الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                            صفحة جزء
                                                            8 - باب قسم الفيء والغنيمة قال الله عز وجل واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول . [سورة الأنفال : 41 ]

                                                            وقال تعالى وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب إلى قوله ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى . 50 3749 - قال الشافعي : فالغنيمة والفيء يجتمعان في أن فيهما معا الخمس من جميعهما لمن سماه الله تعالى في الآيتين معا ، ثم يتعرف الحكم في الأربعة الأخماس بما بين الله تعالى على لسان نبيه عليه السلام وفي فعله ، فإنه قسم أربعة أخماس الغنيمة والغنيمة هي الموجف عليها بالخيل والركاب لمن حضر من غني وفقير ، والفيء هو ما لم يوجف عليه من خيل ولا ركاب ، فكانت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في قرى عرينة التي أفاءها الله تعالى أن أربعة أخماسها لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة دون المسلمين ، يضعها رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث أراه الله عز وجل .

                                                            3750 - قال الشافعي : وقد مضى من كان ينفق عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، من أزواجه وغيرهن لو كان معهن ، ولم أعلم أحدا من أهل العلم قال لورثتهم تلك النفقة التي كانت لهم ، ولا خلاف في أن تجعل تلك النفقات حيث كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجعل فضول غلات تلك الأموال مما فيه صلاح الإسلام وأهله .

                                                            واحتج في تخصيص آية الفيء ، وأن المراد بقوله فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل . . . بخبر عمر بن الخطاب ، في الفيء حيث قرأ الآية فيه ثم قال : فكانت هذه خالصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم .

                                                            [ ص: 21 ] قال : ومعنى قول عمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة . يريد ما كان يكون للموجفين وذلك أربعة أخماسه ويكون الخمس لمن سمى الله تعالى في كتابه .

                                                            3751 - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ ، أخبرني أبو الحسن علي بن أحمد بن قرقوب التمار بهمذان أخبرنا إبراهيم بن الحسين ، أخبرنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب بن أبي حمزة ، عن الزهري ، أخبرني مالك بن أوس بن الحدثان النصري أن عمر بن الخطاب دعاه بعد ما ارتفع النهار ، قال : قد دخلت عليه ، فإذا هو جالس على رمال سرير ليس بينه وبين الرمال فراش ، متكئا على وسادة من أدم ، فقال : يا مالك : إنه قد قدم من قومك أهل أبيات قد حضروا المدينة ، قد أمرت لهم برضخ ، فاقبضه فاقسمه بينهم . فقلت له يا أمير المؤمنين : لو أمرت بذلك غيري ؟ فقال : اقبضه أيها المرء فبينا أنا عنده إذ جاء حاجبه يرفأ ، فقال : هل لك في عثمان ، وعبد الرحمن ، والزبير ، وسعد ، يستأذنون ؟ قال : نعم فأدخلهم ، فلبث قليلا . ثم علي ، والعباس يستأذنان ؟ قال : نعم فأذن لهما ، فلما دخلا قال عباس : يا أمير المؤمنين ! اقض بيني وبين هذا لعلي - وهما يختصمان في الذي أفاء الله على رسوله من أموال بني النضير - فقال الرهط : يا أمير المؤمنين ! اقض بينهما وأرح أحدهما من الآخر ، فقال عمر : اتئدا أناشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض ، هل تعلمون أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا نورث ما تركنا صقدة " يريد نفسه ، قالوا : قد قال ذلك ، فأقبل عمر على علي وعباس فقال : أنشدكما بالله أتعلمان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك ؟ قالا : نعم ، قال : فإني أحدثكم عن هذا الأمر . أن الله كان خص رسوله صلى الله عليه وسلم من هذا الغيء بشيء لم يعطه أحدا غيره ، فقال الله وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ولكن الله يسلط رسله على من يشاء والله على كل شيء قدير [الحشر : 7 ] وكانت هذه خالصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثم والله ما احتازها دونكم ولا استأثرها عليكم ، لقد أعطاكموها وبثها فيكم حتى بقي منها هذا المال ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفق على أهله نفقة سنتهم من هذا المال ، ثم يأخذ ما بقي فيجعله مجعل مال الله فعمل بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم حياته ، ثم توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبو [ ص: 22 ] بكر : فأنا ولي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقبضه أبو بكر فعمل فيه بما عمل فيه رسول الله وأنتم حينئذ - وأقبل على علي ، وعباس رضي الله عنهما تذكران أن أبا بكر فيه كما تقولان ، والله يعلم أنه فيه لصادق راشد بار تابع للحق ، ثم توفى الله أبا بكر ، فقلت أنا ولي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر فقبضته سنتين من إمارتي أعمل فيه بمثل ما عمل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وبما عمل فيه أبو بكر ، وأنتم حينئذ - وأقبل على علي ، وعباس تذكران أني فيه كما تقولان والله يعلم إني فيه لصادق راشد تابع للحق ، ثم جئتماني كلاكما وكلمتكما واحدة وأمركما جميع ، فجئتني يعني عباسا فقلت لكما : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا نورث ما تركنا صدقة " فلما بدا لي أن أدفعه إليكما قلت إن شئتما دفعته إليكما على أن عليكما عهد الله وميثاقه لتعملان فيه بما عمل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وبما عملت به فيه منذ وليته وإلا فلا تكلمان ، فقلتما : ادفعه إلينا بذلك ، فدفعته إليكما ، أفتلتمسان مني قضاء غير ذلك ، فوالذي بإذنه تقوم السماء والأرض لا أقضي فيه بقضاء غير ذلك حتى تقوم الساعة ، فإن عجزتما عنه فادفعاه إلي فأنا أكفيكما .

