وقرأ "اكتتبها" مبنيا للمفعول. قال طلحة "والمعنى: اكتتبها له كاتب لأنه كان أميا لا يكتب بيده، ثم حذفت اللام فأفضى الفعل إلى الضمير فصار: اكتتبها إياه كاتب. كقوله: الزمخشري: "واختار موسى قومه" ثم بني [ ص: 456 ] الفعل للضمير الذي هو "إياه" فانقلب مرفوعا مستترا بعد أن كان منصوبا بارزا، وبقي ضمير الأساطير على حاله فصار "اكتتبها" كما ترى".
قال الشيخ: "ولا يصح ذلك على مذهب جمهور البصريين; لأن "اكتتبها له كاتب" وصل الفعل فيه لمفعولين أحدهما مسرح، وهو ضمير الأساطير، والآخر مقيد، وهو ضميره عليه السلام، ثم اتسع في الفعل فحذف حرف الجر، فصار: اكتتبها إياه كاتب. فإذا بني هذا للمفعول: إنما ينوب عن الفاعل المفعول المسرح لفظا وتقديرا لا المسرح لفظا، المقيد تقديرا. فعلى هذا يكون التركيب: اكتتبه لا اكتتبها، وعلى هذا الذي قلناه جاء السماع. قال: الفرزدق:
3472 - ومنا الذي اختير الرجال سماحة وجودا إذا هب الرياح الزعازع
ولو جاء على ما قرره لجاء التركيب: "ومنا الذي اختيره الرجال" لأن "اختير" تعدى إلى الرجال بإسقاط حرف الجر; إذ تقديره: اختير من الرجال". قلت: وهو اعتراض حسن بالنسبة إلى مذهب الجمهور، ولكن الزمخشري قد لا يلتزمه، ويوافق الزمخشري والكوفيين، وإذا كان الأخفش وهم، يتركون المسرح لفظا وتقديرا، ويقيمون المجرور بالحرف مع وجوده فهذا أولى وأحرى. الأخفش
والظاهر أن الجملة من قوله: "اكتتبها فهي تملى" من تتمة قول الكفار. وعن أنها من كلام الباري تعالى، وكان حق الكلام على هذا أن يقرأ [ ص: 457 ] "أكتتبها" بهمزة مقطوعة مفتوحة للاستفهام كقوله: "أفترى على الله كذبا أم به جنة". ويمكن أن يعتذر عنه: أنه حذف الهمزة للعلم بها كقوله تعالى: الحسن "وتلك نعمة تمنها علي". وقول الآخر:
3473 - أفرح أن أرزأ الكرام وأن أورث ذودا شصائصا نبلا
يريد: أو تلك، وأأفرح، فحذف لدلالة الحال، وحقه أن يقف على "الأولين". قال "كيف قيل: اكتتبها فهي تملى عليه، وإنما يقال: أمليت عليه فهو يكتتبها؟ قلت: فيه وجهان، أحدهما: أراد اكتتابها وطلبه فهي تملى عليه أو كتبت له وهو أمي فهي تملى عليه أي: تلقى عليه من كتاب يتحفظها; لأن صورة الإلقاء على الحافظ كصورة الإلقاء على الكاتب". الزمخشري:
وقرأ وطلحة "تتلى" بتاءين من فوق، من التلاوة. و عيسى "بكرة وأصيلا" ظرفا زمان للإملاء. والياء في "تملى" بدل من اللام كقوله: "فليملل" وقد تقدم.