الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                            صفحة جزء
                                                            9 - باب رزق الولاة .

                                                            3779 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو زكريا بن أبي إسحاق ، قال : أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبدوس ، أخبرنا عثمان بن سعيد ، أخبرنا أحمد بن صالح ، أخبرنا ابن وهب ، أخبرني يونس ، عن ابن شهاب ، أخبرني عروة بن الزبير ، أن عائشة ، زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت :

                                                            لما استخلف أبو بكر قال : لقد علم قومي أن حرفتي لم تكن تعجز عن مؤنة أهلي ، وقد شغلت بأمر المسلمين ، فسيأكل آل أبي بكر من هذا المال ، وأحترف للمسلمين فيه .

                                                            3780 - قال ابن شهاب : وأخبرني عروة ، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : [ ص: 31 ] : لما استخلف عمر أكل هو وأهله ، واحترف في مال نفسه .

                                                            [ ص: 32 ]

                                                            3781 - وروينا ، عن الحسن أن أبا بكر خطب الناس حين استخلف فذكره ، وقال : " فلما أصبح غدا إلى السوق فقال له عمر : أين تريد ؟ قال : السوق . قال : قد جاءك ما يشغلك عن السوق . قال : سبحان الله ! ! ‍‍ يشغلني عن عيالي ؟ ! ! قال : تفرض بالمعروف . فذكر الحديث ، وذكر وصيته بأن يؤد ما أنفق في بيت المال ، فقال عمر : رحم الله أبا بكر لقد أتعب من بعده تعبا شديدا .

                                                            3782 - وأخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أخبرنا أبو عمرو بن السماك ، أخبرنا حنبل بن إسحاق ، أخبرنا الحميدي ، أخبرنا سفيان ، أخبرنا عامر بن شقيق ، أنه سمع أبا وائل يقول : استعملني ابن زياد على بيت المال فأتاني رجل منه بصك فيه : أعط صاحب المطبخ ثمانمائة درهم ، فقلت له : مكانك . ودخلت على ابن زياد فحدثته فقلت : إن عمر استعمل عبد الله بن مسعود على القضاء وبيت المال ، وعثمان بن حنيف على ما يسقي الفرات ، وعمار بن ياسر على الصلاة والجند ، ورزقهم كل يوم شاة فجعل نصفها وسقطها وأكراعها لعمار لأنه كان على الصلاة والجند ، وجعل لعبد الله بن مسعود ربعها ، وجعل لعثمان بن حنيف ربعها ثم قال : إن مالا يؤخذ منه كل يوم شاة إن ذلك فيه لسريع ، قال ابن زياد : ضع المفتاح واذهب حيث شئت .

                                                            زاد فيه أبو مجلز لاحق بن حميد : ثم قال عمر : منزلكم وإياي من هذا المال كمنزلة والي الغني ، ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف وما أرى قرية يؤخذ منها كل يوم شاة إلا كان ذلك سريعا في خرابها .

                                                            التالي السابق


                                                            الخدمات العلمية