الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                            صفحة جزء
                                                            4 - باب ما ذبح لغير الله وغير ذلك مما هو مذكور في الآية .

                                                            3841 - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو الحسن علي بن محمد بن سختويه ، حدثنا علي بن عبد العزيز ، أن معلى بن أسد العمي ، حدثنا عبد العزيز بن المختار ، حدثنا موسى بن عقبة ، أخبرني سالم ، أنه سمع عبد الله بن عمر ، يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أنه لقي زيد بن عمرو بن نفيل بأسفل [ ص: 49 ] بلدح ، وذلك قبل أن ينزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم الوحي ، فقدم إليه سفرة فيها لحم ، فأبى أن يأكل منها ثم قال : " إني لا آكل مما تذبحون على أنصابكم ، ولا آكل إلا مما ذكر اسم الله عليه " .

                                                            3842 - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق ، حدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبدوس الطرائفي ، أخبرنا عثمان بن سعيد ، أخبرنا عبد الله بن صالح ، عن معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، في هذه الآية : حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به [المائدة : 3 ] يعني : وما أهل للطواغيت كلها ( والمنخنقة ) التي تنخنق فتموت ، ( والموقوذة ) التي تضرب بالخشب حتى تقذها فتموت ، ( والمتردية ) التي تتردى من الجبل فتموت ، ( والنطيحة ) الشاة تنطح الشاة ( وما أكل السبع ) يقول : ما أخذ السبع ، فما أدركت من هذا كله يتحرك له ذنب أو تطرف له عين فاذبح ، واذكر اسم الله عليه فهو حلال .

                                                            3843 - وقال في موضع آخر من هذا التفسير : ( ما ذكيتم ) من هؤلاء وبه روح فكلوه فهو ذبيح ( وما ذبح على النصب ) هي : الأصنام ( وأن تستقسموا بالأزلام ) يعني : القداح ، كانوا يستقسمون بها في الأمور ، ( ذلكم فسق ) يعني : [ ص: 50 ] : من أكل من ذلك كله فهو فسق .

                                                            3844 - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار ، ببغداد أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار ، أخبرنا سعدان بن نصر ، أخبرنا أبو معاوية ، عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان ، عن محمد بن زيد أن رجلا ذبح شاة وهو يرى أنها قد ماتت ، فتحركت ، فسأل أبا هريرة فقال له : كلها . فسأل زيد بن ثابت فقال : لا تأكلها فإن الميتة قد تتحرك .

                                                            هكذا قاله أبو معاوية ، ورواه مالك ، عن يحيى بن سعيد ، عن أبي مرة مولى عقيل ، أنه سأل أبا هريرة ثم زيدا بنحوه ، وكذلك سليمان بن بلال ، عن يحيى .

                                                            [ ص: 51 ]

                                                            3845 - وروي عن سليمان بن يسار ، عن زيد بن ثابت : أن ذئبا نيب في شاة فذبحوها بمروة ، فرخص النبي صلى الله عليه وسلم في أكلها .

                                                            3846 - وروينا عن عائشة في شاة أرادت أن تموت فذبحوها .

                                                            3847 - وعن رجل من بني حارثة في لقحة أخذها الموت ، فأخذ وتدا فوجأ به في لبتها حتى أهريق دمها ، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بأكلها .

                                                            3848 - وروينا ، عن ابن عباس أنه سئل عن الذبيحة بالعود فقال : كل ما فرى الأوداج غير مترد يعني : ما شففها وأسال منها الدم . والثريد أن يذبح الذبيحة بشيء لا حد له فلا ينهمر الدم ولا يسيله .

                                                            3849 - وفي حديث أبي هريرة ، وابن عباس " أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن شريطة الشيطان " . وهي التي تذبح فيقطع الجلد ولا تفري الأوداج ثم تترك حتى تموت ، والله أعلم .

                                                            التالي السابق


                                                            الخدمات العلمية