الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                3046 3047 3048 ص: وقد روي عن علي - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق " .

                                                حدثنا بذلك فهد ، قال : ثنا عمر بن حفص ، قال : ثنا أبي ، عن الأعمش ، قال : ثنا أبو إسحاق ، عن عاصم بن ضمرة ، عن علي - رضي الله عنه - ، عن النبي - عليه السلام - .

                                                حدثنا علي بن شيبة ، قال : ثنا يزيد بن هارون ، قال : ثنا سفيان وشريك ، عن أبي إسحاق ، عن الحارث ، عن علي - رضي الله عنه - ، عن النبي - عليه السلام - مثله .

                                                حدثنا ربيع الجيزي ، قال : ثنا يعقوب بن إسحاق بن أبي عباد ، قال : ثنا إبراهيم بن طهمان ، عن أبي إسحاق ، عن الحارث ، عن علي - رضي الله عنه - ، عن النبي - عليه السلام - مثله .

                                                فذلك أيضا ينفي أن يكون في الخيل صدقة .

                                                التالي السابق


                                                ش: أخرج هذا الحديث ; لكونه صريحا في عدم الزكاة في الخيل من ثلاث طرق :

                                                الأول : عن فهد بن سليمان ، عن عمر بن حفص شيخ البخاري ومسلم ، عن أبيه حفص بن غياث بن طلق بن معاوية الكوفي قاضيها أحد أصحاب أبي حنيفة ،

                                                [ ص: 93 ] روى له الجماعة ، عن سليمان الأعمش روى له الجماعة ، عن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي روى له الجماعة ، عن عاصم بن ضمرة السلولي ، وثقه العجلي ، وابن المديني ، وروى له الأربعة ، عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - .

                                                وأخرجه أحمد في "مسنده " : ثنا ابن نمير ، ثنا الأعمش ، عن أبي إسحاق ، عن عاصم بن ضمرة ، عن علي - رضي الله عنه - ، عن النبي - عليه السلام - قال : " قد عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق ، وليس فيما دون المائتين زكاة .

                                                الثاني : عن علي بن شيبة بن الصلت ، عن يزيد بن هارون الواسطي روى له الجماعة ، عن سفيان الثوري وشريك بن عبد الله ، كلاهما عن أبي إسحاق عمرو ، عن الحارث بن عبد الله الأعور الكوفي ، فيه مقال : فقال أبو زرعة : لا يحتج بحديثه . وقال ابن المديني : الحارث كذاب . روى له الأربعة .

                                                وأخرجه ابن ماجه : ثنا سهل بن أبي سهل ، نا سفيان بن عيينة ، عن أبي إسحاق ، عن الحارث ، عن علي ، عن النبي - عليه السلام - قال : "تجاوزت لكم عن صدقة الخيل والرقيق " .

                                                الثالث : عن ربيع بن سليمان الجيزي شيخ أبي داود ، عن يعقوب بن إسحاق بن أبي عباد العبدي وثقه ابن يونس ، عن إبراهيم بن طهمان الخراساني روى له الجماعة ، عن أبي إسحاق عمرو ، عن الحارث بن عبد الله ، عن علي - رضي الله عنه - .

                                                وأخرجه الترمذي من طريق الحارث معلقا ، ومن طريق عاصم مسندا فقال : ثنا محمد بن عبد الملك ، عن أبي عوانة ، عن أبي إسحاق ، عن عاصم ، عن علي .

                                                ثم قال : روى هذا الحديث الأعمش وأبو عوانة وغيرهما ، عن أبي إسحاق ، عن عاصم بن ضمرة ، عن علي .

                                                [ ص: 94 ] وروى سفيان الثوري وابن عيينة وغير واحد ، عن أبي إسحاق ، عن الحارث ، عن علي .

                                                قال : وسألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث ، فقال : كلاهما عندي صحيح عن أبي إسحاق ، يحتمل أن يكون روى عنهما جميعا .

                                                وأخرجه أبو داود : عن عمرو بن عون ، عن أبي عوانة ، عن أبي إسحاق ، عن عاصم بن ضمرة ، عن علي قال : قال رسول الله - عليه السلام - : "قد عفوت عن الخيل والرقيق ، فهاتوا صدقة الرقة من كل أربعين درهما ، وليس في تسعين ومائة شيء ، فإذا بلغت مائتين ففيها خمسة دراهم " .

                                                قوله : "والرقيق " فعيل بمعنى مفعول من الرق وهو العبودية ، وإنما أسقط الصدقة عن الخيل والرقيق إذا كانت للركوب والخدمة ، فأما إذا كان منها شيء للتجارة ففيه الزكاة في قيمته .

                                                وقال ابن الجوزي : هذا الحديث ناسخ لحديث أبي هريرة المذكور أولا ; لأن العفو لا يكون إلا عن شيء لازم . وفيه نظر قد بيناه .




                                                الخدمات العلمية