                                                            3752 - قال : فحدثت هذا الحديث عروة بن الزبير فقال : صدق مالك بن أوس ، أنا سمعت عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم تقول : أرسل أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم عثمان إلى أبي بكر يسألنه ثمنهن مما أفاء الله على رسوله فقلت : أنا أردهن عن ذلك فقلت لهن : ألا تتقين الله عز وجل ! ألم تعلمن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول : [لا نورث ] يريد بذلك نفسه " ما تركنا صدقة " إنما يأكل آل محمد من هذا المال ، فانتهت أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ما أخبرتهن .

                                                            [ ص: 23 ]

                                                            3753 - وكان أبو هريرة يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " والذي نفسي بيده لا يقتسم ورثتي شيئا ، ما تركنا صدقة " فكانت هذه الصدقة بيد علي بن أبي طالب ، وطالت فيه خصومتهما فأبى عمر رضي الله عنه أن يقسمها بينهما حتى أعرض عنها عباس ، ثم كانت بعد علي بيد حسين بن علي ، ثم بيد علي بن حسين ، وحسن بن حسن كلاهما كانا يتداولانها ، ثم بيد زيد بن حسن وهي صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم حقا .

                                                            3754 - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق ، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، أخبرنا الربيع بن سليمان ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة فذكره .

                                                            3755 - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق ، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، أخبرنا الربيع بن سليمان ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :

                                                            " لا يقتسم ورثتي دينارا ولا درهما ما تركت بعد نفقة أهلي ومؤنة عاملي فهو صدقة " .

                                                            قال الشيخ : وأما خمس الغنيمة وخمس الفيء فإنهما مقسومات على من سماهم الله عز وجل في القرآن في آية الغنيمة وآية الفيء وقوله في الآيتين لله وللرسول .

                                                            3756 - قد روينا عن عطاء بن أبي رباح أنه قال : خمس الله ورسوله واحد ، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع فيه ما شاء وكذلك قال مجاهد ، وإبراهيم النخعي ، وقتادة ، وغيرهم : خمس الله ورسوله واحد [ ص: 24 ] قال إبراهيم : ويقسم ما سوى ذلك على الآخرين .

                                                            3757 - وقال سفيان بن عيينة : إنما استفتح الله الكلام في الفيء والغنيمة بذكر نفسه لأنها أوساخ الناس .

                                                            3758 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال : إسماعيل بن محمد بن الفضل الشعراني يقول : سمعت جدي يقول : سمعت عبد الله بن محمد بن أبي شيبة يقول : قال سفيان بن عيينة فذكره .

                                                            3759 - وروينا عن الحسن بن محمد أنه قال : هذا مفتاح كلام لله ما في الدنيا والآخرة .

                                                            3760 - وأما الذي روينا عن عبادة بن الصامت أنه قال : أخذ النبي صلى الله عليه وسلم يوم حنين وبرة من جنب بعير فقال : " يا أيها الناس ، إنه لا يحل لي مما أفاء الله عليكم قدر هذه إلا الخمس ، والخمس مردود عليكم " .

                                                            3761 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني أخبرنا معاوية بن عمرو ، عن أبي إسحاق يعني الفزاري ، أخبرنا عبد الرحمن بن عياش ، عن سليمان بن موسى ، عن مكحول ، عن أبي سلام ، عن أبي أمامة ، عن عبادة بن الصامت فذكره .

