الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار 3160 ص: وَسَمِعْتُ ابن أَبِي عِمْرَانَ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ ابْنَ الثَّلْجِيِّ ، يَقُولُ : إِنَّمَا قُدِّرَ الصَّاعُ عَلَى وَزْنِ مَا يَعْتَدِلُ كَيْلُهُ وَوَزْنُهُ مِنَ الْمَاشِ وَالزَّبِيبِ وَالْعَدَسِ ، فَإِنَّهُ يُقَالُ : إِنْ قِيلَ ذَلِكَ وَوَزْنُهُ سَوَاءٌ . شرح معاني الآثار ش: أَشَارَ بِهَذَا الْكَلَامِ إِلَى أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الصَّاعِ الَّذِي هُوَ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ أَنْ يَكُونَ كَيْلًا وَوَزْنًا ، فَعَلَى هَذَا يُعْتَبَرُ فِيمَا يَسْتَوِي كَيْلُهُ وَوَزْنُهُ ، مِثْلَ الْمَاشِ وَالزَّبِيبِ وَالْعَدَسِ ، فَإِذَا كَانَ الصَّاعُ يَسَعُ ثَمَانِيَةَ أَرْطَالٍ مِنَ الْعَدَسِ أَوِ الْمَاشِ مَثَلًا فَهُوَ الصَّاعُ الَّذِي يُكَالُ بِهِ الشَّعِيرُ وَالتَّمْرُ . وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ وَزْنًا ; لِأَنَّ النَّاسَ إِذَا اخْتَلَفُوا فِي صَاعٍ يُقَدِّرُونَهُ بِالْوَزْنِ ، فَدَلَّ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ هُوَ الْوَزْنُ ، وَرُوِيَ عَنْمُحَمَّدٍ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ كَيْلًا ; لِأَنَّ النَّصَّ وَرَدَ بِاسْمِ الصَّاعِ ، وَأَنَّهُ مِكْيَالٌ لَا يَخْتَلِفُ وَزْنُ مَا يَدْخُلُ فِيهِ خِفَّةً وَثِقَلًا ، فَوَجَبَ اعْتِبَارُ الْكَيْلِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ وَثَمَرَةُ الِاخْتِلَافِ تَظْهَرُ فِيمَا إِذَا وُزِنَ وَأُدِّيَ ، جَازَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ . قَوْلُهُ : "وَسَمِعْتُ ابن أَبِي عِمْرَانَ " هُوَ أَحَدُ مَشَايِخِهِ الَّذِينَ أَخَذَ عَنْهُمُ الْفِقْهَ ، وَهُوَ أَحْمَدُ بن أَبِي عِمْرَانَ مُوسَى بْنُ عِيسَى الْفَقِيهُ الْبَغْدَادِيُّ نَزِيلُ مِصْرَ . وَابْنُ الثَّلْجِيِّ : بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ ، هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ شُجَاعِ بْنِ الثَّلْجِيِّ الْفَقِيهُ الْكَبِيرُ مِنْ أَصْحَابِ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ اللُّؤْلُؤِيِّ .

                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                الخدمات العلمية