعه ، فأجمعوا على تحريم بيعهن " .

                                                            4465 - وقد أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو بكر القاضي قالا : أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، أخبرنا محمد بن إسحاق الصغاني ، أخبرنا إسحاق بن إبراهيم الرازي ختن سلمة بن الفضل ، أخبرنا سلمة ، حدثني محمد بن إسحاق ، عن الخطاب بن صالح ، عن أبيه قال : حدثتني سلامة بنت معقل ، قالت : كنت للحباب بن عمرو فمات ولي منه غلام ، فقالت امرأته : الآن تباعين في دينه ، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من صاحب تركة الحباب بن عمرو ؟ " فقالوا أخوه أبو اليسر كعب بن عمرو ، فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " لا تبيعوها وأعتقوها ، فإذا سمعتم برقيق قد جاءني [ ص: 230 ] فائتوني أعوضكم منها " ففعلوا واختلفوا فيما بينهم بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم .

                                                            فقال قوم : إن أم الولد مملوكة ، لولا ذلك لم يعوضهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال بعضهم : بل هي حرة أعتقها رسول الله صلى الله عليه وسلم .

                                                            تابعه محمد بن سلمة عن ابن إسحاق ، وروي عن خوات بن جبير في قصة شبيهة لما ذكرنا ، قال : فرجع خوات إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تباع " .

                                                            فأمر بها فأعتقت إلا أن مدار حديث خوات على ابن لهيعة ، ورشدين بن سعد فالله أعلم . وأقوى شيء فيه إجماع الخلفاء .

                                                            4466 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو الوليد ، أخبرنا الحسن بن سفيان ، أخبرنا حيان ، عن ابن المبارك ، عن سعيد ، عن قتادة ، أن عمر بن الخطاب : وعمر بن عبد العزيز رضي الله عنهما أعتقا أمهات الأولاد ومن بينهما من الخلفاء .

                                                            4467 - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق ، وأبو بكر بن الحسن ، أخبرنا أبو العباس الأصم ، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، أخبرنا ابن وهب ، أخبرني مخرمة بن بكير ، عن أبيه ، عن ابن قسيط ، أنه سمع محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان ، أنه سمع عبد الله بن عمر يقول : " إذا ولدت الأمة من سيدها فنكحت بعد ذلك فولدت أولادا ، كان ولدها بمنزلتها عبيدا ما عاش سيدها فإن مات فهم أحرار " .

                                                            4468 - وأخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو بن الفضل ، أخبرنا أبو العباس الأصم ، أخبرنا أحمد بن عبد الحميد الحارثي ، أخبرنا أبو أسامة ، عن حماد بن زيد ، أخبرنا فضيل بن ميسرة أبو معاذ ، عن أبي حريز ، عن الشعبي قال : رفع إلى شريح رجل تزوج أمة فولدت له أولادا ، ثم اشتراها ، فرفعهم شريح إلى عبيدة ، فقال عبيدة [ ص: 231 ] إنما تعتق أم الولد إذا ولدتهم أحرارا ، فإذا ولدتهم مملوكين فإنها لا تعتق ، وبهذا أجاب الشافعي رضي الله عنه ، وقال : لأن الرق جرى على ولدها لغيره .

                                                            كمل الجزء الثامن عشر وبكماله تم الكتاب وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما .

                                                            التالي السابق


                                                            الخدمات العلمية