                                                            وإنما أرادوا بالخمس خمس الخمس ، وقوله " مردود عليكم " يعني : مردودا في مصالحكم ، وقد كان سهم الصفي .

                                                            3762 - قال الشعبي : كان للنبي صلى الله عليه وسلم سهم يدعى الصفي إن شاء عبدا [ ص: 25 ] ، وإن شاء أمة ، وإن شاء فرسا يختاره قبل الخمس .

                                                            3763 - وقال ابن سيرين : رأس من الخمس قبل كل شيء .

                                                            3764 - وقال قتادة : كان له سهم صاف يأخذه من حيث شاء .

                                                            3765 - قالت عائشة : كانت صفية من الصفي .

                                                            3766 - قال الشافعي : الأمر الذي لا يختلف فيه أحد من أهل العلم عندنا أنه ليس لأحد ما كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم من صفي الغنيمة .

                                                            قال الشيخ : وقد كان يضرب له بسهم من أربعة أخماس كما يضرب لواحد ممن شهد الوقعة .

                                                            3767 - وروينا في حديث العرباض بن سارية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ما لي من هذه إلا ما لأحدكم ، إلا الخمس " .

                                                            قال الشيخ : وقد سقط سهمه وسهم الصفي بوفاته وبقي سهمه من الخمس ، وهو خمس خمس العير والغنيمة مردودا في مصالح المسلمين كما حكم به رسول الله صلى الله عليه وسلم .

                                                            وأما سهم ذوي القربى فهو ثابت لبني هاشم وبني المطلب الذي قسمه رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم يوم حنين .

                                                            3768 - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان ، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار ، أخبرنا عبيد الله يعني ابن عبد الواحد بن شريك ، أخبرنا يحيى بن بكير ، أخبرنا الليث ، عن يونس ، عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب ، أن جبير بن مطعم ، أخبره أنه جاء هو وعثمان بن عفان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يكلمانه لما قسم فيء خيبر بين بني هاشم ، وبني المطلب ، فقالا : يا رسول الله ! قسمت لإخواننا بني المطلب بن عبد مناف ، ولم تعطنا شيئا ، وقرابتنا مثل قرابتهم ، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم [ ص: 26 ] " إنما هاشم والمطلب شيء واحد " .

                                                            3769 - وقال جبير بن مطعم : لم يقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم لبني عبد شمس ، ولا لبني نوفل من ذلك الخمس شيئا كما قسم لبني هاشم وبني المطلب .

                                                            3770 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، أخبرنا أحمد بن عبد الجبار ، أخبرنا يونس بن بكير ، عن محمد بن إسحاق ، أخبرني الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن جبير بن مطعم قال : لما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم سهم ذوي القربى على بني هاشم وبني المطلب ، مشيت أنا وعثمان بن عفان فقلت : يا رسول الله ! هؤلاء إخوانك بنو هاشم لا ينكر فضلهم لمكانك الذي جعلك الله به منهم ، أرأيت إخواننا من بني المطلب أعطيتهم وتركتنا ، وإنما نحن وهم منك بمنزلة واحدة ، فقال : " إنهم لم يفارقونا في جاهلية ولا إسلام ، إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد " ، ثم شبك رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه إحداهما في الأخرى .

                                                            3771 - وروينا عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : سمعت عليا يقول فذكر حديثا إلى أن قال : قلت يا رسول الله ! أرأيت إن توليني حقنا من الخمس في كتاب الله فأقسمه حياتك كيلا ينازعنيه أحد بعدك فافعل ، قال ففعل ذلك قال فولانيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقسمته حياته ، ثم ولانيه أبو بكر نفسه حياة أبي بكر ، ثم ولانيه عمر نفسه حياة عمر حتى كان آخر شيء من سني عمر أتاه مال كثير ! فعزل حقنا ثم أرسل إلي ، فقال : هذا مالكم فخذه فاقسمه حيث كان يقسم ! فقلت : يا أمير المؤمنين بنا عنه العام غنى وبالمسلمين إليه حاجة ، فرده عليهم تلك السنة ، ثم لم يدعنا إليه أحد بعد عمر حتى قمت مقامي هذا وذكر الحديث .

                                                            3772 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو الوليد الفقيه ، أخبرنا الحسن بن [ ص: 27 ] سفيان ، أخبرنا أبو بكر بن أبي شيبة ، أخبرنا ابن نمير ، أخبرنا هاشم بن يزيد ، حدثني حسين بن ميمون ، عن عبد الله بن عبد الله ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، فذكره .

                                                            3773 - ورواه أبو جعفر الرازي ، عن مطرف ، عن عبد الرحمن ، عن علي سمعناه مختصرا .

                                                            والذي روي عن ابن شهاب الزهري في قصة جبير بن مطعم وكان أبو بكر يقسم الخمس نحو قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم غير أنه لم يكن يعطي قربى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعطيهم ، وعثمان ، فهو منقطع من الحديث من قول الزهري رواه محمد بن يحيى الذهلي ، عن أبي صالح ، عن الليث ، عن يونس ، عن الزهري من قول علي .

                                                            وما رويناه بإسناد متصل ، فهو أولى .

                                                            وروينا عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن علي ، ما دل على بعض ما دل عليه حديث ابن أبي ليلى ، في مذهب علي في ذلك ، فهو أولى من رواية ابن إسحاق ، عن أبي جعفر بخلافه .

                                                            3774 - وحديث ابن أبي ليلى عن علي لا يخالف حديث مالك بن أوس ، عن عمر ، فإن حديث مالك في أربعة أخماس الفيء ، وحديث ابن أبي ليلى في خمس الخمس ، والله أعلم .

                                                            وأما سهم اليتامى وسهم المساكين وسهم ابن السبيل ، فإنها سهام ثابتة لمن جعلها الله عز وجل لهم .

                                                            وأما قسمة أربعة أخماس الغنيمة بين القائمين فقد مضى الكلام فيها .

                                                            وأما قسمة أربعة أخماس الفيء بين المقاتلة ، فإن أبا بكر ، وعمر ، كانا [ ص: 28 ] يسويان بين الناس في القسمة .

                                                            3775 - قال الشافعي : وهذا الذي أختار ، وأسأل الله التوفيق .

                                                            قال : ويفضل بعضهم على قدر عياله وحاجته إلى ذلك واحتج بما :

                                                            3776 - أخبرنا به أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو جعفر أحمد بن عبيد بن إبراهيم السدي الحافظ بهمذان ، أخبرنا إبراهيم بن الحسين بن ديزيل ، أخبرنا أبو اليمان ، أخبرنا صفوان بن عمرو ، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير ، عن أبيه ، عن عوف بن مالك الأشجعي ، قال : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جاءه فيء قسمه [ ص: 29 ] من يومه فأعطى الآهل حظين : والغرب حظا " .

                                                            3777 - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان ، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار ، أخبرنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ، أخبرنا سليمان بن حرب ، أخبرنا حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن عكرمة بن خالد ، عن مالك بن أوس بن الحدثان ، عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في قصة ذكرها ، قال ثم تلا : إنما الصدقات للفقراء والمساكين [التوبة : 60 ] إلى آخر الآية فقال هذه لهؤلاء ثم تلا : واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول [الأنفال : 41 ]إلى آخر الآية ثم قال هذه لهؤلاء ثم تلا ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى [الحشر : 7 ] إلى آخر الآية ثم قرأ للفقراء المهاجرين إلى آخر الآية [الحشر : 8 ] فقال هؤلاء المهاجرون ثم تلا والذين تبوؤوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم إلى آخر الآية [الحشر : 9 ]فقال : هؤلاء الأنصار قال : وقال والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان [الحشر : 10 ]إلى آخر الآية ، قال : فهذه استوعبت الناس ، ولم يبق أحد من المسلمين إلا وله في هذا المال حق إلا ما تملكون من رقيقكم فإن أعش إن شاء الله لم يبق أحد من المسلمين إلا سيأتيه حقه حتى الراعي بسر ، وحمير يأتيه حقه ولم يعرق فيه جبينه .

                                                            3778 - قال الشافعي رحمه الله : يحتمل أن يقول ليس أحد يعطي بمعنى حاجة من أهل الصدقة ، أو بمعنى أنه من أهل الفيء الذين يغزون إلا وله حق في مال الفيء ، أو الصدقة ، وهذا كأنه أولى معانيه ، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في الصدقة : " لا حظ فيها لغني ولا لذي مرة مكتسب " .

                                                            [ ص: 30 ] والذي أحفظه عن أهل العلم أن الأعراب لا يعطون من الفيء .

                                                            قال الشيخ : أراد بالأعراب الذين إنما يغزون إذا نشطوا فهم من أهل الصدقة .

                                                            التالي السابق


                                                            الخدمات العلمية